كيف أساء ترامب ومستشاروه تقدير رد إيران على الحرب؟

الأربعاء ١١ آذار ٢٠٢٦

كيف أساء ترامب ومستشاروه تقدير رد إيران على الحرب؟

أخطأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاروه في تقدير رد إيران على الهجمات الأميركية الإسرائيلية، التي اعتبرتها حكومة طهران “تهديداً وجودياً”، ففي البداية قلل مسؤولون في الإدارة من التداعيات الاقتصادية للحرب، باعتبارها مشكلة موقّتة لا ينبغي أن تلقي بظلالها على مهمة الإطاحة بالنظام الإيراني، لكنهم اضطروا إلى تعديل خططهم على عجل، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”.

وذكرت الصحيفة الأميركية، التي أجرت مقابلات مع عشرات المسؤولين الأميركيين، الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم، أنه في 18 شباط الماضي، بينما كان الرئيس ترامب يدرس شن هجمات عسكرية على إيران، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في مقابلة صحافية، إنه “غير قلق من أن الحرب الوشيكة قد تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط، وتسبب فوضى في أسواق الطاقة”. وأشار  إلى أنه حتى خلال الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي، لم يكن هناك سوى اضطراب طفيف في الأسواق، قائلاً: “ارتفعت أسعار النفط ثم عادت إلى الانخفاض”.

وعبر بعض مستشاري ترامب، وفق الصحيفة، عن آراء مماثلة خلال جلسات خاصة، متجاهلين التحذيرات من أن إيران قد تشن حرباً اقتصادية للمرة الثانية عن طريق إغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الذي ينقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وبحسب الصحيفة، اتضح حجم هذا التقدير الخاطئ في الأيام الأخيرة، عندما هددت إيران باستهداف ناقلات النفط التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

وفي مواجهة التهديدات الإيرانية، توقفت حركة الشحن التجاري في الخليج العربي، وارتفعت أسعار النفط، وسارعت إدارة ترامب إلى إيجاد سبل للحد من الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين للمستهلكين للأميركيين.

وهذه الواقعة تُعد، بحسب الصحيفة، مثالاً على مدى خطأ ترامب ومستشاريه في تقدير رد إيران على صراع تعتبره الحكومة في طهران “تهديداً وجودياً”، وردت بشكل “أكثر عدائية” مما فعلت خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي، حيث أطلقت وابلاً من الصواريخ والمسيرات على قواعد عسكرية أميركية ومدن في الدول العربية في أنحاء الشرق الأوسط، والتجمعات السكانية في إسرائيل.

واضطر مسؤولون أميركيون، إلى تعديل خططهم على عجل، من إصدار أوامر عاجلة بإخلاء سفارات إلى وضع مقترحات سياسية لخفض أسعار البنزين.

وبعد أن قدم مسؤولو إدارة ترامب إحاطة مغلقة للمشرعين، الثلاثاء، قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريستوفر مورفي، على منصة “إكس”، إن الإدارة ليس لديها خطة بشأن مضيق هرمز، و”لا تعرف كيفية إعادة فتحه بأمان”.

وداخل الإدارة الأميركية، يتزايد تشاؤم بعض المسؤولين بشأن الافتقار إلى استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب؛ لكنهم حرصوا على عدم التعبير عن ذلك مباشرة للرئيس، الذي أعلن بشكل متكرر أن العملية العسكرية حققت نجاحاً كاملاً، بحسب “نيويورك تايمز”.

واعتبرت الصحيفة، أن ترامب حدد “أهدافاً متطرفة” مثل الإصرار على أن تختار إيران قائداً يخضع له، في حين رسم وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيغسيث، أهدافاً أضيق نطاقاً وأكثر تكتيكية يمكن أن توفر مخرجاً في المدى القريب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الإدارة “كان لديها خطة قوية” قبل اندلاع الحرب، وتعهدت بأن أسعار النفط ستنخفض بعد انتهائها. وأضافت في بيان: “الاضطراب المتعمد في سوق النفط من قبل النظام الإيراني هو أمر قصير الأجل، وضروري لتحقيق مكاسب على المدى الطويل تتمثل في القضاء على هؤلاء الإرهابيين والتهديد الذي يشكلونه على أميركا والعالم”.

وأقر هيغسيث، الثلاثاء، بأن رد إيران العنيف ضد جيرانها فاجأ البنتاجون “إلى حد ما”؛ لكنه أصر على أن تصرفات إيران كانت ذات نتائج عكسية. وقال خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون: “لا أستطيع القول إننا توقعنا بالضرورة أن تكون هذه هي طريقة ردهم بالضبط، لكننا كنا نعلم أن هذا احتمال وارد. أعتقد أن هذا كان دليلاً على يأس النظام”.

في حين أعرب ترمب عن استياء متزايد إزاء الطريقة التي تُعطل بها الحرب إمدادات النفط، وقال في مقابلة مع شبكة FOX News، إن طواقم ناقلات النفط يجب أن “تظهر بعض الشجاعة” وتبحر عبر مضيق هرمز.

وحذّر بعض المستشارين العسكريين قبل الحرب، من أن إيران قد تشن حملة عدائية رداً على ذلك، وستعتبر الهجوم الأميركي-الإسرائيلي تهديداً لوجودها. لكن مستشارين آخرين كانوا على ثقة بأن القضاء على كبار القادة الإيرانيين سيمهد الطريق أمام قادة أكثر براغماتية لتولي السلطة ومحاولة إنهاء الحرب.

وعندما أُبلغ ترامب بالمخاطر المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط في حال نشوب حرب، أقرّ بهذه الإمكانية لكنه قلل من شأنها باعتبارها مشكلة قصيرة الأجل لا ينبغي أن تلقي بظلالها على مهمة القضاء على النظام الإيراني.

ووجه الرئيس وزير الطاقة كريس رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بالعمل على تطوير خيارات لمواجهة ارتفاع محتمل في الأسعار، لكن لم يتحدث بشكل علني عن هذه الخيارات بما في ذلك التأمين ضد المخاطر السياسية المدعوم من الحكومة الأميركية، وإمكانية قيام البحرية الأميركية بمرافقة السفن إلا بعد أكثر من 48 ساعة من بدء الحرب. ولم تحدث عمليات المرافقة حتى الآن.

كما تسبب رايت في اضطراب السوق، الثلاثاء، عندما نشر على منصة إكس”، أن البحرية نجحت في مرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع الأسهم وطمأنة أسواق النفط، وعندما حذف المنشور بعد أن قال مسؤولو الإدارة إن المرافقة لم تحدث، عادت الأسواق مرة أخرى إلى حالة من الاضطراب.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين، إن الجهود المبذولة لاستئناف شحنات النفط، تعقّدت بسبب معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تستعد لزرع ألغام في المضيق. ورغم أن العملية الإيرانية كانت في مراحلها الأولى فقط، لكن الجهود التحضيرية أرعبت إدارة ترمب.

ولفتت الصحيفة، إلى أنه منذ بدء الحرب على إيران، لم يقدم ترامب رسالة متسقة. وخلال جلسات خاصة، قال مساعدوه إنهم يشعرون بالإحباط بسبب عدم انضباطه في إيصال أهداف الحملة العسكرية إلى الجمهور.

في تصريحات متضاربة خلال 24 ساعة، قال ترامب، إن الحرب قد تستمر لأكثر من شهر، ثم قال إنه يعتقد أن الحرب على إيران “اكتملت إلى حد كبير”، وقال أيضاً إن الولايات المتحدة “ستمضي قدماً بعزيمة أكبر من أي وقت مضى”.

ومع ذلك، يبدو أن روبيو وهيغسيث قد نسقا رسائلهما في الوقت الراهن حول ثلاثة أهداف منفصلة بدأوا في طرحها في تصريحات علنية يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال روبيو خلال فعالية نظمتها وزارة الخارجية، الاثنين، قبل أن يعقد ترامب مؤتمره الصحافي: “أهداف هذه المهمة واضحة. وهي تدمير قدرة هذا النظام على إطلاق الصواريخ، سواء من خلال تدمير صواريخه ومنصات إطلاقها، أو تدمير المصانع التي تصنع هذه الصواريخ، أو تدمير أسطوله البحري”.

كما عرضت وزارة الخارجية الأهداف الثلاثة في شكل نقاط، وسلطت الضوء على مقطع فيديو لروبيو يذكر فيه هذه الأهداف عبر حسابها على منصة “إكس”.

ورجحت “نيويورك تايمز”، أن العرض الذي قدمه روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، يمهد الطريق للرئيس لإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن. ووفقاً للصحيفة، أصبح البحث عن سبل للخروج من الحرب “أمراً ملحاً” منذ نهاية الأسبوع الماضي، مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستهلاك الولايات المتحدة لذخائر باهظة الثمن.

وأفاد مسؤولون في البنتاغون خلال جلسات إحاطة مغلقة عقدت مؤخراً في الكابيتول، بأن الجيش استهلك ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار في أول يومين من الحرب وحدهما، بحسب 3 مسؤولين في الكونغرس.

في المقابل، تمسك المسؤولون الإيرانيون بموقفهم المتحدي، وهددوا باستغلال نفوذهم على إمدادات النفط العالمية لإجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على التراجع.

 

 

 

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

07:33 pm

قائد الجيش متفقدًا وحدات عسكرية منتشرة في بيروت: التحديات أمامنا كبيرة ولا خيار لنا سوى الاستمرار في التضحية والعطاء

06:53 pm

هل تم تدمير طائرات اميركية في الهجمات الإيرانية الأخيرة على الاردن؟

06:36 pm

تفجير معاد في الطيبة (صورة)

06:26 pm

الرئيس عون من انقره: الحرب لم تستطع تدمير إرادة اللبنانيين ومصممون على بناء مستقبل آمن لشعبنا

06:14 pm

أردوغان في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس عون: سلطنا الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان

06:06 pm

الراعي عرض مع مدعي عام التمييز قضايا تشريعية وقانونية والتقى أزعور ووفودا

05:58 pm

غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في حي الزهور بالنبطية الفوقا بالتزامن مع تمشيط نحو الحي من دون إصابات

05:55 pm

رويترز: الحوثيون شنوا هجوما على السعودية من الأراضي العراقية بالتعاون مع فصائل عراقية

05:50 pm

الكويت تتضامن مع مصر

05:46 pm

لقاء “حماية لبنان” أطلق وثيقة لحماية الدولة: نرفض الاحتلال والانقسام والتدخلات الخارجية

05:39 pm

قائد الجيش التقى العميد خليل والملحق العسكري الهنغاري

05:37 pm

تاياني: صداقتنا مع إسرائيل لا يعني تبرير عنف المستوطنين وسياساتهم الاستيطانية

05:34 pm

تفجير نفذه العدو في بلدة الطيبة

05:34 pm

زائر استلقى على سرير العندليب.. محمد شبانة يكشف حقيقة غلق منزل عبد الحليم حافظ

05:27 pm

وول ستريت تفتح على ارتفاع

05:20 pm

الحجار بحث مع النائب عبدالله أوضاع حارة الناعمة ومع محافظ بيروت شؤون العاصمة

05:18 pm

الهيئة العليا للاغاثة تسلمت الدفعة العاشرة من حملة المساعدات الاردنية

05:14 pm

الرئيس عون وصل إلى القصر الرئاسي في أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

05:08 pm

تركيا تنشر 5 مقاتلات في إستونيا ضمن مهمة لـ”الناتو”

04:57 pm

السيسي والدبيبة يبحثان تعزيز التعاون ودعم استقرار ليبيا

04:54 pm

نبيل فهمي يدين استهداف سفينتين بدمياط.. ويحذر من توسيع الصراع

04:51 pm

موسكو: عودة طفل إلى روسيا وإعادة 4 أطفال لأوكرانيا

04:40 pm

وزارة الإتصالات : لسنا جهة تحقيق وملف “شبكات اتصال غير شرعية”من اختصاص الأجهزة الأمنية والقضائية

04:35 pm

لاوون الرابع عشر: أنا بابا شاءت الصدف أن يولد أميركيا وأكنّ حبا عظيما” للقيم التي تمثلها الولايات المتحدة

04:34 pm

مستشار الفيفا ينفي بيع كأس العالم ويدافع عن مشروع الكيان الجديد

04:26 pm

الرئيس عون وصل الى انقرة ووضع اكليلا من الزهر على ضريح مؤسس الجمهورية التركية اتاتورك ويلتقي اردوغان بعد قليل

04:23 pm

رئيس الأركان خلال تلاوة أمر اليوم بمناسبة عيد الجيش: الاحتلال يُمعن في الاعتداءات المتواصلة لإعاقة جهودنا

04:15 pm

كركي: حماية أموال المضمونين قضيّة أمن وطني..ولا حصانة لأي متورط

04:04 pm

البيت الأبيض: لمّ شمل مزيد من الأطفال الأوكرانيين والروس بعائلاتهم

03:51 pm

صنعاء تنفي قصف سفينة بدمياط

03:48 pm

المتحدث باسم الخارجية الأميركية لـ “فوكس نيوز”: ملتزمون بمواصلة سياسة الضغط الأقصى على إيران

03:37 pm

وفاة الفنانة العالمية أرلين سميث عن 84 عامًا في نيويورك

03:32 pm

“التعاون الخليجي”: الاعتداءات الإيرانية تصعيد خطير

03:30 pm

تضامن أردني مع الكويت

03:28 pm

الأردن: الملك وماكرون يبحثان هاتفيا التطورات وسبل التوصل إلى تهدئة شاملة

03:23 pm

الخارجية الإيرانية لـ”النهار”: لم نستهدف ميناء دمياط في مصر

03:21 pm

غارة من مسيرة اسرائيلية استهدفت حي الرويس في النبطية الفوقا(بالفيديو)

03:21 pm

دمشق: 6 آب جلسة جديدة لمحاكمة المفتي حسون

03:16 pm

ناقلتا نفط سعودي تغادران البحر الأحمر بعد إطفاء أجهزة الإرسال

03:08 pm

مجلس الشعب السوري يقر نظامه الداخلي.. “حظر تمجيد النظام البائد أو إنكار جرائمه”