في خطوة توسّع حضورها خارج نطاق البث التقليدي، أعلنت منصة البث التدفقي «نتفليكس» (Netflix) عن شراكة إستراتيجية مع منصة «سبوتيفاي» (Spotify)، تمهّد لانطلاقتها الأولى في عالم البودكاست المرئي، أحد أسرع القطاعات نمواً في صناعة المحتوى الرقمي.
بموجب الاتفاق، ستبدأ «نتفليكس» مطلع العام المقبل بثّ نسخ مرئية من 16 برنامج بودكاست أنتجتها «سبوتيفاي»، تغطي مجالات متنوعة تشمل الرياضة والثقافة والترفيه والجرائم الحقيقية. وستُعرض هذه البرامج حصرياً عبر منصة «نتفليكس»، ما يعني استبعاد «يوتيوب»، المنافس الأبرز في مجال الفيديو والبودكاست المرئي.
وقالت نائبة رئيس «نتفليكس»، لورين سميث في بيان رسمي: «مع تزايد شعبية برامج البودكاست المرئية، تضمن شراكتنا مع «سبوتيفاي» تقديم النسخ المرئية الكاملة لهذه البرامج الرائجة. هذا التعاون يفتح أمام المبدعين فرصاً جديدة كلياً للتوزيع والتفاعل مع الجمهور».
أما نائب رئيس «سبوتيفاي»، رومان وازنمولر، فوصف الصفقة بأنها «فصل جديد في تاريخ البودكاست»، مؤكداً أن الدمج بين خبرة «نتفليكس» في الفيديو وريادة «سبوتيفاي» في الصوت سيُحدث نقلة نوعية في تجربة المستخدم.
Starting in early 2026, a curated selection of Spotify’s top video podcasts — including shows from Spotify Studios and The Ringer Network — are coming to Netflix!
The Bill Simmons Podcast, The Zach Lowe Show, The McShay Show, The Rewatchables, Serial Killers, and The Dave Chang… pic.twitter.com/oHWYwuXHt2
— Netflix (@netflix) October 14, 2025
وشهدت صناعة البودكاست خلال الأعوام الأخيرة تحولاً جذرياً نحو المحتوى المرئي، مع انتشار المقاطع القصيرة على منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام». وبحسب دراسة حديثة لشركة «كومولوس ميديا» الأميركية، فإن 72% من مستمعي البودكاست يفضّلون البرامج التي تحتوي على فيديو، ما يفسّر اندفاع الشركات الكبرى نحو هذا النوع من المحتوى.
ورغم أن البودكاست يحقق أرباحه تقليدياً عبر الإعلانات وأرقام التنزيل، إلا أن الانتشار الجديد عبر مقاطع الفيديو القصيرة جعل قياس الشعبية الحقيقية أكثر تعقيداً، ما يدفع المنصات إلى إعادة ابتكار آليات التوزيع والتفاعل.
تُعدّ هذه الشراكة بمنزلة تحوّل إستراتيجي في مشهد توزيع المحتوى الرقمي، إذ توحّد بين عملاقي الصوت والصورة في منصة واحدة. ويرى مراقبون أن الخطوة قد تفتح الباب أمام سوق جديدة تجمع بين الإعلام المرئي والمسموع، وتعيد تعريف مفهوم الترفيه في العصر الرقمي.
كما تشير الخطوة إلى رغبة «نتفليكس» في تنويع محتواها وتوسيع قاعدة مستخدميها عبر دخول مجالات جديدة تتجاوز الإنتاج الدرامي والسينمائي، مستفيدة من شعبية البودكاست كوسيلة تفاعلية تجمع بين الحوار والمرئيّات في تجربة رقمية واحدة.