أفادت صحيفة “هآرتس”، الإسرائيلية بارتفاع كبير في حالات الانتحار بين جنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري، إذ رصدت 15 حالة انتحار بين كانون الثاني ونيسان.
وقالت الصحيفة إن ما لا يقل عن 10 جنود في الخدمة انتحروا منذ بداية 2026، بينهم 6 جنود، انتحروا في نيسان، كما انتحر 3 جنود آخرين خدموا في قوات الاحتياط خلال الحرب في نيسان الجاري، بعد خروجهم من الخدمة. وكذلك، انتحر عنصران من الشرطة، بينهما مجند في شرطة حرس الحدود.
وقالت الصحيفة إن هذه المعطيات تشير إلى استمرار ارتفاع حالات الانتحار داخل الجيش والمؤسسات الأمنية، منذ اندلاع حرب غزة في 7 تشرين الأول.
“الوضع انفجر في وجوهنا”
وذكرت الصحيفة، أن مصادر في الجيش أقرت بأن المؤسسة “تواجه صعوبة في اتخاذ خطوات فعالة للحد من الظاهرة، خصوصاً في الحالات التي لا يسعى فيها الجنود الذين يعانون من ضائقة نفسية إلى تلقي العلاج”.
ونقلت عن مسؤول رفيع في إدارة الموارد البشرية في الجيش الإسرائيلي قوله: “في بداية الحرب اعتقدنا أننا نسيطر على الوضع، لكنه انفجر في وجوهنا”.
وأرجع عدد من الضباط في الإدارة حالات الانتحار في نيسان، إلى فعاليات “يوم الذكرى”، إلا أن خبراء في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مشيرين إلى أنهم لم يلاحظوا ارتفاعاً كبيراً في مثل هذه الفترات في السنوات السابقة.
وفي شباط، قرر الجيش الإسرائيلي إلغاء جلسات التأهيل النفسي لجنود الاحتياط، والتي كانت تعقد قبل عودتهم إلى الحياة المدنية، وذكرت “هآرتس”، أن الجيش أعاد هذه الجلسات بعد اندلاع حرب إيران، ولكن بشكل جزئي. وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي واصل تجنيد أفراد يعانون من إصابات نفسية، حتى بعد تسجيلهم لدى وزارة الدفاع بسبب حالتهم، وقبل تقييم وضعهم من قبل لجان طبية، وذلك دون فحص أهليتهم للخدمة.
وأوضحت “هآرتس” أن قادة عسكريين مارسوا ضغوطاً على جنود يعانون من اضطرابات نفسية، للحضور إلى الخدمة، وهددوهم بالاعتقال. وقالت إنه في العقد الذي سبق حرب غزة، بلغ متوسط حالات الانتحار في الجيش 12 حالة سنوياً. ومنذ ذلك الحين ارتفع العدد، فمنذ 7 تشرين الأول 2023 حتى نهاية العام ذاته، انتحر 7 جنود في الخدمة، وفي عام 2024، بلغ العدد 21 جندياً، وارتفع في 2025 إلى 22، وهو أعلى رقم خلال 15 عاماً.
وأشارت “هآرتس”، إلى أن بيانات الجيش لا تعكس الصورة الكاملة، إذ لا تشمل الجنود الذين انتحروا بعد إنهاء خدمتهم.
وفي نهاية عام 2025، أعلن الجيش أن تحقيقاته حددت 15 حالة انتحار بعد انتهاء الخدمة، وعلمت “هآرتس” بوجود 4 حالات إضافية على الأقل منذ ذلك الحين، 3 منها في نيسان الجاري.
كما تم تسجيل حالات لجنود شاركوا في حروب سابقة، وتم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة، وانتحروا بعد 7 تشرين الأول. وحددت وزارة الدفاع أيضاً حالات لجنود احتياط عانوا من ضائقة نفسية وتوفوا لاحقاً بسبب جرعات زائدة من المخدرات أو الكحول بعد تسريحهم.