الرئيس عون تمسك في كلمته بالمفاوضات المباشرة، وهذا ما سيرفع من سقف التوترات بينه وبين الثنائي الشيعي الرافض لهذا المسار، ولا بد من بذل الجهود لتجاوز هذا الخلاف، والعمل على اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وانهاء القطيعة التي سادت بينهما منذ 2 آذار.
لكن معلومات صحيفة “الديار” تشير الى هوة واسعة بين الطرفين، عبّر عنها بيان كتلة الوفاء للمقاومة، حيث اتهم السلطة بانها ادخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن مستقل، عندما خضعت للاملاءات الاميركية، وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو. واتهم البيان السلطة بالتنكر لكل الالتزامات التي كانت قد اعلنتها، كشروط مسبقة للدخول في اي عملية تفاوضية. واعتبر البيان ان تقييد وقف النار بمهلة زمنية، هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة، الذي سيكون له تداعيات سيئة وخطيرة على البلاد.
والواضح ان حزب الله لديه مسلمات لا يمكن تجاهلها من قبل الحكومة، لجهة رفض العودة الى ما قبل ٢ آذار، او عدم الرد على أي اعتداء اسرائيلي ضد الجنوب وأهله او كوادره، مع تمسكه بمعادلة « الهدوء مقابل الهدوء «، وان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعطي المشروعية لعمل المقاومة لتحرير الارض. كما ان حرية الحركة التي اعطيت «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 انتهت، وبدأت معادلة جديدة انتجتها المواجهات الاخيرة، والصمود الاسطوري للمقاتلين في بنت جبيل والخيام والقنطرة وميس الجبل وكل قرى الحافة الامامية، حيث صنع المقاومون المعجزات في مواجهة 100 الف جندي اسرائيلي.
مع تأكيد الحزب بان الحرب التي انفجرت بين واشنطن وطهران في 28 شباط الماضي، وبعدها في 2 آذار بين لبنان و«إسرائيل»، خلقت توازنات عسكرية جديدة، ودفنت المعادلات العسكرية والانتكاسات التي تعرض لها حزب الله بين 16 ايلول 2024 وعملية «البيجر»، وما بينهما اغتيال الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، وصولا الى 16 نيسان 2026 واعلان وقف النار، الذي تم إنجازه بفضل الصمود والتضحييات لبيئة المقاومة، وهذا ما يجب ان تأخذه الحكومة اللبنانية في اي مفاوضات مقبلة.