القى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة عظة الاحد، وقال: “لقد عانى اللبنانيون كما عانت النازفة الدم في إنجيل اليوم. نصف قرن وأكثر من الصراعات والحروب وغياب الدولة عن أداء دورها حتى فقدت، إلى وجودها، هيبتها، بالإضافة إلى الإستهانة بالدستور والقوانين والأخلاق، والإنهيار المالي والفساد والجرائم والإغتيالات وانعدام المحاسبة. شبابهم وشاباتهم دفعوا دفعا إلى ترك وطنهم سعيا إلى بناء مستقبل مستقر وآمن. أموالهم هدرت، حياتهم استهين بها، مصيرهم هدد، وما زال عدم الإستقرار، وتباطؤ مسيرة الدولة، وتردد السلطة، واستمرار الوضع الشاذ يحول دون خرق الجدار المسدود واستعادة الإستقرار والأمان في ظل دولة تحمي الجميع وتتسع للجميع وتعامل الجميع بالمساواة والعدل والإنصاف. العالم كله سبقنا، حتى من كنا ندعي مساندتهم. محيطنا الذي كان يحسدنا على ما نحن عليه تقدم علينا وأصبحنا عاجزين عن اللحاق به. هل نبقى على هذه الحال من اللاإستقرار والتردد أم ندعو دولتنا للتشبه برئيس المجمع يايرس وبالمرأة النازفة التي بعد أن «أنفقت معيشتها على الأطباء» لم تتردد أو تتقاعس بل حزمت أمرها وقصدت الطبيب الإلهي الذي أبرأها؟ لو لم تتخذ الخطوة المناسبة لما نالت الشفاء. ماذا تنتظر دولتنا لتحزم أمرها وتتخذ الخطوات المناسبة من أجل إخراج لبنان واللبنانيين من حالة المراوحة واليأس إلى آفاق فجر جديد يحلم به الجميع؟”
وختم: “دعوتنا اليوم أن نتعلم أن الإيمان ليس شعورا آنيا، بل مسيرة ثقة مستمرة. حين يبدو كل شيء ميتا، علينا أن نؤمن، وأن نصلي حين لا نسمع جوابا، وأن نحب حين نظلم، وأن نعمل بإرادة وعزم وإقدام ليستجاب طلبنا، وأن نحيا الصليب لنرث القيامة. هكذا فقط نستطيع أن نلمس المسيح ونشفى من كافة أسقامنا”.