سُجّل تقدّم واضح في مفاوضات شرم الشيخ بشأن وقف النار وتبادل الأسرى، وسط تمسّك فلسطيني بإدراج مروان البرغوثي والأسماء البارزة في قوائم الاسرى، في ظلّ اعتراض الاحتلال، وتواطؤ أطراف في «السلطة».
تواصلت، أمس، في مدينة شرم الشيخ المصرية، الاجتماعات المكثّفة بين الأطراف المنخرطة في مسار التفاوض حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وسط إجراءات أمنية مشدّدة. وشهدت المحادثات انضمام مزيد من القادة الفلسطينيين، في مقدّمهم الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، ونائبه محمد الهندي، إلى جانب نائب الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» جميل مزهر، فيما شارك في الجلسات أيضاً كل من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، ورئيس الحكومة القطرية محمد بن عبد الرحمن، إضافة إلى المسؤولين المصريين.
وبحسب ما أفاد به مسؤول مصري رفيع مطّلع على سير المفاوضات «الأخبار»، فقد جرى تجاوز عدد من النقاط العالقة، ولا سيما في ما يخصّ قائمة الأسرى الفلسطينيين الذين تطالب «حماس» بالإفراج عنهم، إذ «تمّ التوافق على غالبية الأسماء، مع بقاء أخرى قيد التفاوض، بينما أجرى الوفد الإسرائيلي اتصالات متعدّدة للحصول على مزيد من الصلاحيات في ما يتعلّق بالأسماء الحسّاسة». وأضاف المصدر المصري أن الوفد الأميركي الذي حضر إلى شرم الشيخ قبل وصول ويتكوف وكوشنر، «ركّز جهوده على ملف تبادل الأسرى باعتباره البند الأكثر قابلية للحسم خلال فترة قصيرة»، مشيراً إلى أن «الاتفاق على هذا الملف من شأنه أن يفتح الطريق أمام معالجة بقية النقاط العالقة».
وفي ما يتصل بملف الأسرى كذلك، أفادت مصادر مطّلعة، «الأخبار»، بأن القاهرة أبدت انزعاجاً شديداً من تدخّل أطراف في السلطة الفلسطينية في مسار المفاوضات حول هذا الملف، ولا سيما محاولاتهم التأثير في قائمة الأسماء بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، وسعيهم إلى استبعاد الأسير القيادي مروان البرغوثي من الصفقة. وأضاف المصدر أن الجانب المصري أبلغ الوفد الفلسطيني بضرورة التمسّك بالأسماء البارزة، وفي طليعتها البرغوثي. ووفق المعلومات، فإن زوجة البرغوثي أجرت زيارات متكرّرة إلى القاهرة، كما التقت ممثّلين عن الفصائل في عدة عواصم عربية، تحسّباً لضغوط تمارسها شخصيات محسوبة على «السلطة» لمنع إدراج اسم زوجها.
وفيما تتمسّك المقاومة الفلسطينية بحقها المشروع في امتلاك السلاح والدفاع عن نفسها وشعبها، كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى، لـ«الأخبار»، أن «القاهرة توافقت مع قيادة حركة حماس على ضرورة التشبّث بالحقّ المشروع في المقاومة، وربط أي حديث عن تسليم السلاح بحل سياسي شامل يُفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية».
وأضافت المصادر أن وسطاء إقليميين، كتركيا، أعربوا أيضاً عن تفهّمهم الكامل لضرورة احتفاظ الفلسطينيين بحقهم في الدفاع عن أنفسهم بجميع الوسائل المشروعة، بما في ذلك الكفاح المسلّح، إلى حين قيام دولة فلسطينية ذات مؤسسات موحّدة وسلطة قرار واحدة وسلاح موحّد. وفي المقابل، رحّبت فصائل المقاومة الفلسطينية بالموقف المصري، واعتبرته «موقفاً أصيلاً ينسجم مع الحقوق الوطنية الثابتة».