لفت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالته إلى اللبنانيين بحلول عيد الفطر الى أنّنا “نشهد من جديد عدواناً متصاعداً على غزة والضفة، وعدواناً متصاعداً على سوريا، وعدواناً على لبنان”. وقال من مكّة: “هناك مخطط ينبغي أن نكون على حذر منه، وهو يتجاوز التهجير على فظاعته إلى إبعاد الأخطار المحتملة من حول فلسطين المحتلة، حتى إذا أذنت الولايات المتحدة، فهناك مساع لتفكيك الدول والمجتمعات وادعاء حماية الأقليات”. وذكّر أنّه “في خمسينيات القرن العشرين، كانوا يريدون حماية الأقليات في لبنان، والآن يريدون حمايتها في سوريا”. سائلاً:”كيف يكون حامياً ذلك الذي يشنّ حروب إبادة على الناس في كل مكان”؟ وأضاف: “إنها غطرسة القوة التي نادرا ما شهدت مناطق العالم الأخرى مثيلا لها. فالحذر يعني تثبيت الوحدات الوطنية، وتجنب شهر السلاح من دون داع، والالتفاف من حول إداراتنا الوطنية والعربية والإسلامية”.
ودعا دريان الى تجاوز الماضي “بحروبه وانتكاساته”، والوقوف “وراء السلطات المنتخبة، التي تعد بثلاثة أمور كبرى: إنهاء الحروب بالجنوب، والإصلاح الكبير المالي والاقتصادي، واستعادة العلائق الوثيقة بالعرب وبالمجتمع الدولي”. وتابع: “الذي نعرفه جميعا أن هذه الأمور مترابطة، فلا سلام وسلامة لجنوب لبنان إلا بإنفاذ القرارات الدولية، ولا قدرة على الإصلاح واجتراح تقاليد معيشة جديدة وآمنة إلا بتجاوز مراحل الشدّ والجذب والمراوحة، ولا وقف للحروب والأزمات إلا باستعادة الثقة مع المحيط والعالم. نريد بالفعل الخروج من الطائفية القاتلة، ومن المحاصصة التي تهدم قوام الوظيفة العامة. ونريد قبل ذلك وبعده أن تستعيد العدالة القضائية استقلالها ونزاهتها وكفاءتها. لا نريد أبداً العودة إلى التجاذب بشأن الصلاحيات، وبشأن الطائف والدستور. فنحن مؤمنون بأن هذا العقد الذي جرى الإجماع عليه، هو لمصلحة المجموع اللبناني الواحد، ولا تفرقة فيه ولا محاباة، وإنما هو السلام الاجتماعي والسياسي الذي لا يقبل التحزب، ولا الاستهداف ولا الانشقاق”.
وشدّد دريان على وجوب الخروج “من التطيّف والطائفية”، وقال: “لقد قضينا زماناً ونحن ننتظر ونترقّب عند كل تعيين أو توظيف، فنحوّله إلى مصالح طائفية لا تسمن ولا تغني من جوع. إذا خرجنا من الطائفية، نستطيع أن نوقف تحريض الطائف واستخداماته غير الوطنية، كما نستطيع أن نكمل الطائف بدلاً من تعطيله. في طليعة التفكير الآن إنهاء مشكلة السلاح التي يلحّ عليها الدوليون بالتوافق على انفراد الدولة بالسلطة والسلاح، ونستطيع السير نحو تجاوز الطائفية السياسية. نعم، نستطيع ذلك كله بالثقة التي نضعها في العهد، وهي الثقة التي لا يبقى في ظلها غير سلاح واحد لدولة واحدة، ونظام سياسي واحد لدولة قوية وعادلة”.