ضرائب البنزين والـ TVA تشعل الشارع… والأسعار

الأربعاء ١٨ شباط ٢٠٢٦

ضرائب البنزين والـ TVA تشعل الشارع… والأسعار

باتريسيا جلّاد – نداء الوطن

بين مطرقة مطالب موظفي الإدارات العامة والمتقاعدين العسكريين المحقة بزيادة رواتبهم، وسندان عبء فرض ضرائب وانعكاسها تضخمًا في الأسعار والمعيشة، صدر حكم مجلس الوزراء “الجزائي” أمس الأول، بفرض ضريبة على سعر البنزين بقيمة 300 ألف ليرة وإلغاء الزيادة على المازوت، ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% إلى 12% وذلك للتمكّن من إعطاء الموظفين الإداريين بكافة أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمّماتها للعسكريين، بكلفة تقدّر بـ 800 مليون دولار.

التوافق على إعطاء الموظفين الإداريين في المؤسّسات العامة 6 رواتب إضافية، حلّ عبئًا ثقيلًا على اللبنانيين الذين بدأوا بقطع الطرقات احتجاجًا. وقد جاء هذا القرار بعد طرح سيناريوهين في جلسة مجلس الوزراء ميّز أحدهما موظفي الإدارة العامة عن الأجهزة العسكرية فلقي اعتراضًا من بعض الوزراء ومنهم وزراء الجمهورية القويّة.

تضمّن السيناريو الأوّل، إعطاء 4 رواتب للموظفين الإداريين في المؤسّسات العامة و 6 رواتب للعسكريين. السيناريو الثاني نصّ على إعطاء 6 رواتب للموظفين الإداريين بكافة أسلاكهم والعسكريين مع كامل متمّماتها. والمتمّمات للعسكريين هي بقيمة نحو 60 مليون دولار وهي عبارة عن بدل النقل ومساعدات عائلية… أما حول زيادة الرواتب الستة فتحتسب كالتالي إذا كان الراتب في العام 2019 مليون ليرة أي ما يوازي نحو 700 دولار، فسيصبح المعاش الشهري مع الزيادة 6 ملايين ليرة.
طبعًا تلك الزيادة المحقة للموظفين الإداريين في المؤسّسات العامة والعسكريين، والتي أقرّها مجلس الوزراء وجاءت من دون توزيع دراسة مفصّلة حولها على الوزراء قبل الجلسة، أثارت اعتراضات كونها ستتسبّب، في حال أقرّت بقانون في مجلس النوّاب، في تضخم أسعار السلع الاستهلاكية تأثرًا بزيادة الـ TVA إلى نسبة 12 % ارتفاعًا من 11 %، وارتفاع سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة وما يتبع ذلك من زيادة تعرفة النقل في الـ “فانات”، التي يستخدمها الفقير والـ “سرفيس” والـ “تاكسي” ونقل البضائع، والمبالغة في زيادة الأسعار من قبل التجّار الذين سيتحجّجون بتلك الضرائب.

إعادة “بناء” القطاع العام
حول تداعيات ذلك القرار، قال مستشار وزير المالية سمير حمّود لـ “نداء الوطن” إن “البلاد بين المطرقة والسندان. القطاع العام محق في زيادة مداخيله لمنع العوز عنه وتحصين المناعة في سلوكه والاقتصاد يئن غير قادر على تحمّل الأعباء في ظلّ الإقفال العربي والغربي عليه واستمرار الرمادية في الوضعين الأمني والسياسي”.
فالقطاع العام يضيف حمّود “يعاني من نقص كبير في الموظفين ويحتاج إلى “إعادة بناء” على كافة المستويات والمستفيد من الرواتب والأجور في أكثريتهم من السلكين العسكري والتعليمي ويشكل المتقاعدون نسبة لا بأس بها، ولا نستطيع أن نقول إن الاقتصاد مثقل بهاتين الفئتين غير المنتجتين لأنه لا وجود لاقتصاد من دون تعليم آمن ولا مستقبل لشعب أو دولة من دون سلامة أمنها وتعليم أبنائها”. لافتًا إلى أن “البعض اعتقد أن الفائض في الموازنة يبرر الزيادة وتناسى الجميع أن مقابل الفائض هناك التزامات غير ملحوظة في الموازنة وأن الفائض هو لسنة والزيادات هي دائمة وتستوجب إيرادات دائمة”.
وبرأي حمّود، إن الزيادة على الرواتب “لن ترضي طالبيها وستشكّل عبئًا على الخزينة وتشنجًا في الإيرادات وضغطًا على الاقتصاد وستأتي النتائج انكماشًا اقتصاديًا وارتفاعًا في الأسعار وإنذارًا لسعر الصرف وزيادة في البطالة وتراجعًا في ثقة الخزينة على التوازن المالي”.
خلاصة تطوّرات الأجور بحسب حمّود أنها “تُعطى لمستحقيها من جهة وأقرّت بالتوافق مع زيادة في الإيرادات تفاديًا لعجزٍ لا مصادر لتغطيته إلّا الاستدانة، وبهذا نعود إلى الحال الذي اشتكينا منه لعقود” .

خطة إنتاجيّة كفيلة بالتغطية
رأى أن “الحلّ هو أوّلًا سياسي وأمني واتباع القاعدة في أن الأجور جزء من تكلفة الإنتاج ولا زيادة إلا ضمن خطة إنتاجية كفيلة بالتغطية وأن الأجور وسلسلة الرتب والرواتب الصحيحة تكون في قطاع عام منتج ومناسب في حجمه من جهة، واستقرار الأسعار من جهة ثانية”. مذكّرًا في النهاية أن “أيّ اقتصاد بلا قطاع مصرفيّ موثوق وسليم هو اقتصاد عجوز يعيش على إيراد غير ثابت وإنفاق متزايد وهذا هو حالنا”.

تداعيات رفع ضريبة الـ TVA
في مقلب تداعيات رفع رسم الضريبة على القيمة المضافة والبنزين في وضع اقتصادي هش، اعتبر الأستاذ الجامعي والخبير المالي مروان القطب خلال حديثه إلى “نداء الوطن” أن “رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 %، ينعكس سلبًا على المستوى العام للأسعار كيف؟
– سيؤدي في الحدّ الأدنى إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة تعادل مقدار الزيادة الضريبية نفسها.
– الأثر الفعلي قد يتجاوز هذه النسبة، نظرًا إلى احتمال استغلال بعض التجار هذه الزيادة لرفع الأسعار بما يفوق الزيادة الضريبية، مستفيدين من ضعف الرقابة أو اختلالات السوق.
– الضريبة ذات طابع شامل، إذ تطول مختلف فئات المجتمع، بما فيها العاملون في القطاعين العام والخاص، وكذلك الفئات التي لا تستفيد من زيادات في الأجور. وعليه، فإن بعض الشرائح الاجتماعية تتحمّل الكلفة من دون أن تقابلها زيادة في الدخل، في ظلّ أوضاع اقتصادية متردّية أصلًا.
– هذه الخطوة قد تدفع القوى النقابية في القطاع الخاص إلى المطالبة بزيادات موازية في الأجور ورفع الحدّ الأدنى للأجور، الأمر الذي يزيد الضغط على القطاع الخاص، الذي يعاني بدوره من حالة ركود وجمود اقتصاديّ، ما قد يفاقم الاختلالات القائمة في سوق العمل.

أثر زيادة الضريبة على البنزين
بالنسبة إلى ضريبة الـ 300 ألف ليرة التي أضيفت على صفيحة البنزين، فهي استنادًا إلى القطب “ستشمل مختلف المواطنين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويُتوقع أن يكون أثرها سلبيًا على المستوى المعيشي، نظرًا لانعكاسها على كلفة النقل. ومن شأن ارتفاع كلفة النقل أن تطول بصورة خاصة شرائح محدودة الدخل، لا سيّما العاملين في القطاع الخاص الذين لم يستفيدوا من أي زيادات موازية في الأجور”.
علاوة على ذلك، يُعدّ النقل عنصرًا أساسيًا في العملية الإنتاجية وسلاسل التوزيع، وبالتالي فإن ارتفاع كلفته يؤدي إلى زيادة كلفة الإنتاج، ما ينعكس بدوره ارتفاعًا في أسعار السلع والخدمات، ويؤثر مباشرة في المستوى العام للأسعار.

قابلية التطبيق
تبقى مدى قابلية هذه الزيادات للتطبيق، حول ذلك اعتبر القطب “أن هذه الزيادات تبقى معلّقة على إقرار قانون رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة، وإحالة الحكومة هذا الملف إلى مجلس النواب، الذي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة، لا سيما إذا كان مقبلًا على استحقاق انتخابي في شهر أيار.
فمجلس النواب سيجد نفسه أمام خيارين صعبين:
– إمّا إقرار زيادة ضريبية تمسّ المجتمع برمّته ويتحمّل تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية،
– إمّا السعي إلى إرضاء العاملين في القطاع العام، وهم شريحة واسعة، بما قد يفرض أعباء مالية إضافية على الخزينة العامة”.

ما الحلّ؟
لم يكن رأي الباحث في الاقتصاد محمّد فحيلي مغايرًا لرأي القطب حول الآثار السلبية للزيادات الضريبية التي تمّ إقرارها، إذ قال لـ “نداء الوطن” إن “القرار يجمع بين مسارين متناقضين في الظاهر: ضخ إنفاق إضافي عبر زيادات في الرواتب، وتمويله عبر ضرائب غير مباشرة تصيب الجميع. لكن عند التدقيق، يظهر أنه مسار واحد: توسيع الكتلة الجارية للدولة وتمويلها من جيوب المواطنين”.
وبرأيه “الحلّ ليس في تجميد الرواتب، ولا في تجاهل معاناة القطاع العام، بل في إعادة ترتيب الأولويات ضمن إطار إصلاحيّ واضح كما يلي:
أولًا، يجب ربط أي زيادة في الإنفاق بإصلاح إداريّ فعليّ: إعادة توزيع الموظفين، إقفال المؤسّسات غير المنتجة، رقمنة الإدارة، وقياس الأداء. زيادة الرواتب من دون رفع الإنتاجية تعني ببساطة تضخمًا أعلى.
ثانيًا، يمكن توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل: مكافحة التهرّب الضريبيّ، إدخال الاقتصاد النقدي إلى الدورة الرسميّة، فرض ضريبة تصاعدية حقيقية على الأرباح الكبيرة، وتحسين التحصيل الجمركي.
ثالثًا، إنشاء شبكة أمان اجتماعي موجّهة بدقة، لا عبر مبادرات موسميّة، بل عبر دعم مباشر للأسر الأكثر هشاشة، مموّل بشفافية ومرتبط ببيانات واضحة.
أخيرًا، رأى فحيلي أنه “لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن الإصلاح البنيوي للقطاع المصرفي واستعادة الثقة، لأن اقتصادًا بلا ثقة هو اقتصاد تضخمي بطبيعته”.

تحرّك الشارع
كان الشارع تحرّك في مختلف المناطق اللبنانية منذ ساعات الصباح الأولى أمس اعتراضًا على زيادة ضريبة البنزين والـ TVA، فقُطعت الشوارع وقُطِعَ السير عند مثلّث خلدة وطريق طرابلس عند جسر البالما، فضلًا عن جسر الرينغ وطريق الكولا في العاصمة بيروت، ومناطق أخرى، وأشعل المحتجّون إطارات السيارات احتجاجًا. وعملت القوى الأمنية على فتح الطرقات، خصوصًا طريق جسر الرينغ الذي أقفل أكثر من مرّة بعد محاولة القوى الأمنية فتحه.
فقرار الحكومة بالشكل الذي خرج به على عجل ومن دون مواكبة لخطط قصيرة الأمد، قد يحقق تهدئة موقتة للمتقاعدين الذين لن ينزلوا إلى الطرقات بشكل دوري في المدى المنظور، وإنما من سينزل هذه المرّة هم المواطنون من كافة أطيافهم الذين يئنون أصلًا من الغلاء في المعيشة وتهاوي قدرتهم المعيشية، فكيف مع تلك الزيادات التي “ستنهش” ما تبقى من قيمة رواتبهم فيما أجور القطاع الخاص لا تزال متدنية وأكلاف المعيشة تتفاقم كالسهم؟

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:44 pm

الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً في كفرتبنيت

11:44 pm

إسرائيل تعتقل مرشحا للكونغرس الأميركي أثناء قطف الزيتون في الضفة الغربية

11:43 pm

مصدران رسميان ليبيان لرويترز: تحرير رهينتين من النمسا وسويسرا بعد أكثر من 18 شهرا في النيجر ووصولهما إلى مدينة بنغازي الليبية

11:23 pm

العُثور على جثة شخص مقتول في خراج جدرا

11:03 pm

ترامب: أصبحنا أقرب من أي وقت مضى من إنهاء الحرب في أوكرانيا

10:47 pm

الرياضي بيروت بطل دورة شباب الأهلي الدوليّة لكرة السلّة بعد فوزه على النادي الأنطونية في المباراة النهائية

10:31 pm

مصدر دبلوماسي لفرانس برس: السفارة الأميركية في الرياض تطلب من جميع الموظفين الأميركيين وعائلاتهم مغادرة السعودية

10:23 pm

زيلينسكي: كييف تؤيّد عقد اجتماع أميركي أوكراني روسي “في أقرب وقت”

10:12 pm

قصف مدفعي يستهدف اطراف زوطر الشرقية – ميفدون ووادي السلوقي

09:50 pm

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مكتب محاماة باليونان وبنما لمساعدته قطاع الشحن الإيراني

09:35 pm

وكالة فارس الإيرانية: دوي انفجارات في مدينة سيريك ولا تزال طبيعتها ومصدرها مجهولين

09:30 pm

قوى الامن تحذر: معك مخفر حبيش…هيك ببلش الإحتيال انتبهوا

08:59 pm

غارة استهدفت حداثا

08:38 pm

اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية يعلن تضامنه مع بلدية حارة حريك ويستنكر حملات الافتراء والتضليل

08:34 pm

عراقجي: مستعدون لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأينا دليلا على رغبة أميركية صادقة في التوصل إلى حل عادل

08:28 pm

غارة إسرائيلية على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان

08:21 pm

غارة تستهدف بلدة القنطرة

08:13 pm

محافظ النبطيّة محمد هزيمة يعلن عزوفه عن تولّي منصبه

08:07 pm

غارة تستهدف وادي الحجير

07:49 pm

وزارة الخزانة الأميركية: الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

07:32 pm

غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياض مع الوفد المرافق له

07:25 pm

تمشيط معاد باتجاه بيت ياحون

07:14 pm

نصار خلال افتتاح ندوة “مؤسسة لقمان سليم” في وزارة العدل: القضاء يتحمل أثقالاً كبرى ولا نسيان ولا مساومة على المحاسبة

07:05 pm

الجيش يوقف رئيس عصابة سرقة و6 مواطنين بجرائم إطلاق النار وحيازة أسلحة والتورط في إشكالات

06:49 pm

التلفزيون الإيراني: رئيس البرلمان التقى المرشد الأعلى وبحث معه مستجدات الحرب العسكرية والاقتصادية على البلاد

06:46 pm

“رويترز” عن مسؤول أميركي: الروس قبلوا مقترحاً أميركياً لعقد اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا

06:36 pm

السيسي: الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها

06:21 pm

آيزنكوت يرفض تولّي منصب وزاري في حكومة يقودها نتنياهو

05:56 pm

نتنياهو: لا سبيل لإزالة التهديد النووي الإيراني إلا بإسقاط النظام

05:55 pm

كاتس: سنستهدف البنية التحتية لحزب الله في الضاحية إذا انضم لإيران في أي هجوم ضدنا

05:49 pm

تاس عن مساعد الرئيس الروسي: الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته

05:38 pm

أهالي علما الشعب توجهوا الى بلدتهم المحتلة…لقطاف الزيتون!

05:33 pm

الحجار عرض في الدوحة التحديات التي يواجهها لبنان والتشديد على أهمية دعم المؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها

05:25 pm

هبة طوجي تحيي حفلًا غنائيًا في مهرجان الفسطاط

05:23 pm

الاتحاد الأوروبي يطالب شركة “سبيس إكس” باستعادة خدمات ستارلينك بالكامل وبشكل عاجل في أوكرانيا

05:18 pm

دميترييف: اجتماع بوتين وويتكوف “مثمر للغاية”

05:15 pm

تدابير سير في محلة جسر فؤاد شهاب لتمديد كابلات ألياف ضوئيّة عائدة لوزارة الاتّصالات…بدءا من هذا اليوم!

05:14 pm

“وول ستريت” تفتح على ارتفاع

05:09 pm

مجموعة CMA CGM تعزّز صادرات التفاح اللبناني إلى مصر وليبيا والسعودية بأسعار شحن تفضيلية

05:03 pm

رابطة متفرغي اللبنانية: لإقرار الملف بشفافية وبما يصون التوازن الوطني وميثاق العيش المشترك