لم يعد الحديث عن فضل شاكر محصورًا في إطار فني أو إنساني، بل تحوّل إلى قضية سياسية – قضائية تعكس هشاشة الدولة اللبنانية وتداخل مصالحها، وفق “النهار”. فأن ينشغل بلد مأزوم كلبنان بملف فنانٍ صدرت بحقه أحكام قضائية، في خضم أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، فذلك مؤشر خلل في أولويات الدولة ومؤسساتها. عودة اسم فضل شاكر إلى الواجهة، فتحت باب التأويلات حول وجود مساعٍ لإعادة تلميع صورته تمهيدًا لتسوية قضائية. هذه الأجواء يُخشى أن تعيد تظهير صورة لبنان كبلد التسويات، حيث تُدار الملفات الكبرى بميزان المصالح، لا بموجب أحكام القانون.
وما يزيد الشكوك هو أن بعض القوى السياسية لم تُخفِ رغبتها في إقفال هذا الملف، إما إرضاءً لجمهور معيّن، وإما لفتح قنوات تواصل مع أطراف عربية معنية بالموضوع.
القضية في جوهرها قضائية بامتياز. فقد صدرت أحكام بحق شاكر شملت اتهامات تتعلق بأحداث عبرا الشهيرة. وتاليًا، فإن أي بحث في إعادة النظر في الحكم يجب أن يمر عبر الطرق القانونية الواضحة، وليس عبر الضغوط أو الصفقات.
من جهة أخرى، فإن الحديث عن تدخل عربي لإنهاء قضية فضل شاكر لم يعد مجرّد شائعة. بعض العواصم الخليجية التي كانت تربطها علاقات سابقة بالفنان لا تُخفي رغبتها في طي الصفحة، سواء بدافع إنساني أو سياسي.
لكن هذا التدخل، إن صح، يطرح إشكالية تمس السيادة اللبنانية. فهل يُعقل أن تُدار العدالة اللبنانية عبر اتصالات خارجية؟ وإذا كان هذا ما يحصل فعلاً، فماذا يبقى من هيبة الدولة؟