صفيحة البنزين زادت 9.6 دولارات في 20 يوماً

الجمعة ٢٠ آذار ٢٠٢٦

صفيحة البنزين زادت 9.6 دولارات في 20 يوماً

ماهر سلامة – الأخبار

ارتفع سعر صفيحة البنزين في لبنان بقيمة 9.6 دولارات خلال شهر واحد. السبب يعود إلى ارتفاع الأسعار العالمية وإلى الرسوم الإضافية التي فرضتها الحكومة اللبنانية على استهلاك البنزين. ويتوقّع أن ترتفع الأسعار، بالاستناد إلى تطوّرات الأسعار العالمية مساء أمس، بنحو 2 دولار إضافية بشرط أن يستقر السعر العالمي، أمّا إذا سجّل مزيداً من الارتفاع، فإن ذلك سينعكس مباشرة على الأسعار المحلية التي تتغيّر بشكل يومي خلافاً لما كانت عليه قبل بضع سنوات عندما كان السعر يُحتسب على أساس متوسط آخر أربعة أسابيع.

في 16 شباط 2026، كان سعر صفيحة البنزين يبلغ 15.87 دولاراً، ثم أضافت الحكومة إليه رسماً بقيمة 320 ألف ليرة على الصفيحة أي ما يعادل 3.57 دولارات، ليصبح 19.44 دولاراً، ثم أتت الحرب لترفع سعر برميل النفط الخام «برنت»، خلال فترة عشرين يوماً، من 69 دولاراً إلى 111 دولاراً، أي بزيادة 60.8%، لينعكس الأمر فوراً على الأسعار المحلية ويرتفع سعر الصفيحة إلى 22.51 دولاراً. وبالتالي تكون حصّة الأسعار العالمية في ارتفاع السعر المحلي نحو 6 دولارات، أو ما يساوي 38.3% من سعر المبيع للمستهلك في 16 شباط، بينما تبلغ حصّة الضريبة الحكومية نحو 22.5% من سعر المبيع في 16 شباط.

هذه الزيادة تُعدّ هائلة وكبيرة جداً وتنطوي على مفاعيل تضخّمية واسعة. والتداخل بين العاملين الضريبي والخارجي فرض ضغوطاً إضافية على اقتصاد يعاني أصلاً من هشاشة بنيوية عميقة. لكنّ الفرق بين الزيادة الضريبية الحكومية وتلك المتعلقة بالسعر العالمي، أن الأولى لم تكن مرتبطة بعوامل السوق أو كلفة الاستيراد، بل جاءت كإجراء مالي يهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة في ظل عجز مزمن في المالية العامة، بينما جاءت الثانية خارجاً عن أي إرادة محلية وهي شاملة وضمن مسار تصاعدي خطير أيضاً.

زيادة كبيرة بهذه النسبة في أسعار النفط الخام والتي تمثّل العامل الأساسي في ارتفاع السعر المحلي، هي عبارة عن صدمة ما زالت في بداياتها. فمع توسّع الحرب في المنطقة، خصوصاً بعد استهداف منشآت الطاقة وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، بدأت الأسعار العالمية بالارتفاع بشكل ملحوظ ومتواصل من دون أي مؤشرات إلى أن المستوى السعر سيستقرّ على هذا المستوى. بالعكس، ثمة الكثير من المؤشرات المتصلة بتبادل الضربات العسكرية ومسار التصاعد الحربي، ما يشير إلى أن الأسعار قد تسجّل ارتفاعات إضافية في الأيام المقبلة.

هذا الارتفاع المُركّب حمل، وسيحمل، انعكاسات اقتصادية واسعة تتجاوز قطاع المحروقات نفسه. أول هذه الانعكاسات يظهر في كلفة النقل، التي تشكّل مدخلاً أساسياً في تسعير معظم السلع والخدمات. ومع ارتفاع أسعار البنزين، ترتفع تلقائياً كلفة نقل البضائع والركاب، ما يؤدّي إلى موجة تضخمية جديدة تُضاف إلى مستويات الأسعار المرتفعة أصلاً.

والحديث هنا ليس عن زيادة بسيطة في سعر النقل، بل عن زيادة نسبتها 60.8%، ما يعني أن هذه الانعكاسات ستكون واضحة وستظهر بشكل سريع على الأسعار في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، أي إن التضخم الآتي من الخارج يظهر بسرعة على غالبية السلع التي يستوردها لبنان، ولا سيما أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وهو ما يضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

كما أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على كلفة الإنتاج في عدد من القطاعات، ولا سيما تلك التي تعتمد على النقل أو على المولّدات الخاصة، مثل الصناعة الخفيفة، الزراعة والتجارة. هذا الواقع يحدّ من قدرة المؤسسات على الحفاظ على هوامش أرباحها، ويدفع بعضها إلى تقليص نشاطه أو رفع الأسعار، ما يساهم في تباطؤ النشاط الاقتصادي.

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن صدمات أسعار النفط تُترجم بسرعة إلى تضخّم وتباطؤ اقتصاديَّيْن، خصوصاً في الدول المستورِدة للطاقة. فبحسب الصندوق، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10%، إذا استمر لفترة زمنية طويلة، قد يؤدّي إلى زيادة معدّلات التضخّم العالمية بنحو 0.4%، ويخفّض النمو الاقتصادي العالمي بما يُراوِح بين 0.1% و0.2%. وتكون هذه الانعكاسات أكثر حدّة في الاقتصادات النامية، مثل لبنان حيث تنتقل كلفة الطاقة سريعاً إلى أسعار النقل والغذاء والخدمات، ما يضغط على القدرة الشرائية ويؤدّي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، بحسب الصندوق.

بمعنى آخر، إن الارتفاع ليس 10% فقط، بل أكثر من 50%، ما يعني أن التضخّم العالمي قد يتضاعف إلى 2%، وانعكاساته في الدول المستورِدة للنفط، خصوصاً النامية، مثل الحالة اللبنانية، ستكون مضاعفة.

كما أن هذا الارتفاع في أسعار البنزين يطرح إشكالية إضافية تتعلّق بميزان المدفوعات والطلب على الدولار. فلبنان، بصفته بلداً مستورداً بالكامل للمحروقات، يضطر إلى تأمين كميات أكبر من العملات الأجنبية لتمويل فاتورة الاستيراد كلما ارتفعت الأسعار العالمية.

ومع صعود أسعار النفط، ترتفع تلقائياً قيمة هذه الفاتورة حتى لو بقيت الكميات المستوردة على حالها، ما يزيد الضغط على سوق الصرف ويُفاقِم الطلب على الدولار. وفي اقتصاد يعاني أصلاً من شحّ في التدفّقات الخارجية، يمكن لهذا العامل أن ينعكس بشكل غير مباشر على سعر الصرف، المُثبَّت من قبل مصرف لبنان، سواء عبر زيادة الطلب في السوق أو عبر استنزاف ما تبقّى من العملات الأجنبية في الدورة الاقتصادية.

وهذا يعني أن جزءاً من ارتفاع أسعار البنزين قد يعود ليظهر مجدّداً في شكل ضغوط إضافية على الليرة، ما يدفع مصرف لبنان إمّا إلى ضخ الدولار في السوق وخسارة جزء من الاحتياطات على الاستهلاك، أو بحرمان السوق من الليرة، ما يتسبّب بمشكلة سيولة في السوق.

هل ينوي وزير الطاقة تحميل الأسر كلفة الكهرباء؟
عند إقرار تعرفة كهرباء لبنان الأخيرة، كانت الفرضية الضمنية التي بُنيت عليها هي سعر النفط في ذلك الوقت، الذي كان مستقراً نسبياً عند حدود 110 دولارات للبرميل. في حينه، كانت أسعار المشتقات النفطية مرتفعة ربطاً بالحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا. وكان هذا المستوى من السعر يسمح بتصفير الكلفة، أي إن عائدات التعرفة كانت كافية لتغطية أكلاف الإنتاج في معامل مؤسسة كهرباء لبنان.

وعندما انخفضت الأسعار، لم تنخفض التعرفة، بل كانت المؤسسة ووزارة الطاقة تواظبان على جباية مبيعات الطاقة بالتعرفة نفسها، أي 27 سنتاً مقابل كل كيلوواط/ساعة.

وبالتالي، كان يفترض مع تراجع سعر برميل النفط إلى 70 دولاراً، أن تبدأ وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان بتحقيق أرباح كبيرة نسبياً، وبالتالي تجميع كميات كبيرة من الأموال التي تكفي لتغطية شراء كميات أكبر من الفيول والديزل اللازميْن لتشغيل المعامل بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وزيادة عدد ساعات التغذية بالكهرباء.

إلا أن هذا الأمر لم يحصل، بل يبدو أن وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان أساءتا استغلال الفرصة المتاحة حتى ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى المستويات المُسجّلة اليوم، والتي توازي الأساس الذي اعتُمد من أجل تحديد تعرفة الكهرباء بـ27 سنتاً مقابل كل كيلوواط/ساعة.

لكن إساءة استغلال الفرص وقصر النظر، لم يعودا مرتبطيْن بما مضى، بل بما سيأتي أيضاً، إذ إن ارتفاع الأسعار العالمية إلى أكثر من المستويات الحالية سيضع ضغوطاً كبرى على قدرة مؤسسة كهرباء لبنان لشراء الكميات اللازمة لتقديم نفس عدد ساعات التغذية، ولا سيما أن الجباية أصبحت أصعب، خصوصاً في مناطق مثل الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. وهذا الضغط سينتقل إلى بيروت وجبل لبنان مع تسجيل النزوح بسبب الاعتداءات الإسرائيلية مستويات عالية جداً تصل إلى 900 ألف نازح ومُهجّر من منازلهم، يسكنون في مناطق عدّة من بيروت وجبل لبنان وفي الشمال أيضاً.

وبالتالي خلال وقت قصير ستُستنزف الكميات المتوافرة من الفيول والديزل لدى مؤسسة كهرباء، كما ستُستنزف قدراتها المالية بسبب صعوبات الجباية المرتبطة بالنزوح، وبسبب تآكل قيمتها الناتج من ارتفاع الأسعار العالمية، أي إن الأموال التي جبتها المؤسسة من مبيعات الكهرباء أو ستجبيها في الأسابيع المقبلة ستشتري كميات أقل بكثير من الوقود اللازم لتشغيل المعامل بنفس القدرات الإنتاجية. وأي ارتفاع في السعر يعني أن هامش الأمان الذي كانت تحصل عليه الأسر في لبنان، سيصبح هامشاً لاستنزاف قدراتها الشرائية في بلد يعاني اقتصاده من تداعيات الحرب.

لذا، الأسئلة المطروحة هي على النحو الآتي: ما الكلفة التي ستترتب على الأسر في لبنان نتيجة هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار؟ ضمن أي مدى زمني بإمكان وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان أن تؤمّنا الكميات اللازمة من الفيول والديزل لإبقاء مستويات التغذية على حالها؟ لا شكّ في أنها ستكون كلفة مرتفعة، ولا شكّ في أن ارتفاع الأسعار سينعكس تدنّياً تدريجياً في التغذية إذا سجّلت الأسعار مزيداً من الارتفاع، إذ لا يجب إغفال أمر أساسي يتعلق بأن كمية لا بأس بها من الفيول أتت إلى لبنان في الفترة الماضية على شكل هبات يصعب تكرارها في ظل الظروف الحالية.

وأي تراجع في تغذية كهرباء الدولة سيؤدي مباشرة إلى زيادة الاعتماد على المولدات، التي ارتفعت تسعيرتها أيضاً بسبب ارتفاع سعر المازوت، ما يضاعف الضغط المالي على الأسر. بهذا المعنى، ثمة أزمة مقبلة، وعلى وزير الطاقة أن يبلغ اللبنانيين كيف سيتعامل معها.

3.5 دولارات
هي الزيادة المتوقّعة على سعر صفيحة المازوت في الأيام المقبلة بسبب ارتفاع سعره العالمي إلى 1330 دولاراً مقارنة مع سعر جدول تركيب الأسعار الصادر أمس بقيمة 1120 دولاراً

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:44 pm

الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً في كفرتبنيت

11:44 pm

إسرائيل تعتقل مرشحا للكونغرس الأميركي أثناء قطف الزيتون في الضفة الغربية

11:43 pm

مصدران رسميان ليبيان لرويترز: تحرير رهينتين من النمسا وسويسرا بعد أكثر من 18 شهرا في النيجر ووصولهما إلى مدينة بنغازي الليبية

11:23 pm

العُثور على جثة شخص مقتول في خراج جدرا

11:03 pm

ترامب: أصبحنا أقرب من أي وقت مضى من إنهاء الحرب في أوكرانيا

10:47 pm

الرياضي بيروت بطل دورة شباب الأهلي الدوليّة لكرة السلّة بعد فوزه على النادي الأنطونية في المباراة النهائية

10:31 pm

مصدر دبلوماسي لفرانس برس: السفارة الأميركية في الرياض تطلب من جميع الموظفين الأميركيين وعائلاتهم مغادرة السعودية

10:23 pm

زيلينسكي: كييف تؤيّد عقد اجتماع أميركي أوكراني روسي “في أقرب وقت”

10:12 pm

قصف مدفعي يستهدف اطراف زوطر الشرقية – ميفدون ووادي السلوقي

09:50 pm

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مكتب محاماة باليونان وبنما لمساعدته قطاع الشحن الإيراني

09:35 pm

وكالة فارس الإيرانية: دوي انفجارات في مدينة سيريك ولا تزال طبيعتها ومصدرها مجهولين

09:30 pm

قوى الامن تحذر: معك مخفر حبيش…هيك ببلش الإحتيال انتبهوا

08:59 pm

غارة استهدفت حداثا

08:38 pm

اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية يعلن تضامنه مع بلدية حارة حريك ويستنكر حملات الافتراء والتضليل

08:34 pm

عراقجي: مستعدون لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأينا دليلا على رغبة أميركية صادقة في التوصل إلى حل عادل

08:28 pm

غارة إسرائيلية على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان

08:21 pm

غارة تستهدف بلدة القنطرة

08:13 pm

محافظ النبطيّة محمد هزيمة يعلن عزوفه عن تولّي منصبه

08:07 pm

غارة تستهدف وادي الحجير

07:49 pm

وزارة الخزانة الأميركية: الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

07:32 pm

غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياض مع الوفد المرافق له

07:25 pm

تمشيط معاد باتجاه بيت ياحون

07:14 pm

نصار خلال افتتاح ندوة “مؤسسة لقمان سليم” في وزارة العدل: القضاء يتحمل أثقالاً كبرى ولا نسيان ولا مساومة على المحاسبة

07:05 pm

الجيش يوقف رئيس عصابة سرقة و6 مواطنين بجرائم إطلاق النار وحيازة أسلحة والتورط في إشكالات

06:49 pm

التلفزيون الإيراني: رئيس البرلمان التقى المرشد الأعلى وبحث معه مستجدات الحرب العسكرية والاقتصادية على البلاد

06:46 pm

“رويترز” عن مسؤول أميركي: الروس قبلوا مقترحاً أميركياً لعقد اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا

06:36 pm

السيسي: الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها

06:21 pm

آيزنكوت يرفض تولّي منصب وزاري في حكومة يقودها نتنياهو

05:56 pm

نتنياهو: لا سبيل لإزالة التهديد النووي الإيراني إلا بإسقاط النظام

05:55 pm

كاتس: سنستهدف البنية التحتية لحزب الله في الضاحية إذا انضم لإيران في أي هجوم ضدنا

05:49 pm

تاس عن مساعد الرئيس الروسي: الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته

05:38 pm

أهالي علما الشعب توجهوا الى بلدتهم المحتلة…لقطاف الزيتون!

05:33 pm

الحجار عرض في الدوحة التحديات التي يواجهها لبنان والتشديد على أهمية دعم المؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها

05:25 pm

هبة طوجي تحيي حفلًا غنائيًا في مهرجان الفسطاط

05:23 pm

الاتحاد الأوروبي يطالب شركة “سبيس إكس” باستعادة خدمات ستارلينك بالكامل وبشكل عاجل في أوكرانيا

05:18 pm

دميترييف: اجتماع بوتين وويتكوف “مثمر للغاية”

05:15 pm

تدابير سير في محلة جسر فؤاد شهاب لتمديد كابلات ألياف ضوئيّة عائدة لوزارة الاتّصالات…بدءا من هذا اليوم!

05:14 pm

“وول ستريت” تفتح على ارتفاع

05:09 pm

مجموعة CMA CGM تعزّز صادرات التفاح اللبناني إلى مصر وليبيا والسعودية بأسعار شحن تفضيلية

05:03 pm

رابطة متفرغي اللبنانية: لإقرار الملف بشفافية وبما يصون التوازن الوطني وميثاق العيش المشترك