كثيرٌ من الكلام سُجِّل في الهجمة الأميركية المحمّلة بالرسائل والدلالات عبر «ضيوف» سلطة الوصاية أمس، الذين لم يكتفوا بترداد خطاب النفاق المفضوح حول دور واشنطن التفاوضي المزعوم، بل ذهبوا إلى ما هو أبعد حين طالبوا الحكومة اللبنانية، وبكل صلف، بتمكينهم من الاطّلاع على خطة الجيش لنزع سلاح المقاومة فور إنجازها، على أن يكون لإسرائيل «رأيها» فيها، وفق ما كشفته مصادر واسعة الاطّلاع على محادثات الوفد لصحيفة “الاخبار”.
لحظة الذروة في هذا المشهد الوقح كانت مع السيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، الذي عبّر بلا مواربة عن جوهر الموقف الأميركي: انحياز مطلق لإسرائيل، وتجريد كامل لدور واشنطن من أي مصداقية بعدما ظهر جلياً أنه مُبرمج حصراً لخدمة المصلحة الصهيونية. وكل ذلك، بلا حرج ولا أقنعة، وعلى حساب المصلحة اللبنانية. وما يزيد خطورة المشهد أنّ هذا الخطاب الفجّ يجد في السلطة اللبنانية الحالية أرضاً رخوة، خاضعة، لا تملك سوى الانصياع لسلطة الوصاية والتسليم بإملاءاتها.
وقد استبق «الضيوف» الأميركيون أي احتمال لأن تجرؤ هذه السلطة على رفع أي مطلب، فوضعوا محاذير محكمة لا يُسمح بالاقتراب منها، انسجاماً مع ما أعلنه بنيامين نتنياهو بوضوح: «لا خطوة إسرائيلية قبل نزع السلاح بالكامل». وبذلك، فإن ما نفّذته الحكومة اللبنانية حتى الآن من إملاءات، ورغم أنه حظي بـ«تقدير» الإسرائيليين، ليس كافياً.