أوهام إصلاح القضاء: تشكيلات مكررة وتكريس المحاصصة (عمر نشابة – الأخبار)

الإثنين ١٨ آب ٢٠٢٥

أوهام إصلاح القضاء: تشكيلات مكررة وتكريس المحاصصة (عمر نشابة – الأخبار)

«العدل هو الفاصل وهو الحصانة الوحيدة بيد كل مواطن، وهذا عهدي!». _ رئيس الجمهورية جوزيف عون

ظنّت شريحة واسعة من اللبنانيين أن قطار إصلاح مؤسسات الدولة، وخصوصًا المؤسسات القضائية، قد انطلق بعد انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، وتولّي الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية، القاضي نواف سلام، رئاسة الحكومة، وتعيين المحامي عادل نصار وزيراً للعدل. ومع أن الأشهر التي انصرمت منذ تشكيل الحكومة في شباط الماضي، شهدت إصدارَ التشكيلات القضائية وقانونٍ جديدٍ لاستقلالية القضاء، إلا أن هذين «الإنجازين» لا يمكن اعتبارهما بداية جدّية للإصلاح لما يشوبهما من عيوب كثيرة، أبرزها استمرار تجاوز الدستور، وتكريس المحاصصة الطائفية والمذهبية والسياسية، وتجاهل معايير الكفاءة والنزاهة والشفافية.

أما أوضاع القضاة وحال قصور العدل، فمن سيئ إلى أسوأ: المكننة لا تزال بعيدة المنال، والنظارات مكتظة لدرجة الاختناق، والمياه مقطوعة، والمصاعد معطلة، والقضاة يعانون ضائقة مالية، والأقلام القضائية تفتقد لأبسط الحاجات. وفي الوقت نفسه، تُبرّر الرشوة ويتم تجاوز القانون في المكان الذي يُفترض أن يكون فيه القانون مرجعاً لا يعلوه أي اعتبار أو ظرف أو «واسطة».

تعهّد رئيس الجمهورية، في خطاب القسم، بإجراء «التشكيلات القضائية على أساس معايير النزاهة والكفاءة»، علماً أن صلاحياته الدستورية محدودة، ولا شرعية لتدخله في تحديد مراكز القضاة وتوزيعها. وبالتالي، كان تعهده أقرب إلى التمني أو التزام بالتوقيع على مرسوم التشكيلات القضائية الذي يقدمه مجلس القضاء الأعلى إلى مجلس الوزراء عبر وزير العدل بحسب الأصول. لكن، هل وقّع الرئيس على المرسوم من دون التدخل في تحديد الأسماء والمراكز؟

القضاة الذين قابلتهم «الأخبار» يترددون في الإجابة، ويسود صمت طويل قبل أن يقترح أحدهم الانتقال إلى موضوع آخر، مع عبارة «خليها على الله». وهؤلاء هم ممن كانوا قد عبّروا عن أملهم بالإصلاحات الجدية حين سمعوا الرئيس عون يلقي خطاب القسم عبر وسائل الإعلام، مؤكداً أن «لا تدخل في القضاء».

لكن ما تضجّ به أروقة قصور العدل أن صهر الرئيس، العميد المتقاعد أندريه رحال (المعروف بـ«ديدي»)، تدخل لدى وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى لتغيير اسم مدعي عام جبل لبنان من القاضي سامر ليشع إلى القاضي سامي صادر، الذي كان معاوناً لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وعلى أي حال، وبغض النظر عن دقة هذه الرواية، لا بد من التذكير بأنه ليس هناك نص في القانون يحدّد منهجية إجراء التشكيلات القضائية، ولا توجد مكننة تتيح لأعضاء مجلس القضاء الأعلى الاطّلاع على سجلات القضاة والأحكام والقرارات الصادرة عنهم وسيرهم الذاتية المفصلة.

كما إن القانون لا يلزم مجلس القضاء باعتماد معيار الأقدمية أو الكفاءة أو الإنتاجية. وبالتالي، وفي ظل الأوضاع الراهنة، يبدو أن المعايير تقتصر، للأسف، على الحسابات الطائفية والمذهبية، والاعتبارات السياسية، والعلاقات الاجتماعية والعائلية والمناطقية.
ولا بد من الإشارة إلى مخالفة جسيمة للدستور في التشكيلات القضائية، إذ تنص المادة 95 على أن وظائف الفئة الأولى وما يعادلها، خلال المرحلة الانتقالية قبل إلغاء الطائفية، يجب أن تكون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، «دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».

ويتضمن الجدول المرفق بعض أبرز الوظائف القضائية التي تم تخصيصها لطوائف ومذاهب محددة، كما ظهر في التشكيلات القضائية المتعاقبة، بما فيها التشكيلات الأخيرة التي عُدّت «إنجازاً» للعهد، وسلّمت كما يبدو بتخصيص مراكز قضائية لطوائف ومذاهب محددة خلافاً للدستور. إذ إن مجلس القضاء الأعلى لم يغيّر أو يعدل في جدول المحاصصة الطائفية / المذهبية المعتمد في التشكيلات القضائية. وفي اليوم الذي تلى صدور مرسوم التشكيلات القضائية، تباهى البعض بـ«إنجاز» آخر، تمثل في صدور قانون التنظيم العدلي الجديد، المعروف بـ«قانون استقلالية القضاء».

وهو قانون ليس له من اسمه نصيب، إذ يكرّس نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية بشكل غير مباشر. ففي القانون السابق، يشمل الأعضاء الحكميون في مجلس القضاء الأعلى المدعي العام التمييزي، والرئيس الأول لمحكمة التمييز (الذي يتولى رئاسة المجلس)، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، وهذه المراكز القضائية مخصصة وفق جدول المحاصصة الطائفية والمذهبية المعتمد لاثنين مسلمَين سنة ومسيحي ماروني واحد. وبالتالي، فإن إضافة القانون الجديد رئيس معهد الدروس القضائية (المخصص لمسلم شيعي) على الأعضاء الحكميين في مجلس القضاء الأعلى يبدو استجابة لموجبات توازن المحاصصة المذهبية.

الحكومة تهمل القضاء

انتعشت آمال كثير من اللبنانيين حين سمعوا رئيس الجمهورية يتحدث عن «تطوير عمل النيابات العامة»، و«تسريع البت بالأحكام بما يضمن الحريات والحقوق ويشجع الاستثمارات ويكافح الفساد»، وعن «إصلاح السجون».
لكن، بعد مرور ستة أشهر، لا تزال النيابات العامة تعاني نقصاً حاداً في أبسط حاجاتها (أمن، مكاتب، حواسيب، وسائل نقل، قرطاسية… وحتى المراحيض).

أما تسريع البت في الأحكام، فيستدعي توفير احتياجات القضاة، والأقلام العدلية، وقصور العدل، في حين أن حصّة وزارة العدل من الموازنة العامة للدولة لا تتجاوز 1% فقط. فكيف تجاهر الحكومة في بيانها الوزاري بـ«ترسيخ استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي وتحسين أوضاعه وإصلاحه وفق أعلى المعايير الدولية»، بينما لا تخصص الأموال اللازمة لذلك؟ وهل هي مجرّد شعارات فارغة تهدف إلى التضليل وإيهام الناس؟
في بيانها الوزاري، وعدت الحكومة اللبنانيين أيضاً بأنها «ستعمل على مكننة المحاكم، وتسهيل وصول المواطنين إلى المعلومات القانونية والقضائية، وإصلاح السجون».

غير أن الحق البديهي في المحاكمة العادلة يستلزم توافر كامل المعلومات والمحاضر والسجلات أمام الهيئة القضائية التي تنظر في الملف القضائي. ومع استمرار غياب المكننة في قصور العدل، لا يمكن لأي قاضٍ، حتى لو كان قاضي التحقيق الأول أو المدعي العام التمييزي، الاطلاع على كامل الملف من مكتبه في قصر العدل. وعلى سبيل المثال، إذا أراد القاضي الاطلاع على السجل العدلي لشخصٍ ما، عليه طلب ذلك خطياً من قوى الأمن الداخلي عبر المراسلات الرسمية.
أما الأحكام الصادرة، فتحفظ ورقيًا في سجلات الأحكام التي تكدّس في مستودعات تحتاج بدورها إلى صيانة دورية للحفاظ على سلامة هذه السجلات.

أمن القضاة مقابل رشوة العسكر

بسبب طبيعة وظائفهم والحساسية الأمنية المرتبطة بها، تُخصص المديرية العامة لأمن الدولة رجال أمن وحماية لمرافقة بعض القضاة. وينطبق هذا على رؤساء محاكم الاستئناف والتمييز، والمستشارين، وقضاة التحقيق، وقضاة النيابات العامة.
بعد صدور التشكيلات القضائية، طلب القضاة الذين كلفوا بتولي هذه المراكز تخصيص مرافقين أمنيين لهم. فجاء الجواب بأن عليهم دفع بدل مالي مقابل قيام رجال الأمن بالمهمات الموكلة إليهم وفق القانون.

وبحسب ما هو معروف في أوساط قصور العدل، يضطر القضاة إلى تسديد مبالغ تراوح بين 100 و200 دولار شهرياً، وقد تصل في بعض الحالات إلى 500 دولار شهرياً مقابل تخصيص رجل أمن لحمايتهم. علماً أن الرواتب الشهرية للقضاة تُقدّر بنحو 1000 دولار، يُضاف إليها دعم من صندوق تعاضد القضاة، ليصل مجموعها إلى 2500 دولار شهريًا كحد أقصى.

متى يبدأ إصلاح المؤسسات؟

طرح المواضيع العامة ورفع الشعارات وافتعال الصدامات السياسية جزء أساسي من الحياة السياسية في لبنان، ومن حق رئيس الحكومة والوزراء المشاركة فيه، بل إن مشاركتهم فيه أساسية في ظل النظام الديموقراطي.

غير أن على مجلس النواب القيام بدوره ومساءلة الحكومة حول التزامها بما وعدت به في البيان الوزاري. ولا يوجد مبرر مقنع لانشغال الرئيس نواف سلام ووزرائه بمغامرات متهوّرة تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وإهمالهم لوظيفتهم الأساسية التي تستدعي إصلاح مؤسسات الدولة وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق بالمحاكمات العادلة.

شارك الخبر

مباشر مباشر

09:37 pm

عراقجي: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين

09:36 pm

إنتر ميامي يضم كاسيميرو رسمياً

09:33 pm

موسوي: إذا استهدفت جسورنا ومحطات كهربائنا فانقطاع الكهرباء عن حلفاء ومضيفي أميركا أمر حتمي

09:31 pm

المتحدث باسم حرس الثورة الايراني العميد حسين محبي في رسالة لشركات الشحن البحري: المسار المزروع بالألغام جنوب مضيق هرمز هو طريق هلاك

09:22 pm

“التواصل مع عون موجود”.. بري: انتظر لأعرف ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية

09:17 pm

مسيرة معادية ألقت قنبلة صوتية على مجدل زون بالتزامن مع تمشيط استهدف البلدة

09:16 pm

الحرس الثوري الايراني يحذّر من استخدام المسارات البديلة في مضيق هرمز

09:04 pm

“معركة المتوسط”: أردوغان “يشعل التوتر” في قبرص مجددًا و”إسرائيل” في مرمى النيران

09:02 pm

قصف مدفعي مركز يستهدف مرتفع علي الطاهر

08:59 pm

إعلام عراقي: تعرض مقر فصيل إيراني كردي معارض في أربيل في العراق اليوم لقصف بطائرات مسيّرة وصواريخ أسفر عن إصابة 6 عناصر

08:58 pm

نتنياهو: نجحنا في منع خراب “الهيكل الثالث” وسأعمل على تشكيل حكومة وطنية واسعة

08:52 pm

الاستعداد للعودة إلى القتال: “إسرائيل” في حالة تأهب مرتفعة!

08:50 pm

ولايتي: إيران دخلت مرحلة جديدة من الردع

08:48 pm

بلغاريا توافق على استضافة طائرات أميركية

08:35 pm

قاليباف: معادلة هذه الحرب واضحة.. إما الجميع أو لا أحد

08:34 pm

أميركا أبلغت “إسرائيل” بأنها تعتزم تصعيد هجماتها على إيران

08:29 pm

واشنطن تحقق في ملابسات مقتل جنودها في الأردن

08:27 pm

الحرائق تضرب شمال الجزائر.. نقل 100 شخص للمستشفى وإخلاء 150 منزلاً

08:24 pm

“أكسيوس”: المفاوضات بين واشنطن وطهران مستمرّة لكن لحظة توسيع المواجهة تقترب بسرعة

08:23 pm

مصدر عسكري ايراني لـ”تسنيم”: أي استهداف لمنشآتنا يُقابل بضرب بنى تحتية في المنطقة

08:20 pm

الرئيس الإيراني: شعبنا لن يستسلم أمام التهديد وأكدنا دائما أهمية الدبلوماسية وتسوية الخلاف عبر مسارات سياسية

08:19 pm

زيلينسكي: تحدثت مع مبعوثي ترامب لإعادة تفعيل الدبلوماسية

08:15 pm

“التيار” عن زيارة وزير الطاقة الى تركيا: هل سيجرؤ على مصارحة اللبنانيين؟

08:12 pm

عون للـ”LBCI”: ترامب أبدى حماسته للاستثمار في لبنان

08:06 pm

محكمة أميركية تحدد موعد بدء محاكمة مادورو

08:03 pm

جنبلاط هنأ عون على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن

08:01 pm

الاتحاد الإيطالي يفاوض غوارديولا لتدريب “الآتزوري” ومستعد لاستثناء مالي

07:58 pm

ضربة قضائية تهدد أكبر اندماج في هوليوود

07:55 pm

القيادة المركزية الأميركية: قمنا بتحويل مسار 9 سفن تجارية وتعطيل سفينة منذ استئناف الحصار على موانئ إيران

07:54 pm

“بياف” يكرّم وديع الصافي

07:50 pm

مانشستر سيتي يجدد عقد فيل فودين حتى عام 2030

07:47 pm

ليفربول يستهدف نجمًا فرنسيًا لتعويض رحيل محمد صلاح

07:43 pm

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: أي اعتداء على الممرات البحرية ينعكس على أمن الطاقة العالمي

07:42 pm

“واشنطن بوست” عن مسؤولين أميركيين: إدارة ترامب تدرس خيارات عسكرية بما فيها شن غارات ضد جماعة مرتبطة بـ”القاعدة” في مالي

07:40 pm

تنبيه أمني من السفارة الأميركية في الأردن

07:34 pm

ترامب يشارك في استقبال جثامين جنود أميركيين قتلوا في الشرق الأوسط

07:29 pm

التلفزيون الإيراني: تدفق مواطنين مسلحين إلى أبو موسى للدفاع عن الجزر واستمرار إغلاق مضيق هرمز

07:26 pm

الجيش: توقيف 6 مواطنين و3 سوريّين ضمن تدابير أمنية في مناطق مختلفة

07:24 pm

الدفاع المدني نفذ 3 تدريبات متخصصة حول أساليب إهماد الحرائق وإجراءات الإخلاء الآمن

07:10 pm

تدابير سير على طريق الشام بين تقاطع السوديكو وتقاطع شارع حبيب باشا السعد