نظّمت جمعية روّاد الحقوق بتاريخ 21/11/2025 ندوة حوارية بشأن اقتراح قانون الجنسية اللبنانية الذي أعدّته بالتعاون مع مع مجموعة من الخبراء في مسائل الجنسية وقيود الأحوال الشخصية والقانون الدستوري والإداري، وقدّمه إلى المجلس النيابي في حزيران 2025 النواب حليمة قعقور، سينتيا زرازير، بولا يعقوبيان، وأسامة سعد. حضر الندوة التي عُقدت في فندق Voco بيروت، نوّاب وممثّلين عن إدارات رسمية وخبراء في القانون وممثّلين عن جمعيات لبنانية معنية.
انطلق وضع المقترح من الحاجة الملّحة لتحديث قوانين الجنسية بعد مرور مئة سنة على القرار 15/1925، وما كشفته التجربة من ثغرات وإرباك في التفسير والتطبيق، ومن ضرورة توحيد أحكام الجنسية الموزّعة على نصوص متعددة، وتعزيز المبادئ الدستورية وفي مقدّمها المساواة، إضافة إلى توضيح الإجراءات الخاصة بالاعتبار بالجنسية واكتسابها وفقدانها.
افتُتحت الندوة بكلمة لجمعية روّاد الحقوق ألقاها عضو هيئتها الإدارية د. عبده يونس، شدّد فيها على أن مقاربة الاقتراح تنطلق من اعتبار الجنسية رابطاً قانونياً وسياسياً واجتماعياً وقيمياً بين الفرد والدولة، يجب أن يُصان بالقانون باعتباره أداة لتنظيم الحقوق وتعزيز الولاء والانتماء والمصلحة العامة. وأوضح أن الاقتراح، المبني على أكثر من عشرين عاماً من العمل في هذا المجال، يقدّم إطاراً واضحاً وعادلاً للاعتبار بالجنسية واكتسابها وفقدانها، بما يضمن أن تكون متاحة لكل مستحق وألا تُكتسب إلا عن استحقاق، بشكل يكفل حقوق الأفراد ويحفظ مصلحة الوطن وسيادته، آملاً مناقشته في اللجان النيابية بالجدية المطلوبة لتحديث منظومة عمرها قرن بما ينسجم مع الواقع، ولإعادة الاعتبار للجنسية اللبنانية كقيمة عليا.
تضمنّت الندوة عرض فيديو عن الاقتراح، واستعراض لأبرز مبرّرات الاقتراح وإصلاحاته الأساسية وما يقدّمه من إصلاحات وفائدة للوطن، تلتها كلمات النواب وممثّليهم. حيث أشارت النائب حليمة قعقور إلى أهمية إدراج قانون الجنسية ضمن أولويات الأجندا التشريعية في ظل أزمة المواطنة والانتماء، بينما ركّز الأستاذ محمد قانصو ممثّل النائب أسامة سعد على الجذور البطريركية للتمييز القائم في قوانين الجنسية منذ العام 1925 ولغاية اليوم، وعلى الهواجس الديمغرافية والطائفية– غير المبرّرة بالأرقام والوقائع – التي تعيق أي حديث في مسائل الجنسية وتعديل قوانينها، في وقت أن التطوير لا بد أن يكون عبر تكريس المساواة وعبر اعتماد قوانين واضحة كاقتراح قانون الجنسية المطروح.
وتحدّث الأستاذ نجيب فرحات ممثّل النائب بولا يعقوبيان عن معالجة الاقتراح لبعثرة النصوص وغموضها وتضاربها وابتعادها عن الدستور والمعايير الدولية، مما فتح المجال أمام تفسيرات وتطبيقات مختلفة. وأكّد الأستاذ الشريف سليمان ممثّل النائب سينتيا زرازير أن القانون الحالي كان نتاج ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية معيّنة رافقت وضعه في العام 1925، بينما يلبّي الاقتراح الجديد متطلبات هذا العصر ويكرّس المساواة بين المرأة والرجل، وهو أمر بديهي لا يزال لبنان متأخراً فيه.
اختُتمت الندوة بنقاش مع الحضور تناول مقاربة الاقتراح للمساواة في نقل الجنسية مع مراعاة كافة المبادئ الدستورية، ودوره في الحد من انعدام الجنسية وحلّ إشكالية قيد الدرس من وذلك من خلال توضيح الضمانات ضد انعدام الجنسية الموجودة اليوم عبر تفسير الشروط والمعايير والإجراءات للاعتبار بالجنسية برابطة الأرض للمولودين في لبنان ولا يستطيعون اكتساب جنسية أخرى. كما شدّد المشاركون على أهمية متابعة مواقف الكتل النيابية والأحزاب من الاقتراح علناً ومناصرة إقرار القانون باعتباره خطوة أساسية لتعزيز دولة القانون وحماية السيادة والحقوق.
