سلام يكشف لبنان أمام المخاطر: استراتيجية بلا دفاع (علي حيدر-الأخبار)

الخميس ١١ أيلول ٢٠٢٥

سلام يكشف لبنان أمام المخاطر: استراتيجية بلا دفاع (علي حيدر-الأخبار)

النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية والأمن الوطني في لبنان من أكثر الملفات السياسية حساسية، إذ يتقاطع فيه مفهوم السيادة مع أدوات الحماية والردع، ويتشابك مع بنية النظام السياسي والاصطفافات الإقليمية والدولية. والعلاقة بين «الاستراتيجية الدفاعية» و«استراتيجية الأمن الوطني» ليست مجرد ارتباط إجرائي أو تجميع ميكانيكي بين ملفين منفصلين، بل هي علاقة تأسيس وبناء: الأولى تشكّل القاعدة البنيوية الصلبة، بينما الثانية تجسّد الإطار الشامل الذي يُبنى عليها.

هذه العلاقة تتجاوز حدود التنظيم الإداري لتكشف عن فلسفة الدولة في مقاربة المخاطر والتهديدات، وتبرز البُعد السياسي والفكري في خياراتها الأمنية. ومن هنا، يضيء فهم هذه الجدلية على الخلفيات البنيوية للقوى السياسية، وتصوراتها لدور لبنان في محيطه الإقليمي وموقعه ضمن موازين القوى.

تزامن إعلان رئيس الوزراء نواف سلام أنّه لا يطرح «استراتيجية دفاعية» بل «استراتيجية أمن وطني»، مع العدوان الإسرائيلي على قيادة حركة حماس في الدوحة، بما حمله من دلالات رمزية وسياسية وأمنية، أبرزها أنّه نسف عملياً الافتراض الذي رُوّج له طويلاً بأن «الاحتضان الأميركي» يشكّل مظلّة حماية أمام الاعتداءات الإسرائيلية. ويكتسب هذا الحدث أهميته بوصفه برهاناً حياً على فشل الرهان على المظلّة الأميركية بدل الاعتماد على المقاومة أو بناء قدرة دفاعية ذاتية. فالأمن الوطني لا يُصان بالوعود، بل بالقدرات الفعلية، ويتجلى هذا المفهوم بوضوح أكبر عندما تكون الدولة صغيرة وهشة.

حين يُصرّح رئيس الوزراء بأنّ ما يُطرح ليس «استراتيجية دفاعية» بل «استراتيجية أمن وطني»، يُفتح النقاش حول التسلسل المنطقي لصوغ الاستراتيجيات. فـ«الأمن الوطني» بالمعنى الواسع يبدأ بتشخيص المخاطر والتهديدات، ثم بلورة السياسات والأدوات اللازمة لمواجهتها. وفق هذا المنطق، تصبح الاستراتيجية الدفاعية نتيجة حتمية وتتويجاً لمسار الأمن الوطني. وعليه، فإن غياب سياسة دفاعية محددة يحوّل وثيقة الأمن الوطني إلى إطار إداري داخلي، عاجز عن الإجابة عن السؤال الأساسي: كيف نمنع العدوان ونردّه؟ وهكذا ينشأ التناقض العملي: إعلان أهداف كبرى بلا أدوات حماية، أي أهداف على الورق بلا حوامل واقعية.

البدائل النظرية
ويبدو أنّ رئيس الحكومة يدرك تماماً وزن كل كلمة يقولها، ما يعني أنّه يتبنّى، عن وعي كامل، بدائل محددة عوض صياغة استراتيجية دفاعية للبنان. وتتمثل هذه البدائل في ثلاثة مسارات رئيسية: الإبقاء على لبنان بلا مظلّة ردعية أو دفاعية ذاتية؛ الافتراض بأن الجيش اللبناني قادر وحده على القيام بالمهمة؛ والرهان على المؤسسات الدولية أو على المظلّة الأميركية لحماية لبنان.
لكن التجربة اللبنانية والعربية، فضلاً عن دروس التاريخ القريب، تُظهر أنّ هذه البدائل الثلاثة غير قابلة للتحقق عملياً. فلبنان، من الاحتلال الإسرائيلي إلى الاعتداءات الإرهابية، مروراً بالتحديات الإقليمية المتكررة، يواجه بيئة متغيرة تهدد وجوده بشكل دوري، و«تجريده» من قدراته الدفاعية يعني، عملياً، تحويله إلى ساحة مستباحة بلا قوة دفاعية.

أما في ما يتعلق بالرهان على الجيش وحده لأداء مهمة الدفاع، فيكفي النظر إلى الفارق التكنولوجي والتدميري الهائل بين قدرات العدو وواقع الجيش اللبناني. وحتى في حال استُبعدت التفاصيل المالية واللوجستية، يكفي إدراك أنّ الجيش يعمل ضمن بيئة معقدة داخلياً وخارجياً، مع نقاط ضعف تكوينية وجغرافية وديموغرافية تجعل المهمة شبه مستحيلة. من حيث المبدأ، ينبغي لكل دولة سيادية أن تعتمد على جيشها الوطني في الدفاع عن نفسها، ولكن خصوصية لبنان، من حيث حجمه ونظامه وتوازناته وموقعه في صراع مفتوح، تجعل هذا الرهان بمثابة دفع المؤسسة العسكرية نحو مغامرة غير محسوبة النتائج.

أما المراهنة على الشرعية الدولية أو المظلّة الأميركية، فقد تحوّلت إلى مدعاة للسخرية بعد عقود من التجربة العربية مع إسرائيل، والدعم اللامحدود الذي تحظى به تل أبيب في سياساتها التوسعية والعدوانية. فالأولويات الأميركية في المنطقة تظلّ مركّزة على مصالحها الأمنية والاستراتيجية، وليس على حماية لبنان أو غيره. وكل ظرف سياسي دولي هو ظرف متحول، قابل للانقلاب عند تغيّر المصالح المرحلية، ما يجعل من المستحيل بناء أمن وطني على أساسه.

خلفيات سياسية داخلية
في ضوء وضوح المخاطر ومحدودية القدرات، يصبح من المشروع التساؤل عن الخلفيات التي تدفع بعض القوى السياسية إلى رفض أي استراتيجية دفاعية ترتكز على عناصر القوة اللبنانية، وفي مقدمتها المقاومة. وهذه الخلفيات ليست موحدة، فبعض هذه القوى يتظلل بشعارات «بسط سيادة الدولة» و«احتكار السلاح»، متجاهلاً أنّ معيار الوطنية والسيادة هو بذل الجهود والقدرات الفعلية لحماية الوطن، وبعضها لا يعتبر إسرائيل خطراً وجودياً، ويرى مصلحته في التحالف معها أو الرهان على خياراتها. والبعض الآخر مرتبط بارتباطات إقليمية أو أميركية، أو ينفّذ أجندات خارجية بشكل مباشر. وهناك من يردّد هذه المقولات تحت تأثير الحملات الإعلامية والسياسية، من دون إدراك كامل للأبعاد الاستراتيجية للأمن الوطني.

وفي كل الأحوال، تسهم مواقف رئيس الوزراء في تصعيد حدة الانقسام السياسي اللبناني، وتُفسَّر على أنّها تبنٍّ لأجندات خارجية على حساب عناصر القوة الداخلية للبنان، بل وكأنها تجسيد عملي لمطالب العدو الإسرائيلي والسياسة الأميركية، التي تسعى إلى تجريد المنطقة من عناصر الدفاع والقوة.

هذا الانتقال في النقاش من سؤال «كيف ندافع؟» إلى «من يملك القرار؟» لا يحلّ الأزمة، بل يعيد تدويرها. وإذا أُريد أن تكون استراتيجية الأمن الوطني جادّة، فلا بدّ أن تقوم على سياسة دفاعية محدّدة بدقة (تشمل العقيدة العسكرية، والقدرات، والتمويل، والمراحل الزمنية، وتوزيع الأدوار)، وإلا فإنها تتحوّل إلى مجرد عنوان إداري لا يحمي البلاد ولا يثبت سيادتها. كما إن رفض الاستفادة من عامل القوة الذي توفره المقاومة يُلزم الحكومة بتوضيح موقفها بجلاء: إما اختيار سياسة دفاعية تراعي إمكانات لبنان وظروفه الداخلية والإقليمية، أو الاعتراف الصريح بمخاطر فراغ الردع وما يترتب عليه من أثمان داخلية وخارجية.

فأي وطن بلا استراتيجية دفاعية محدّدة المعالم والوسائل وعناصر القوة الصريحة، لا يعدو أن يكون خطاباً إنشائياً. ويزداد خطر هذا الفراغ حين يتزامن مع لحظات اختبار كبرى، كما هي الحال في لبنان اليوم، في ظل العدوان الإسرائيلي على المنطقة، وتحت ضغط دولي لإعادة رسم خرائط النفوذ والأمن. لذلك، فإن إعادة تعريف الأمن الوطني لا يمكن أن تتم بمعزل عن بُعدها الدفاعي الردعي، بل تتطلب قراراً سياسياً جريئاً يوفق بين ضرورات السيادة ومتطلبات الحماية. وعدم القيام بذلك يفتح الباب أمام انهيار معادلات الردع، ويجعل لبنان رهينة العواصف الخارجية التي تميّز المنطقة. والدرس الأبرز من تاريخ لبنان والمنطقة هو أنّ «السيادة الفعلية» تُقاس بالقدرة على الحماية، وليس بالخطابات.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:40 pm

ترامب: سنكسب الحرب إما عبر المفاوضات مع إيران أو بطريقة أخرى لكننا حتما سننتصر وأهم نقاط الاتفاق هي أن مضيق هرمز سيفتح فورا

11:34 pm

الجيش يوقف عددًا من المتورطين في إشكال تَخلله إطلاق نار أدى إلى إصابة ٣ أشخاص أحدهم بحالة خطرة في منطقة عائشة بكار – بيروت

11:33 pm

بالفيديو- غارة إسرائيلية استهدفت محيط بنك عودة -صور، وأدت إلى أضرارٍ كبيرة في المكان

11:29 pm

ترامب: حزب الله لم يرفض وقف اطلاق النار بل هم من اتصلوا بنا وقالوا لنوقف

11:21 pm

ترامب: من الجيد أن ينعم لبنان ببعض السلام وأعتقد أن أمورًا ستحدث هناك

11:18 pm

ترامب: لقاء بين بوتين وزيلينسكي سيكون أمرا “رائعا”

11:12 pm

“ألفا” تعلن توقف خدماتها مؤقتاً وتحذر من إجراء أي عمليات على خدماتها

11:03 pm

وسائل إعلام إسرائيلية: مقتل الضابط إيتان شموئيل لمبرغ، ٢١ عامًا خلال المواجهات في جنوب لبنان

10:51 pm

غارة على كفرا وغارتان على تولين

10:39 pm

الطيران المسير الإسرائيلي أغار مستهدفاً بلدة الزرارية جنوبي البلاد

10:15 pm

الصحة: 8 شهداء و15 جريحا في الغارات على سحمر والمساكن وعرب الجل

10:12 pm

حزب الله: اتهام العدو المقاومة باستهداف “اليونيفيل” في بلدة دبين والتسبب ادعاء باطل

10:07 pm

حزب الله: استهدفنا بمسيرات انقضاضية موقع العدو المستحدث عند تلة العويضة في بلدة العديسة جنوبي لبنان

10:03 pm

بو صعب: الإمتحانات الرسمية ستكون “مسخرة” بالطريقة التي ستجري بها اليوم

09:59 pm

بالفيديو- الجيش اللبناني يعمل على تطويق الإشكال واعتقال بعض مطلقي النار في منطقة عائشة بكار – بيروت

09:42 pm

قصف مدفعي يستهدف بلدة صريفا وغارة استهدفت بلدة كفرتبنيت

09:41 pm

وزارة الزراعة تطلق مبادرة رائدة بدعم من الصين لتعزيز حماية الزراعة والغابات باستخدام الطائرات المسيّرة

09:22 pm

بالفيديو من اشكال عائشة بكار

09:16 pm

خسارة لبنان أمام اليمن 0 – 2 تبعده عن كأس آسيا 2027

09:10 pm

إشكال كبير في عائشة بكار يتخلله إطلاق نار كثيف ومعلومات اولية عن وقوع عدد من الإصابات

09:06 pm

الراعي ترأس قداس خميس الجسد في معهد الرسل – جونية: لبنان لا يُبنى بالأنانيات بل بثقافة البذل والوحدة

08:57 pm

الخارجية الاردنية دانت الاعتداء على “اليونيفيل”: ضرورة ضمان أمن القوات الأممية والحفاظ على سلامة عناصرها

08:52 pm

القناة 12 الإسرائيلية: وزراء بالمجلس المصغر للشؤون الأمنية والسياسية يتحفظون على وقف إطلاق النار في لبنان

08:50 pm

بالفيديو- استهداف سيارة في محيط مركز اليونيفيل في برج قلاويه – بنت جبيل

08:37 pm

القناة 14 الإسرائيلية: وقف اطلاق النار في جبهة لبنان لم يصمد لبضع ساعات والواقع على الأرض لم يتغير ووقعت سلسلة من الحوادث الصعبة

08:17 pm

بالصورة – من مكان العدوان الإسرائيلي على المساكن- صور

08:15 pm

زنار ناري من الغارات استهدف بئر السلاسل وخربة سلم ومحيطها

08:13 pm

مكّي اطلق البرنامج الوطني لحوكمة مجالس الإدارة والقيادات في القطاع العام ومنصة الربط مع الجامعات:خطوة أساسية ضمن مسار إصلاحي أوسع

08:04 pm

قصف مدفعي على بلاط ودبين

07:54 pm

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة الريحان

07:38 pm

الجيش يوقف مواطنًا لارتكابه عدة جرائم منها إطلاق نار على دورية للجيش وتأليفه عصابة سرقة بقوة السلاح

07:36 pm

الجيش الإسرائيلي: مقتل 27 ضابطا وجنديا وإصابة 1243 منذ تجدد القتال مطلع آذار الماضي

07:27 pm

غارة استهدفت طريق عام انصار – كوثرية الرز وعدشيت

07:17 pm

الوكالة الوطنية للإعلام: الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على دفعتين مستهدفا شارع الشهيد صبرا في بلدة تول

07:06 pm

“الوكالة الوطنية”: غارة إسرائيلية على كفرا

07:05 pm

غارة على محيط بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية

06:58 pm

“حزب الله”: استهداف مركز للدعم اللوجستي تابع للعدو في يحمر الشقيف

06:39 pm

الطيران المعادي أغار مجددا على كفرتبنيت وارنون ومرج صفا بين شوكين وزبدين

06:22 pm

حزب الله: استهدفنا دبابة “ميركافا” في محيط قلعة الشقيف التاريخية بصاروخ موجه ما أدى إلى تدميرها

05:54 pm

وكالة الطاقة الذرية تدعو إيران إلى السماح باستئناف عمليات التفتيش