أفادت صحيفة “الديار”،بأن اللقاء بين الرئيسين عون وسلام، جاء كخطوة بالغة الدلالة، فهو من جهة، أتى في توقيت حساس لامتصاص ارتدادات الحادثة، ومن جهة ثانية، عكس حاجة المؤسستين، التنفيذية والعسكرية، إلى تأكيد وحدة الموقف في مواجهة التحديات، فالجيش هو الضامن الأول للأمن، فيما الحكومة هي المرجعية السياسية والدستورية، وأي تصدّع في العلاقة بينهما قد يفسر كإشارة ضعف أو تفكك داخلي، على ما تقول مصادر مواكبة للاتصالات الجارية.
وإلى جانب هذا البعد المباشر، اكتسب اللقاء بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، إذ جمع شخصيتين لطالما ارتبط اسماهما بحسابات الاستحقاقات الكبرى في لبنان، على مستوى التوازنات السياسية المقبلة، من هنا، تحوّل اجتماع بعبدا من مجرد إجراء بروتوكولي إلى حدث سياسي مفتوح على تفسيرات وتأويلات تتصل بمستقبل العلاقة بين الرجلين، وبكيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي الذي يرزح تحته لبنان.
ففيما يبقى الملف الاسرائيلي متفجرا لبنانيا وسط مخاوف من احتمالات زيادة منسوب التصعيد العسكري، استمرت امس عملية «تبريد» الاجواء، وترميم العلاقات بين أهل الحكم في الداخل دون المستوى الكفيل بعودتها الى ما كانت عليه قبل واقعة «صخرة الروشة» وما اعقبها من مواقف، على خط بعبدا – السراي، بعد نجاح مساعي رئيس المجلس النيابي، في احداث خرق وانقاذ البلاد من ازمة سياسية وحكومية، قادت رئيس الحكومة الى زيارة القصر الجمهوري، وسط التساؤلات عن موعد الاجتماع المقبل للحكومة.
لقاء رئاسي، وصفته مصادر متابعة، بانه كان عبارة عن «جلسة مكاشفة ومصارحة» على خلفية «فعالية الروشة» وتداعياتها، حيث عرض كل من الرئيسين وجهة نظره، مصرا عليها، لجهة تصرف الجيش والاجهزة الامنية، وما رافق الاحداث من تطاول على رئاسة الحكومة، ومس بهيبة الدولة، مشيرة الى ان عون اطلع سلام على نتائج زيارته إلى نيويورك، وانعكاسها على الوضع في لبنان، لا سيما من الناحية العسكرية، إن من حيث دعم الجيش اللبناني أو تطبيق وقف إطلاق النار، على خلفية اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في حضور الموفدين الأميركيين توماس برّاك ومورغان أورتاغوس، ورسائل الدعم الأميركية التي أفضى إليها الاجتماع.
كما تطرّق اللقاء، وفقا للمصادر، إلى ما جرى في ساحة النجمة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وسط تشدد من الطرفين على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، خاتمة، بان «الاجتماع انتهى الى اتفاق على استمرار التنسيق والتعاون، تحديدا في ما يخص العمل الحكومي، ملمحة الى ان ترسبات ما حصل بقيت مسيطرة على جو العلاقة بين الرئاستين».
وختمت المصادر، بانه بعد لقاء بعبدا، يمكن القول إن العلاقة بين عون وسلام دخلت مرحلة اختبار حقيقي، فإما أن تتحول إلى شِرْكة عملية تعزز الاستقرار وتفتح الباب أمام تفاهمات سياسية أبعد، وإما أن تبقى في إطار بروتوكولي ظرفي لا يُغيّر في طبيعة الأزمات البنيوية التي يعيشها لبنان، الا ان المؤكد أنّ اللقاء وضع الرجلين في موقع محوري، وأرسى معادلة جديدة تجعل أي تطور أمني أو سياسي مقبل، مرهوناً بدرجة التنسيق بينهما.