هل يفعلها نبيه بري؟ (ابراهيم الامين – الاخبار)

السبت ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥

هل يفعلها نبيه بري؟ (ابراهيم الامين – الاخبار)

هناك مشكلة حقيقية تتمثّل في ملف إعادة إعمار ما تضرّر بفعل الحرب الإسرائيلية على لبنان. فالحكومة، التي يُفترض بها تحمّل هذه المسؤولية بعيداً من أي سجال سياسي، وإلا فقدت ثقة المواطنين، تعلن أنها لا تملك الأموال اللازمة لإطلاق ورشة الإعمار. وتستند في موقفها إلى أن لبنان اعتاد تاريخياً الحصول على دعم من دول شقيقة وصديقة ساعدته في مواجهة أعباء مماثلة.

 

رغم الجدل الواسع حول الشروط السياسية التي تفرضها الدول المانحة، يمكن القول إن مقاربة الحكومة لهذا الملف تنقسم اليوم إلى جزأين:

 

الأول يقوم على اعتبار أن تأمين التمويل الخارجي مشروط بإجراءات سياسية وأمنية واقتصادية، تتطلّب توافقات وطنية وخطوات تبدو، حتى الآن، صعبة التحقّق. ومع ذلك، ترى الحكومة أن قرارها إقرار خطة نزع سلاح المقاومة يجب أن يُقابَل بمساعدة دولية تخفّف أعباء الداخل. غير أن سقف المطالب الأميركية والإسرائيلية والسعودية يتجاوز بكثير قدرة هذه الحكومة على الاستجابة. ويزداد الأمر تعقيداً في ظل الانقسام الداخلي الحاد حول مطالب الوصاية الخارجية، وهو انقسام ينعكس سلباً على مجمل الملفات.

 

الثاني، يتمثّل في البحث عن مصادر محلية لتأمين جزء من كلفة الإعمار، وهو خيار لم يُناقش بجدّية منذ تولّي الحكومة مهماتها. إذ لم تُعقد جلسة واحدة مخصّصة لدرس هذا الملف، ولا توجد أرقام دقيقة لحجم الكلفة، فيما يذهب بعض أطراف الحكومة إلى اعتبار أن الإعمار ليس مسؤولية وطنية جامعة، بل مسؤولية جهة بعينها. ويأتي ذلك في سياق مشكلات مزمنة تتعلّق بحقوق اللبنانيين تجاه الدولة، سواء على صعيد الخدمات، أو لجهة استعادة الأموال المنهوبة نتيجة سياسات الحكومات السابقة وإدارة المصارف للودائع.

 

وفي النقاشات التي جرت على مستويات متعددة خلال المرحلة الماضية، تبيّن أن الحكومة تمتلك قدرة ذاتية على تأمين مبالغ وازنة يمكن أن تسهم في معالجة ملف إعادة الإعمار تدريجياً. وأظهرت أرقام موازنتَي 2025 و2026 أن في مقدور الحكومة إدخال تعديلات جدّية على بنود بعض النفقات، من دون المساس بمصالح المواطنين، بما يتيح تأمين نحو نصف مليار دولار تُخصَّص كمرحلة أولى من برنامج الإعمار.

 

ويُضاف إلى ذلك أن موجودات الدولة، بالليرة اللبنانية وبالدولار، بما فيها الوفر المحقَّق وفقاً لما أعلنه وزير المالية ياسين جابر، فضلاً عن الأموال المرصودة لحكومة العراق مقابل تزويد مؤسسة كهرباء لبنان بالفيول العراقي منذ سنوات، تشكّل جميعها أبواباً يمكن طرقها لتأمين التمويل اللازم للمرحلة الأولى. كما إن موازنات الوزارات نفسها تتضمّن اعتمادات يمكن استخدامها لمعالجة البنى التحتية المتضرّرة، إلى جانب قرض البنك الدولي، ما يوفّر مجتمِعاً هامشاً مالياً يسمح بإطلاق الإعمار من دون انتظار التمويل الخارجي.

 

وفي آخر اجتماع عقده رئيس الحكومة نواف سلام مع وفد من حزب الله ضمّ النائبين أمين شري وحسن فضل الله، أقرّ سلام بأنّه «يخجل من كون الحكومة غير قادرة على توفير أكثر من 50 مليون دولار إضافية لبرنامج إعادة الإعمار». غير أنّه، في المقابل، لم يعترض على أي إجراءات قد يلجأ إليها وزير المالية بهدف تأمين مبالغ أكبر لهذا الغرض.

 

علماً أن الوفد عرض مقاربة تقوم على التدرّج في المعالجة، موضحاً أنّ المواطنين لا يطالبون بحلّ شامل وفوري لكل ملف الإعمار، بل بخطوات عملية قابلة للتنفيذ. إذ إنّ في إمكان الحكومة، في المرحلة الراهنة، تأمين التمويل اللازم لإنجاز ملف الترميم الإنشائي في مختلف المناطق، بما يتيح إعادة أكثر من عشرة آلاف عائلة إلى منازلها، مشيراً إلى أنّ الكلفة المطلوبة لهذه الخطوة لا تتجاوز 150 مليون دولار.

 

صحيح أنّ الحكومة أقرّت تخصيص مبالغ لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة لاستخدامها في معالجة آثار الحرب، إلا أنّ النقاش الجانبي دار حول ما إذا كانت وزارة المالية قادرة على تأمين اعتمادات إضافية، في وقت تؤكد فيه امتلاكها نحو ثلاثة مليارات دولار، فضلاً عن وفورات أخرى متراكمة منذ سنوات سابقة.

 

غير أنّ وزير المالية يكرر تبريراً واحداً في هذا السياق، مفاده أنّ صندوق النقد الدولي يشترط عدم تسجيل عجز في الموازنة، وأن أي إنفاق إضافي سيؤدي حكماً إلى هذا العجز، إضافة إلى أنّ استخدام الوفورات بالليرة قد ينعكس سلباً على سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق.

وقبل الدخول في النقاش حول العوامل الداخلية، كان مصدر بارز في صندوق النقد الدولي قد أوضح لـ«الأخبار»، رداً على سؤال حول ملف إعادة الإعمار، أنّه لا يمكن لصندوق النقد ولا لأي مؤسسة مالية دولية أن تفرض شروطاً على البرامج المرتبطة بمعالجة آثار الحروب الوطنية أو الكوارث الطبيعية، بما فيها الحرب الأخيرة، مؤكداً أنّ الصندوق يعتبر دعم إعادة الإعمار في صلب عمل أي حكومة.

 

في السياق نفسه، كان مسؤول مالي رفيع في بيروت قد أكّد – وأيّده مسؤول بارز في مصرف لبنان تحدث إلى «الأخبار» – أنّ الحديث عن تأثير سلبي حتمي على سعر الصرف في حال استخدمت الحكومة جزءاً من الوفورات المتوافرة كلام غير علمي، وأن مصرف لبنان قادر على استيعاب هذا الإجراء من دون اهتزازات كبرى، وبالتالي لا يجوز التذرّع بمخاطر غير قائمة لتبرير عدم الإنفاق.

 

أمام هذه المعطيات، يبرز السؤال: إذا كانت الحجج التقنية والمالية لا تصمد، فما الذي يمنع فعلياً إطلاق مسار جدي لإعادة الإعمار؟

يُبدي الوزير جابر انزعاجاً دائماً من أي انتقاد يطاول أداءه في ملفات شديدة الحساسية. وعندما قرّر السفر في اليوم الذي ناقشت فيه الحكومة ملف نزع السلاح، لم يكن ذلك هروباً من مواجهة مع رئيس الحكومة أو مع سائر الأعضاء في حال اختار تبنّي موقف الثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بل كان، في جوهره، تفادياً للإقرار العلني بموافقته على خطة الحكومة، وبأن قرار نزع السلاح مقبول لديه.

 

وفي هذه النقطة تحديداً، يدرك جابر أنّ الجميع يتعامل معه على أساس أنّه جزء من السلطة المفروضة على لبنان من قبل الأميركيين والأوروبيين والسعوديين. كما يعلم أنّه يُنظر إليه على أنّه «حصان طروادة» يحظى بحماية غربية، ويجري الاستثمار فيه لإيصاله إلى المجلس النيابي، تمهيداً لتقديمه بديلاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

ورغم أنّ حكومة نواف سلام تبنّت قراراً بعدم خوض أيٍّ من وزرائها الانتخابات النيابية، إلا أنّ لبنان، بتجربته السياسية، يُثبت مراراً أنّ مثل هذه القرارات تسقط متى برزت مصالح أطراف نافذة. من هنا، فإنّ بدء التداول بملف الانتخابات في الجنوب، وما نُقل عن الرئيس نبيه بري لجهة درسه احتمال استبدال النائب ناصر جابر، جعل الأنظار تتجه إلى احتمال تعرّض بري لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة والسعودية لضمّ الوزير جابر إلى لائحته الانتخابية، في طلب قد لا يكون قادراً على رفضه.

 

وتقوم هذه الفرضية على أن المشروع الأميركي – السعودي الهادف إلى إطاحة بري، يتضمّن في أحد وجوهه السعي إلى فرض انتخاب نائب ضمن الكتلة الشيعية يكون، في الواقع، ممثلاً لطرف آخر.

 

إذ إن أطراف الوصاية الخارجية لا تبدو واثقة تماماً من قدرة حلفائها على اختراق الكتلة النيابية الشيعية من جهة، ولا ترغب، من جهة ثانية، في خوض مواجهة مباشرة مع البيئة الشيعية عبر فرض شخصية لا تحظى بقبول منها. أما في حال انتخاب جابر نائباً بأصوات التحالف الشيعي، فسيكون قد نال شرعية سياسية وشعبية داخلية، توازيها شرعية خارجية تؤهّله لاحقاً لتولّي رئاسة المجلس النيابي، خصوصاً أنّ جابر يمتلك، وفقاً لهذا التصور، خبرة جدّية في العمل التشريعي، تُستخدم كأحد مبرّرات تسويقه داخلياً وخارجياً لهذا الدور.

 

ولأنّ الأمور باتت على هذا القدر من الوضوح، يصبح مفهوماً غياب الحماسة لدى الوزير جابر للقيام بأي جهدٍ استثنائي لتأمين أموال لإعادة الإعمار. فالرجل يدرك أنّ هذا الملف يواجه رفضاً أميركياً وإسرائيلياً وسعودياً، وأنّه مرتبط أصلاً بسلسلة من التنازلات السياسية الكبرى، ما يجعله غير معنيّ بالمبادرة أو الدفع في هذا الاتجاه، رغم أن خبرته الطويلة في لجنة المال والموازنة تتيح له معرفة دقيقة بحجم الهوامش المتاحة داخل الموازنة، وبإمكانية تأمين أكثر من ربع مليار دولار عبر خفض نفقات غير ذات أولوية، وإن كانت ضرورية في الظروف العادية، لتلبية حاجة استثنائية فرضتها الحرب.

 

كذلك من المفترض أنه مطّلع على الأرقام المرصودة للعام الثالث والثلاثين لوزارة وصندوق المهجّرين، «المزراب» الذي لم يُقفل بعد، كما إنّه مطّلع على موازنات «الزفت» الانتخابي المدرجة في موازنة وزارة الأشغال، والتي ستُنفق وفقاً لبرنامج سياسي يراعي مصالح القوى السياسية في عام الانتخابات النيابية، ولا بد أنه قرأ بنود الزيارات والسفر وسائر النفقات القابلة للتقليص أو الاستغناء، ولو لمرة واحدة، من أجل المساهمة في تخفيف معاناة نحو نصف مليون مواطن يواجهون أزمة خانقة نتيجة الحرب الإسرائيلية.

 

ببساطة، وبعد مراجعة مواقف عدد كبير من الشخصيات السياسية والنيابية، بما فيها قيادات ونواب من حركة أمل وحزب الله، فإنّ سؤالاً وحيداً يجري على ألسنة هؤلاء جميعاً: ألا يستطيع الرئيس نبيه بري أن يطلب من الوزير جابر القيام بهذه المهمة فوراً؟.

شارك الخبر

مباشر مباشر

02:02 pm

مباشر من بلدة دبين انسحاب العدو ودخول الجيش اللبناني البلدة (صورة)

01:54 pm

بعد شائعات طلاقهما.. أول ظهور لأصالة برفقة زوجها فائق حسن

01:48 pm

“إذابة الجليد في العلاقات”.. روسيا وأميركا في مواجهة ودية بالهوكي في موسكو

01:47 pm

غارات على عدشيت ودير الزهراني وطريق زوطر – النبطية

01:38 pm

بن فرحان يدين الهجمات الإيرانية على البحرين

01:37 pm

قاآني: دعم المقاومة في لبنان هو واجبنا جميعاً

01:35 pm

غارتان للطيران المسير على كفرجوز – النبطية

01:20 pm

“Dai Dai” تتحول إلى ترند عالمي قبل افتتاح كأس العالم 2026

01:18 pm

الرئيس عون شدد امام لودريان على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع لعدم انسحابها

01:17 pm

إيطاليا تدين استهداف اليونيفيل وتعزّي صربيا في مقتل أحد جنودها بلبنان

01:11 pm

حصيلة جديدة للغارات على سحمر: ثلاثة شهداء مدنيين وعدد من الجرحى

01:05 pm

غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط سد القرعون في البقاع الغربي

01:03 pm

جابر: رغم التحديات الجسيمة فإن صمود شعبنا راسخ والتزامنا بالاصلاح والتعافي لم يتزعزع

01:00 pm

روسيا تعترف للمرة الأولى بانخفاض إنتاجها من النفط

12:55 pm

الاتحاد الأوروبي: ندعم الجيش اللبناني على احتكار الدولة للسلاح

12:54 pm

أكسيوس: ترامب يريد إنهاء الحرب بلبنان ونتنياهو يريد استئنافها

12:51 pm

حصيلة شهداء قطاع غزة تسجل قفزة جديدة

12:48 pm

شهيد و4 جرحى في الغارات على بلدة سحمر في البقاع الغربي

12:47 pm

“بلومبرغ”: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تخطط لإشراك بوتين في محادثات مع زيلينسكي لإنهاء حرب أوكرانيا

12:38 pm

الاستعدادات لتلزيم مطار القليعات بحثها الرئيس عون مع رسامني

12:36 pm

سلسلة غارات معادية على بلدة سحمر في البقاع الغربي

12:30 pm

هاني: المبادرة التي نطلقها اليوم بدعم من الصين تُمثّل استثمارًا في مستقبل الزراعة الوطنية

12:28 pm

رجي أطلع عون على نتائج جولته الخارجية

12:28 pm

أسهم الإمارات ترتفع

12:27 pm

بيان مرتقب لأمين عام حزب الله نعيم قاسم عصر اليوم في ذكرى رحيل الإمام الخميني

12:25 pm

وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما

12:17 pm

الرئيس عون في دردشة مع الاعلاميين: الاتفاق الذي تم التوصل اليه هو الفرصة الاخيرة والا فليتحمل كل فريق مسؤولياته

12:14 pm

بلدية جديدة مرجعيون: لإبقاء البلدة خالية من النازحين

12:13 pm

بيتكوين إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

12:10 pm

حزب الله: استهدفنا اليوم تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدو في بلدة القنطرة

12:03 pm

يسرا تعلق على إشاعة مرضها

11:58 am

النفط الإيراني يُعرض بخصم في الصين للمرة الاولى منذ نيسان وسط تباطؤ الطلب

11:51 am

خامنئي :الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لزرع الانقسام بين الإيرانيين

11:48 am

شهيد وجريح جراء غارة من مسيرة على دراجة نارية في معروب والطيران الحربي يغير على برعشيت وصريفا

11:44 am

من ألم الخيانة إلى قوة الأمومة.. شاكيرا تكشف كواليس تجاوزها أزمة بيكيه

11:37 am

سلام التقى لودريان وبحث معه في نتائج مفاوضات واشنطن

11:33 am

وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى عين التينة للقاء الرئيس بري

11:32 am

كاتس يهدد بضرب بيروت في حال شن “حزب الله “هجمات على إسرائيل

11:29 am

“الوكالة الوطنية”: الطيران المعادي استهدف بلدة كفرا

11:29 am

تغير طفيف في أسهم أوروبا مع ترقب تطورات الشرق الأوسط