أثار قادة الجيش الأميركي مخاوف جدية بشأن “استراتيجية الدفاع الوطني” الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ما يكشف عن انقسام بين القيادة السياسية للبنتاغون والعسكريين، بعد استدعاء وزير الدفاع بيت هيغسيث لمئات من كبار قادة الجيش عبر أنحاء العالم، في اجتماع غير معهود مرتقب اليوم، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.
وقال 8 مسؤولين حاليين وسابقين إن عدداً من قادة الجيش بما فيهم رئيس الأركان دان كاين، انتقدوا الاستراتيجية الجديدة، فيما يعيد هيغسيث ترتيب أولويات الجيش الأميركي، ليوجه تركيز البنتاغون على التهديدات للأمن الداخلي، ويقلص المنافسة مع الصين، ويقلل من الدور الأميركي في أوروبا وإفريقيا.
وسيحضر ترامب الاجتماع المقرر اليوم، والذي دعا إليه هيجغسيث بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، قادة الجيش الأميركي في جميع أنحاء العالم للاجتماع في قاعدة لمشاة البحرية الأميركية في كوانتيكو، حيث سيلقي هيغسيث كلمة بشأن المعايير العسكرية و”أخلاق المحارب”، وسط مخاوف بين قادة الجيش من عمليات إقالة واسعة، أو إعادة ترتيب جذرية لهيكل وحدات القيادة القتالية، والهيراركية العسكرية.
ويشكل النقاش بشأن استراتيجية الدفاع الوطني، التي تعد التوجيه الرئيسي للبنتاغون بشأن كيفية ترتيب أولويات الموارد ومواقع القوات الأميركية عبر أنحاء العالم، آخر تحدي أمام المسؤولين العسكريين في محاولة التعامل مع طريقة إدارة ترغمب غير التقليدية مع القوات المسلحة.
وأعرب قادة عسكريون عن مخاوفهم من أن الاستراتيجية الجديدة “لم تدرس جيداً”، وقال مصدر إنه ليس متأكداً ما إذا كان وزير الدفاع “يفهم حجم وأهمية” الاستراتيجية.
وأشار مسؤولون مطلعون لصحيفة “واشنطن بوست”، إلى وجود إحساس متنام بالإحباط بين قادة الجيش إزاء خطة يرونها “قصيرة النظر”، بالمقارنة مع تصريحات ترمب المتناقضة وبشأن مقاربته للتعامل مع السياسة الخارجية.
ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الرد على التقرير. وقال بارنيل: “طلب وزير الدفاع تطوير استراتيجية للدفاع الوطني تركز على دفع أجندة الرئيس ترامب أميركا أولاً، والسلام عبر القوة. هذه العملية متواصلة”. وأعدّ المعينون السياسيون من قبل ترامب داخل مكتب السياسات في وزارة الدفاع، ومن بينهم بعض المسؤولين الذين سبق أن انتقدوا التزامات الولايات المتحدة الطويلة الأمد تجاه أوروبا والشرق الأوسط، مسودة الاستراتيجية التي باتت في مراحلها النهائية من التحرير.
وقالت 3 من المصادر إن مكتب السياسات وزع مسودة الاستراتيجية الجديدة على عدد واسع من قادة الجيش من الوحدات القتالية العالمية إلى هيئة الأركان المشتركة، وأن بعضهم تساءل عن دلالات أولوياتها بالنسبة لقوة جرى تصميمها للاستجابة للأزمات في مختلف أنحاء العالم.
وذكر عدد من المصادر أن الاعتراضات خلال عملية صياغة المسودة هو أمر طبيعي، ولكن عدد المسؤولين الذين أثاروا المخاوف بشأن الوثيقة، وعميق الانتقادات التي وجهوها، هو أمر غير معتاد.