خاص المدى – اليان سعد
شهد عام 2025 تحولات جيوسياسية كبرى أعادت رسم ملامح النظام الدولي، مع تغيّرات قيادية حادة، وتصعيد عسكري غير مسبوق، ومسارات دبلوماسية مفاجئة.
في الولايات المتحدة، عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيسًا سابعًا وأربعين، مطلقًا سياسات “أميركا أولًا” مجددًا، شملت حربًا تجارية جديدة وحملة صارمة ضد الهجرة، ما أثار جدلًا داخليًا وخارجيًا واسعًا.
وعلى صعيد الحرب الأوكرانية، عُقدت قمة تاريخية بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، فتحت الباب أمام مسار تفاوضي جديد، لكنه أحدث انقسامًا حادًا داخل أوروبا.
وفي فرنسا، شهد عام 2025 اضطرابات سياسية واجتماعية واسعة، على خلفية إصلاحات اقتصادية مثيرة للجدل دفعت إلى موجات احتجاج وإضرابات شلّت قطاعات حيوية في البلاد.
وفي مؤشر على عمق الأزمة الداخلية، شهدت فرنسا حالة من عدم الاستقرار السياسي، تمثّلت في تعاقب أكثر من حكومة خلال فترة زمنية قصيرة.
وبرزت باريس كلاعبٍ دبلوماسيٍ نشط في ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا، ساعيةً إلى استعادة دورها التقليدي كقوة توازن داخل أوروبا.
أوروبيًا أيضًا، شهدت ألمانيا تحولًا سياسيًا مع صعود اليمين وانتخاب فريدريش ميرتس مستشارًا، متبنيًا سياسات أكثر تشددًا في الهجرة والدفاع، وبراغماتية أكبر تجاه موسكو.
في الشرق الأوسط، تصاعد التوتر بشكل خطير بعد ضربات إسرائيلية مباشرة داخل إيران، ثم امتدت لاحقًا إلى قطر، ما أدى إلى أزمة إقليمية حادة.
وفي غزة، دخل وقف إطلاق نار برعاية أميركية حيّز التنفيذ، لكنه قوبل بانتقادات إنسانية واسعة فيما تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية على الغزاويين وفي الضفة الغربية.
أما في السودان، فقد تفاقمت الكارثة الإنسانية مع استمرار الحرب، خصوصًا بعد أحداث دامية في دارفور، أدت إلى نزوح ملايين المدنيين.
آسيويًا، استعرضت الصين قوتها في أكبر عرض عسكري بتاريخها الحديث، بينما كادت كشمير أن تشعل حربًا شاملة بين الهند وباكستان، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار هش.
وفي تحول لافت، أعلنت واشنطن رفع العقوبات عن سوريا بعد سقوط النظام السّوري السّابق، في خطوة اعتُبرت إعادة رسم للتحالفات في المنطقة.
كما شهد العالم أحداثًا تاريخية رمزية، أبرزها انتخاب أول بابا أميركي للفاتيكان، وأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، ما يعكس تغيّرات عميقة في مراكز القرار العالمية.
إذًا، كانت الـ2025، عامًا مفصليًا، حمل مؤشرات على نظام دولي جديد لا يزال في طور التشكل.