كلمة سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ د. سامي أبي المنى ترحيباً بقداسة البابا لاوُن الرابع عشر في اللقاء الإسلامي – المسيحي في ساحة الشهداء بتاريخ 1/ 12/ 2025.
نلتقي في توحيدِنا فنرتقي في وحدتِنا
بسم الله الرحمن الرحيم، باسم الخالق المبدِع الذي نعبُدُه وكأننا نراه وهو يرانا، باسم الحقيقة المختزَنة في كتبِنا المقدّسة ورسالاتِنا السماويةِ الداعية جميعُها إلى حفظِ الإنسان وصونِ كرامتِه.
يُسعدُنا أن نرحِّبَ بكم صاحبَ القداسة، مقّدرينَ لفتَتكم الكريمة، ومُصلِّين معاً لخلاص لبنانَ والمنطقة، راجينَ أن نُطوِّقَ الألمَ بالأمل، والشقاءَ بالرجاء.
نلتقي في توحيدِنا فنرتقي في وحدتِنا، متمسّكينَ بالشراكة الروحية والوطنية التي هي مظلّةُ عيشِنا الواحد المشترَك، ومصدرُ قوّتِنا، فلبنانُ يُمكنُ أن يكونَ النموذجَ الأرقى للتنوّع في الوحدة، اذا ما أحسنّا فهمَه، واستفدنا من غنى مكوّناتِه، وإذا ما احترمنا خصوصياتِ بعضِنا بعضاً. إنّه قويٌّ بدورِه، لا بمساحته وعددِ أبنائه، ومميَّزٌ بانفتاحه وموقعِه، وما علينا إلّا أن نُحسِنَ أداءَ هذا الدور، وأن نستفيدَ من هذا الموقعِ ومن هذا الانفتاح.
نحن على يقين بأنّ وطنَنا لا يُبنى إلَّا على قاعدةٍ أخلاقيّة ذهبيّةٍ ثابتة تقضي بأن تُحافظَ كلُّ عائلةٍ روحية على شريكتِها في الوطن، وبأنّ اجتماعَنا معاً، مسلمين ومسيحيين، قادرٌ على إحداث بارقةِ أملٍ في هذا الجوّ القاتمِ من حولِنا، لكننا واثقون بأن الراعيَ صالحٌ، والرعيّةَ مؤمنة، وبأنّ الخيرَ سينتصرُ على الشرِّ، والنورَ سيطردُ الظلام.
زيارتُكم صاحبَ القداسة تدعونا للارتقاء إلى ما هو أسمى، ولفتحِ أبوابِ المحبة والرحمة؛ المحبةِ المسيحية والرحمةِ الإسلامية، وإغلاقِ نوافذِ التعصُّبِ والتطرُّف، ليكونَ صوتُ السلامِ أقوى من أصواتِ الحروب، “فالحربُ هزيمةٌ للجميع، والعنفُ لا يَجلُبُ السلام”، كما جاء في رسالة سلفِكم قداسةِ البابا فرنسيس، ونحن ما كنَّا سوى دُعاةِ خيرٍ ووئام، وحُماةِ وطنِ الرسالة، ولنا في الله عزَّ وجَلَّ خيرُ معين، وفي قداستِكم خيرُ صديقٍ مُبارِكٍ ومُحبٍّ للبنان… عشتُم وعاش لبنان.
•