وجهت مصر، ممثلة بوزير الخارجية بدر عبد العاطي، اليوم، خطابًا إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على خلفية التطورات الأخيرة في ملف سد النهضة، ولا سيما تنظيم إثيوبيا فعالية للإعلان عن الانتهاء من بناء السد وتشغيله، في خطوة تُعد مخالفة للقانون الدولي.
وأوضح عبد العاطي أن “جميع المحاولات اليائسة لمنح السد الإثيوبي غطاءً زائفًا من القبول والشرعية، لا تُغير من حقيقة كونه إجراءً أحاديًا ينتهك القانون والأعراف الدولية، ولا يترتب عليه أي آثار قانونية يمكن أن تؤثر على النظام القانوني الحاكم لنهر النيل الشرقي وفقًا للقانون الدولي”.
وأضاف أن “التصرفات الإثيوبية الأخيرة تُعد خرقًا جديدًا يُضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات، بما في ذلك مخالفة البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 ايلول 2021”.
وأكد عبد العاطي أن “موقف مصر ثابت برفض جميع الإجراءات الأحادية التي تقوم بها إثيوبيا في ملف السد، وعدم الاعتراف بها أو القبول بأي تبعات تمس المصالح الوجودية لشعبي دولتي المصب، مصر والسودان.
وأشار الخطاب المصري إلى أنه منذ الانطلاق الأحادي لمشروع سد النهضة، وعلى مدار السنوات الماضية، مارست القاهرة أقصى درجات ضبط النفس، واختارت اللجوء إلى المسارات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة. ولم يكن هذا الخيار ناتجًا عن عدم القدرة على الدفاع عن مصالحها الوجودية، بل انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية تعزيز التعاون وتحقيق المصلحة المشتركة بين شعوب دول حوض النيل، وفقًا للقانون الدولي، بما يحقق المصالح التنموية لجميع الأطراف، ويراعي في الوقت نفسه شواغل دول المصب.
وفي المقابل، تبنت أديس أبابا مواقف متعنتة، وسعت إلى التسويف في المفاوضات وفرض الأمر الواقع، مدفوعة بأجندة سياسية لا تنموية، عبر حشد الداخل الإثيوبي ضد عدو وهمي، متذرعة بدعاوى زائفة تتعلق بالسيادة على نهر النيل، الذي يمثل ملكية مشتركة للدول المتشاطئة.
وشددت مصر على أن أي تصورات مغلوطة بشأن احتمال تغاضي القاهرة عن مصالحها الوجودية في نهر النيل، ليست إلا أوهامًا. وأكدت تمسكها بتطبيق قواعد القانون الدولي في إدارة مياه النهر، ورفضها المطلق لمحاولات الهيمنة الإثيوبية على الموارد المائية بشكل أحادي، مع احتفاظها الكامل بحق اتخاذ كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن مصالح شعبها.