أفادت القوات البرية الإسرائيلية في غزة بمعاناتها من نقص في المعدات، بسبب قيود الميزانية، الأمر الذي يُهدد حياتهم.
وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إنه “بعد قرابة عامين من القتال، وفي الفترة التي تسبق عملية كبرى في مدينة غزة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد بلغ حدوده المالية”.
وفي هذا الصدد، ذكر ضابط كبير، يعمل باستمرار في غزة منذ بدء الحرب، لصحيفة “هآرتس”: “ببساطة، لا توجد ميزانية كافية لإنجاز الأمور على النحو الأمثل”. وأضاف: “انظر إلى العملية في إيران وكيف نُفِّذ كل شيء على أكمل وجه. ثم تجد نفسك على الأرض هنا تطلب دعما، فيُقال لك إنه لا يوجد مال. من هذا المنظور، يُعرَّض جنود المشاة للخطر”.
كما قال ضابط دبابات أمضى عدة أشهر في غزة: “طُلب منا في وقت ما عدم إطلاق قذائف الدبابات، إلا إذا كانت الطريقة الوحيدة لحل مشكلة عملياتية، وذلك بسبب النقص الحاصل”. وتابع: “قطع غيارنا في أسوأ حالة رأيتها خلال خدمتي.. أما بالنسبة لمحركات الدبابات، فلم يلتزم الجيش بفترات الصيانة المطلوبة بناء على ساعات عمل المحرك منذ بدء الحرب – لأنهم ببساطة لا يستطيعون مواكبة متطلبات الإصلاح”.
ومنذ بدء الحرب، امتلأت مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات من جنود يتحدثون عن نقص الدعم ويطالبون بالمساعدة. وتقول إحدى الرسائل الحديثة من وحدة الاتصالات في كتيبة مدرعة: “نحن وحدة احتياطية نحصل على معدات قديمة تُعرّض حياتنا للخطر. ننتشر بشكل متكرر في غزة ونواجه نقصا في المعدات العملياتية الأساسية”.
وأبرزت “هآرتس” أن هناك “توترا طويل الأمد داخل الجيش – بين الزي “الأخضر” (القوات البرية) والزي “الأزرق” (القوات الجوية). وقد زادت الحملة الأخيرة في إيران من حدة هذه التوترات”.
وأكدت: “قادت القوات الجوية الحملة على إيران بشكل أساسي، واعتُبرت في إسرائيل حربا قصيرة وحاسمة انتهت بالنصر. في المقابل، يُنظر إلى غزة على أنها مستنقع طويل الأمد بلا نهاية واضحة في الأفق. تتحمل القوات البرية العبء الأكبر، وتواجه متطلبات لوجستية وبشرية أكبر بكثير”.
وكشفت الصحيفة أن “وزارة الدفاع تعتمد على نهج مختلف في ما يتعلق بتوريد المعدات للقوات البرية – مقارنة بنهجها في مشتريات سلاح الجو، والذي يتضمن كميات أصغر بكثير، ولكن من أكثر الأنظمة تطورا”. وتابعت: “تزيد هذه القيود على الميزانية من المخاطر التي يواجهها جنود الاحتياط. ومن المتوقع أن تزيد العملية المخطط لها للسيطرة على مدينة غزة من حدة المخاطر التي يواجهونها”.
كما قال أحد الضباط الميدانيين: “إذا كان الهدف هو الاستيلاء على غزة وهدم تلك المباني الشاهقة، فسيحتاجون إلى نهج جديد كليا. سيتعين على سلاح الجو القيام بدور رئيسي. وإلا، فلا أرى كيف سيُنجز ذلك”.
وردا على ذلك، صرّح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “يخوض الجيش معارك مستمرة منذ ما يقرب من عامين، مُديرا ميزانيته المخصصة بحكمة ووفقا للتقييمات العملياتية، مُعطيا الأولوية القصوى للاحتياجات القتالية والمعدات المطلوبة”.