تستعد سماء العالم لحدث فلكي استثنائي خلال ليلة 13–14 كانون الأول، حيث تبلغ زخة شهب الجوزاء (Geminids) ذروتها السنوية، في عرض يُتوقّع أن يكون من الأكثر كثافة وإبهاراً هذا العام، وفق تقديرات هيئات الأرصاد الفلكية العالمية.
وقد بدأت الزخة بالفعل في 4 كانون الأول، مع دخول الأرض مسار الحطام الذي خلّفه الكويكب الفريد **فايثون 3200**، وهو ما يشعل واحدة من أبرز الظواهر الفلكية لعام 2025.
150 شهاباً في الساعة
تشير الجمعية الأميركية للأرصاد الفلكية إلى إمكانية رؤية أكثر من 150 شهاباً في الساعة في أفضل الظروف، فيما تقدّر «ناسا» المعدل الواقعي بين 40 و50 شهاباً عند الاقتراب من لحظة الذروة.
ما هي زخة الشهب؟
زخّات الشهب تحدث عندما تمرّ الأرض داخل حزام من الغبار والحطام الفضائي. غالبية الزخّات مصدرها مذنبات، مثل البرشاويات المرتبطة بالمذنب «سويفت–تتل» أو الجباريات الناتجة من المذنب «هالي».
لكن زخة الجوزاء تختلف تماماً، لأنها تأتي من كويكب صخري وليس من مذنب، ما يجعل نشاطها أكثر ثباتاً وكثافة كل عام.
وتوضح عالمة الفلك ماغي أدرين-بوكوك أنّ «الشهب ليست نجوماً، بل قطع صغيرة من الحطام تحترق عند دخول الغلاف الجوي»، مشيرة إلى أن المعادن المختلفة داخل الجزيئات هي ما يمنح الشهب ألوانها المميّزة.
كيف تتكوّن شهب الجوزاء؟
تشتعل الشهب عندما تدخل جسيمات صغيرة—بحجم حبّة رمل وصولاً إلى صخرة صغيرة—الغلاف الجوي بسرعات عالية للغاية، فتضيء السماء بخطوط ضوئية يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
وتبدو شهب الجوزاء وكأنها تنطلق من نقطة لامعة داخل كوكبة الجوزاء قرب النجم اللامع كاستور، الذي يظهر فوق الأفق الشرقي بعد ساعات قليلة من الغروب.
ويميل لون شهب الجوزاء إلى الأصفر غالباً، مع احتمال ظهور ألوان كالبرتقالي أو الأخضر تبعاً لتركيب المعادن مثل الصوديوم والكالسيوم—وهي المواد نفسها التي تلوّن الألعاب النارية.
أفضل وقت للمشاهدة
تنصح وكالات الفلك ببدء الرصد اعتباراً من الساعة 10 مساءً ليلة 13 كانون الأول، في فترة يغيب فيها القمر نسبياً، ما يسمح بمشاهدة الشهب الأكثر خفوتاً.
أما هلال القمر المتناقص فيُتوقع أن يشرق نحو الساعة الثانية فجراً يوم 14 كانون الأول، ما قد يصعّب رؤية الشهب الضعيفة لاحقاً.
دليل المشاهدة الناجحة
للاستمتاع بالمشهد بأفضل شكل، يُوصى بـ:
* الابتعاد عن أضواء المدن
* ترك العينين تتكيّفان مع الظلام 20–30 دقيقة
* استخدام ضوء أحمر بدلاً من الأبيض
* ارتداء ملابس دافئة
* إبلاغ أحد المقرّبين عند التوجّه لأماكن مفتوحة أو نائية