وضعت مصادر سياسية في فريق المقاومة التصعيد الإسرائيلي الميداني في إطار التغطية على الفشل بتحقيق أهدافه العسكرية والأمنية في الجنوب بسبب عمليات المقاومة النوعية التي تسقط الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي، فيعمل الأخير على التغطية على عجزه وفشله باستهداف المدنيين وارتكاب المجازر لتظهير صورة قوة وسطوة تخفي صورة الهزيمة في الميدان في مواجهة المقاومين، كما يحاول الاحتلال الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة عبر ارتكاب المجازر بحق المدنيين وتوجيه الإنذارات للقرى الجنوبيّة لتهجيرها وبث الرعب وخلق موجة شعبية تُحمّل حزب الله مسؤولية الحرب وكلفتها ونتائجها، أما السبب الثالث وفق ما تشير المصادر لـ»البناء» فهو الضغط الميداني لتعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي وإضعاف الموقف اللبناني وذلك قبل ساعات من انطلاق مفاوضات واشنطن.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ رئيس الجمهورية ومنذ أيام يجري اتصالات مكثفة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب للضغط على «إسرائيل» لانتزاع تعهدٍ بوقف إطلاق النار بشكل كامل قبل جلسة التفاوض الثانية يوم الجمعة، إلا أنّ الردّ الإسرائيلي لم يأتِ حتى الساعة، كما غاب المسؤولون الأميركيون المعنيون عن السمع بحجة انشغال وزارة الخارجية الأميركية بزيارة الرئيس الأميركي إلى الصين.
وبحسب مصادر نيابية مطلعة فإنّ «إسرائيل» لن توقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، بل ستحوّل هذا المطلب اللبناني إلى ورقة للمقايضة مقابل تعهّد لبناني بنزع سلاح حزب الله وفق ما اتخذته من قرارات في الخامس والسابع من آب والثاني من آذار، ووفق وثيقة الخارجية الأميركية التي وافق عليها لبنان، وبالتالي «إسرائيل» ماضية في عملياتها العسكرية لمفاوضة لبنان تحت النار والضغط لحصد بالسياسة ما عجزت عنه في الميدان طيلة فترة الحرب.
ويضيف المصدر لـ»البناء» أنّ «إسرائيل» لا تريد من المفاوضات إلا الصورة التي تستثمرها في الداخل الإسرائيلي على أنها إنجاز سياسي نتيجة نصر عسكري في الميدان، كما تريد تقييد السلطة اللبنانية بالتزامات واتفاقات أمنية تضمن الأمن القومي الإسرائيلي مثل نزع سلاح حزب الله وتشريع الخط الأصفر، ووضع أرضية لاتفاق سلام بالشروط الإسرائيلية.