دحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، شائعة وفاته التي غزت وسائل التواصل الاجتماعي في ضوء غيابه لثلاثة أيام الأسبوع الماضي، إذ لطالما تكهن منتقدوه بحالته الصحية، خصوصاً مع ظهور كدمات أرجوانية على يده اليمنى وتورم كاحليه، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
واضطر ترامب (79 عاماً) إلى تأكيد أنه لا يزال على قيد الحياة، بعد أن بدأت شائعات وفاته بالظهور، خاصة أن شريحة واسعة من الأميركيين الذين يتابعون الإنترنت بشغف خلال عطلة عيد العمال الطويلة رأت أن تفسير اختفائه أحد أمرين، إما أن الرئيس قد توفي، أو أنه على وشك الوفاة.
وعلى منصة “إكس”، تصدر وسم Trump is dead وWhere is trump الموقع، إذ صنع ملايين الأشخاص، أو شاهدوا مقاطع فيديو تُشير إلى وفاة ترامب أو إصابته بسكتة دماغية أو حالة طبية طارئة خطيرة أخرى. وظهرت عبارة “ترامب مات” 5616 مرة على الأقل بين 28 آب و2 أيلول على منصات “إكس” وReddit ويوتيوب وBluesky، وفقاً لبيانات Rolli IQ، وهي أداة لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أظهرت بيانات Rolli IQ أن مستخدمي منصة “إكس” في دول أخرى، بما في ذلك البرازيل وأستراليا، نشروا العبارة أيضاً، بحسب ما أورده موقع politifact.
وعلى تطبيق “تيك توك”، خمّن المؤثرون الذين لديهم العديد من المتابعين أن البيت الأبيض ينشر صوراً قديمة لترامب، ما يوحي بأن الرئيس مخفي عن الأنظار، كما اكتظت النقاشات والتعليقات عبر منصة “إكس” بتقارير نالت آلاف التفاعلات والمشاركات. ودار جدلٌ واسعٌ حول غياب الرئيس، لدرجة أن ترامب علق في أول ظهور علني رسمي له منذ أسبوع، الثلاثاء، وعندما سأله أحد المراسلين كيف علم بوفاته، قال ترامب إنه “لم يكن على علم بشائعات وفاته”.
وأضاف أنه “ظهر في وسائل الإعلام، وذهب للعب الغولف في ناديه في فرجينيا، وكان نشطاً ونشر بكثافة على صفحاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي”. وقال ترامب خلال ظهوره في المكتب البيضاوي، في إشارةٍ إلى صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر أكثر من 90 مرة بين يوميْ السبت والاثنين: “لقد قدمتُ العديد من العروض، كما قدمتُ عدداً من المنشورات عبر منصة تروث سوشيال. كنتُ نشطاً للغاية خلال عطلة نهاية الأسبوع”.
ورغم أن ترامب قد حجب الحقيقة بشأن صحته من قبل، إلا أن هذا ليس فريداً من نوعه، فقد أصيب رؤساء أميركا السابقين وبينهم، وودرو ويلسون بسكتة دماغية، وتم إخفاؤه عن الأنظار، كما كان الرئيس فرانكلين روزفلت مقعداً على كرسي متحرك، لكن قلّة من الأميركيين في ذلك الوقت رآه على كرسي متحرك، كما عانى الرئيس جون كينيدي من آلام مزمنة في الظهر، لكنه كان يُعتبر رمزاً للصحة.
سجل ترامب الصحي
يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات أدلى بها نائب ترامب، جي دي فانس، خلال مقابلة مع صحيفة “يو إس إيه توداي” في 28 آب الماضي، خرجت عن سياقها.
وسألت فرانشيسكا تشامبرز، مراسلة البيت الأبيض في “يو إس إيه توداي”، فانس عمّا إذا كان مستعداً لتولي منصب القائد العام، مشيرةً إلى أن ترامب هو أكبر الرؤساء سناً الذين أدوا اليمين الدستورية. وأجاب فانس: “أشعر بثقةٍ كبيرةٍ بأن رئيس الولايات المتحدة في حالةٍ جيدة، وسيُكمل ما تبقى من ولايته، وسيُحقق إنجازاتٍ عظيمةً للشعب الأميركي. وإذا، لا سمح الله، وقعت مأساةٌ مروعة، فلا أجد تدريباً عملياً أفضل مما تلقيته خلال المئتي يوم الماضية”.
ويبدو التركيز على صحة رئيس مُسنّ أمراً لا مفر منه، بعد ما مرّ به سلفه الرئيس السابق جو بايدن، الذي تدهورت صحته علناً، رغم أن مساعديه هاجموا أولئك الذين شككوا في ما كانوا يرونه، كما جعل ترامب من لياقة بايدن للمنصب أساساً لحملته لعام 2024، حتى بعد انسحابه من السباق الرئاسي.
وتعود حالة انعدام الثقة والتكهنات المحيطة بصحة ترامب إلى ولايته الأولى، ففي عام 2018، اتهم طبيبه المخضرم، الدكتور هارولد بورنشتاين، اثنين من مساعديه بتنظيم “مداهمة” لمكتبه في مانهاتن في شباط 2017 وسرقة جميع ملفاته الطبية. في ذلك الوقت، صرحت السكرتيرة الصحافية لترمب، سارة هاكابي ساندرز، بأن مساعديه أخذوا الملفات كجزء من إجراء انتقالي اعتيادي.
وفي ذلك الشهر، أجرى بورنشتاين مقابلة مطولة مع صحيفة “التايمز”، وكشف عن الأدوية التي كان ترامب يتناولها، إذا كان يتناول المضادات الحيوية للسيطرة على مرض الوردية، إضافة إلى عقاقير لخفض نسبة الكوليسترول والدهون في الدم، ودواء لعلاج البروستاتا.
واستمرت التساؤلات في التداول بعد زيارة ترامب غير المبررة وغير المعلنة إلى مركز “والتر ريد الطبي العسكري الوطني” في تشرين الثاني 2019.
وفي عام 2021، كتبت سكرتيرته الصحفية السابقة، ستيفاني غريشام، في مذكراتها أن ترامب خضع لتنظير القولون الروتيني. وأُثيرت التساؤلات مجدداً في حزيران 2020، عندما صعد ترامب بحذر على منحدر في حفل تخرج في ويست بوينت، وبدا أنه يواجه صعوبة في رفع كأسه.
وعندما أُصيب ترامب بفيروس كورونا في تشرين الأول 2020، كانت حالته الصحية أسوأ مما كشف عنه أي شخص من حوله علناً في ذلك الوقت.
وفي الإطار، قال مايك روتشيلد، الصحافي والمؤلف الذي يدرس حركات المؤامرة: “لطالما سادت هذه الأجواء من التفاؤل المفرط حول صحة ترامب ومشاكله القانونية”، مضيفاً: “كانت هناك دائرة مؤثرة من أقصى اليسار تُروّج باستمرار لفكرة أن ترامب على وشك دخول السجن أو أن الجدران تُضيق عليه”.
وكما هو الحال مع العديد من نظريات المؤامرة، تحمل هذه النظرية الأخيرة حول صحة ترامب جوهر الحقيقة إنه “متقدم في السن”، إذ بنهاية ولايته الثانية، سيكون عمره 82 عاماً، أي أكبر بأشهر من عمر بايدن عندما ترك منصبه.
وفي المقابلات والفعاليات العامة، غالباً ما يطلب ترامب إعادة الأسئلة ليسمع، لذا يفضل إقامة الفعاليات في المكتب البيضاوي، بدلاً من القاعات الأكبر مثل الغرفة الشرقية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الصوتيات أفضل، ولا يُجبر على الوقوف لفترات طويلة. ويعاني ترامب من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ووفقاً لأحدث إفصاح صحي أرسله طبيبه في البيت الأبيض، الدكتور شون باربابيلا في نيسان الماضي، يتناول ترامب دواءين، أحدهما لخفض مستويات الكوليسترول الضار والآخر عقار الأسبرين لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وهو السبب وراء ظهور كدمة في يده اليمنى.
ولا يُنصح باستخدام “الأسبرين” كدواء وقائي لمن تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، كما أن تناوله للوقاية من السكتات الدماغية أو النوبات القلبية قد يضر أكثر مما ينفع، وفقاً لجمعية القلب الأميركية.
وقال الدكتور صموئيل دورسو، مدير قسم الطب في “مركز جونز هوبكنز بايفيو”، إن تفسير البيت الأبيض لتورم كاحلي ترامب ناتج عن قصور وريدي مزمن، وهي حالة تحدث عندما تواجه الأوردة صعوبة في نقل الدم إلى القلب.