عودة: عقود مرت ولبنان يعاني من أنانية أبنائه وجشع حكامه وتسلط أحزابه ومن تفرد البعض وتعنت البعض الآخر أو فساده

الأحد ١٤ أيلول ٢٠٢٥

عودة: عقود مرت ولبنان يعاني من أنانية أبنائه وجشع حكامه وتسلط أحزابه ومن تفرد البعض وتعنت البعض الآخر أو فساده

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة، خدمة قداس عيد رفع الصليب في كاتدرائية القديس جاورجيوس بحضور حشد من المؤمنين.

بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “إذ نحتفل اليوم بعيد رفع الصليب الكريم المحيي، نتأمل في سر عظيم أعلنه لنا الرسول بولس في الرسالة التي سمعناها اليوم عندما قال: «إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله… ونحن نكرز بالمسيح مصلوبا، شكا لليهود وجهالة لليونانيين، وأما للمدعوين… فالمسيح قوة الله وحكمة الله» (1كو 1: 18-24). يضعنا هذا الكلام أمام مفارقة عجيبة، لأن الصليب في عيون العالم ضعف وهزيمة، بينما هو في الإيمان المسيحي مجد وقوة وحياة. عاش الرسول بولس في زمن كان فيه الصليب علامة خزي وعار وأداة إعدام للعبيد والمجرمين. لذلك لم يكن معقولا، بحسب مقاييس العقل البشري، أن يعلن المؤمنون أن خلاص العالم قد تحقق على خشبة مرفوضة. لكن الروح القدس فتح أعين الرسل ليدركوا أن ما حسبه البشر عارا، جعله الله مجدا، وما اعتبر جهالة صار حكمة، وما ظهر ضعفا تجلى فيه سلطان الله القاهر الموت. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: «إن الله لم يخف عن العار، بل اتخذ ما هو أحقر الأشياء، أي الصليب، وجعل منه تاجا وكرامة، ليعلمنا أن لا شيء أقوى من قوته، وأنه قادر أن يجعل من الجهالة حكمة، ومن العار مجدا».

أضاف: “يكشف سر الصليب في عمقه إلتقاء المحبة والحكمة الإلهيتين. فالله، عوض أن يخلص العالم بحسب حسابات البشر، إختار أن يدخل في الضعف ليبيد قوة الشرير. يقول القديس أثناسيوس الكبير: «أخذ المسيح جسدا قابلا الموت ليقدمه على الصليب من أجل الجميع، وبذلك يبطل حكم الموت ويعيد البشرية إلى عدم الفساد». هذا هو السر الذي لم يدركه العظماء ولا الفلاسفة، لأنهم كانوا يبحثون عن خلاص في المجد البشري أو في سلطة العقل أو قوة البطش، فيما أتى الخلاص من طريق لم يتوقعوه: طريق البذل والموت طوعا. اليهود الذين كانوا ينتظرون مسيحا ظافرا بالسيف رأوا في المصلوب عثرة، لأنهم لم يتصوروا أن المسيح الملك يقبل إهانة وصلبا. واليونانيون، أهل الحكمة والفلسفة، اعتبروا هذا الإيمان جهالة، لأنهم لم يتصوروا خلاصا يأتي من موت مشين. لكن الكنيسة شهدت، بواسطة الرسل والشهداء، أن الصليب هو ينبوع الحياة. فما لم يفهمه العقل المحدود، أعلنه الله للقلوب البسيطة المتواضعة. يقول القديس إيريناوس: «الذي لا يدركه العقل وحده يعلنه الإيمان، لأن الإيمان يتجاوز الحكمة البشرية ويقود إلى رؤية الله».

وتابع: “ذكرى رفع الصليب هي إعلان متجدد لحقيقة أن الصليب لم يعد أداة موت، بل صار شجرة حياة جديدة، تشع بالنور على الخليقة. الكنيسة لا تحتفل اليوم بذكرى ألم وحزن، بل بعيد انتصار وفرح. فالمسيح الذي ارتفع على الصليب رفع معه طبيعتنا الساقطة ليجعلها قائمة في قيامته. الصليب مدرسة للمؤمنين في حياتهم اليومية، حمله لا يقتصر على تذكار خشبة مقدسة نكرمها، بل هو دعوة لحمل صليب الحياة، أي لاحتمال الضيقات بشكر واتحاد بالمسيح القائل: «من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني» (مت 16: 24). المسيحي مدعو للإشتراك في آلام المسيح ليشترك في قيامته أيضا. يقول القديس إسحق السرياني إن «طريق الله هو طريق الصليب، وإذا أردت أن تسلكه فلا تنتظر أن تجد فيه راحة جسدية، بل ستجد فيه رجاء القيامة». هنا، يظهر وجه الصليب كقوة معزية، لا كحمل ثقيل. المؤمن الذي يلتصق بالمسيح يجد في الصليب سندا وتعزية بأن المسيح نفسه يحمله معه. يشبه الآباء الصليب بمفتاح يفتح أبواب الحياة الأبدية، وبجسر يعبر بنا من الموت إلى الحياة. كذلك، هو معيار لحياتنا، فكل ما نعيشه خارج محبة الصليب باطل، أما إذا ارتبط بالصليب، أي بالمحبة المضحية، فإنه يصير أبديا. الصليب ليس شعارا خارجيا نعلقه على صدورنا فقط، بل حياة نعيشها في التواضع والمحبة والغفران”.

وقال: “يذكرنا عيد رفع الصليب بواجب الشهادة في عالم ما زال يرى في الإنجيل جهالة وفي الصليب عثرة. فكما رفض اليهود واليونانيون الكرازة بالصليب، كذلك يرفض كثيرون اليوم منطق المحبة والبذل والتضحية، مفضلين منطق القوة والأنانية. لكن الكنيسة مدعوة أن تشهد بلا خجل أن قوة الله ظهرت في ضعف الصليب، وأن رجاء الإنسان لا يتحقق في المجد الأرضي بل في القيامة المجيدة. منطق العالم مغاير لحكمة الله وعقل الإنسان لا يدرك عمق محبة الله وبعد تدبيره من أجل الإنسان. ابن الله احتمل الصلب من أجل خلاص العالم. هل يفكر إنسان في عصرنا أن يضحي لكي يخلص إنسانا أخا له في الإنسانية؟ وهل يتخلى أحد في بلدنا عن مركز أو مكسب من أجل خير إخوته في الوطن؟ عقود مرت ولبنان يعاني من أنانية أبنائه ومن جشع حكامه ومن تسلط أحزابه ومن تفرد البعض وتعنت البعض الآخر أو فساده، غير عابئين بحياة اللبنانيين وسمعة لبنان وديمومته. لو تأملوا في سر الصليب وفي التضحية العظمى التي قدمها خالق الكون من أجل خلاص خليقته هل كان إنسان يتعلق بكبريائه أو يتشبث بموقفه أو يتمسك بسلطته أو يحاول مضاعفة مكتسباته على حساب الآخرين؟ الصليب ليس خيالا وصلب ابن الله الوحيد ليس خرافة بل علامة على المحبة الإلهية اللامحدودة. «الصليب هو مجد المسيح ومجدنا نحن أيضا» يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، وكما كان الصليب مقدمة للقيامة، هو طريق المؤمن الذي يرفع نفسه فوق مغريات العالم، إلى الخلاص. فلنقترب اليوم من خشبة الصليب بخشوع، شاكرين الله الذي حول العار إلى مجد، والموت إلى حياة، واليأس إلى رجاء، ولنجعل من حياتنا علامة حية لقوة الصليب، فلا نفتخر إلا بيسوع المسيح المصلوب والقائم، كما قال الرسول بولس: «أما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح» (غل 6: 14).

وختم: “دعوتنا اليوم أن نتعلم كيف نقيس كل أمورنا بمقياس الصليب، فنرفض الكبرياء والزيف ونطلب التواضع، ونهرب من الكراهية والإدانة ونلجأ إلى المحبة، ونترك الأنانية والحسد والحقد لنحيا في البذل والمحبة، فنصير حقا أبناء القيامة”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:51 pm

مانويل نوير يلمح لموعد اعتزاله كرة القدم!

11:45 pm

“سي إن إن”: صبر السعودية نفد بين ثلاث جبهات مشتعلة

11:31 pm

ترامب يبلغ زيلينسكي بضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا

11:24 pm

“أ.ف.ب”: الأسهم الأميركية تُغلق على تراجع حاد وتسجيل قفزة في أسعار النفط

11:23 pm

تركي آل الشيخ يقترب من الاستثمار في أحد أعرق أندية إنجلترا

11:11 pm

“فلاي دبي” تزيد عدد رحلاتها من موسكو إلى دبي

11:06 pm

العاهل المغربي: الاستقرار هو العامل الأساسي في مسار التنمية

11:01 pm

صربيا توقع اتفاقية الشراكة في تطوير الطاقة الذرية للأغراض السلمية مع فرنسا

10:53 pm

رجي تلقى اتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية..

10:49 pm

زيلنسكي: روسيا تستعد منذ أيام لتنفيذ ضربة واسعة وهناك احتمال كبير بأن تنفذ الليلة

10:46 pm

أردوغان: المنطقة بأسرها تدفع ضريبة العدوان الإسرائيلي في فلسطين

10:43 pm

نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف: بعد الحربين الأخيرتين فشلت ظاهرة التخويف من إيران

10:34 pm

رابطة معلمي الأساسي الرسمي: دوام التدريس 4 أيام أسبوعياً والإبقاء على النصاب التعليمي كما كان معتمداً في العام الدراسي الماضي

10:31 pm

مسؤول أميركي: مقتل نحو 20 مستشاراً إيرانياً في الضربات الأميركية – السعودية بالعراق

10:28 pm

ترامب: سنضرب إيران بقوة

10:26 pm

مستشار خامنئي يهدد بتغيير استراتيجي بعد الضربات على العراق

10:20 pm

الجمارك: ضبط دراجات نارية مخالفة للسلامة العامة

10:18 pm

روبيو يناقش في كازاخستان موضوع ضمان استمرار ضخ النفط عبر أنابيب قزوين بلا انقطاع

10:13 pm

تقرير أممي يكشف خفايا جديدة في الحرب السودانية

10:06 pm

النائب العام التمييزي يسطّر بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي

10:03 pm

الدفاع المدني انتشل جثماني شابين سوريين قضيا غرقًا في بقرقاش – قضاء بشري

10:01 pm

طيران العدو الاسرائيلي يستهدف منزلاً غرب مدينة غزة

09:59 pm

باشينيان: مشاكل تصدير المنتجات الأرمنية قد تكون بداية لنهاية الاتحاد الأوراسي

09:55 pm

التلفزيون الإيراني: استهداف قاعدة “موفق السلطي” استند إلى معلومات استخباراتية دقيقة

09:49 pm

الدولار يتراجع بعد تثبيت المركزي الأميركي الفائدة

09:42 pm

القناة 15 الإسرائيلية: الجيش الإسرائيلي يضغط على القيادة السياسية ويطلب الإذن لتدمير أنفاق حزب الله في “علي الطاهر” جنوبي لبنان

09:40 pm

القيادة الوسطى الأميركية: إعادة توجيه مسار 20 سفينة تجارية في إطار الحصار المفروض على إيران

09:38 pm

النفط يقفز بنحو 7 بالمئة وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

09:35 pm

هيئة البث الإسرائيلية: لم يحاول نتنياهو الضغط على ترامب بشأن قضايا الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة بل استخدم اجتماع البيت الأبيض لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الإدارة

09:28 pm

نتنياهو يرد على طلب ترامب انسحاب القوات الإسرائيلية من سوريا

09:17 pm

العدو الاسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة حداثا جنوب لبنان

09:16 pm

قطر تدين الهجمات على الأردن.. وتنسيق أردني كويتي لاستعادة الاستقرار

09:11 pm

تدمير 150 مسيرة معادية فوق مناطق روسيا خلال 12 ساعة

09:09 pm

المركزي الأميركي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

09:04 pm

“نورنيوز”: وقوع عدة انفجارات شديدة في السليمانية شمالي العراق

09:04 pm

تركيا.. أحمد داود أوغلو يعلن اعتزال السياسة وإنهاء نشاط “حزب المستقبل”

09:03 pm

بلدية صور استنكرت تسعيرة المولدات

09:02 pm

باسيل استقبل السفير الفرنسي في زيارة وداعية

08:52 pm

“أمبري”: تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال يونانية ترفع علم برمودا لهجوم بمسيرة بميناء دمياط المصري

08:44 pm

مصادر لـ”رويترز”: اميركا تدرس تأجيل أو رفض اعتماد مرشح ماكرون لمنصب السفير الفرنسي في واشنطن بعد انتقادات باريس لسجل واشنطن في حقوق الإنسان