أُقيم في مركز مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك في مار مخايل احتفالا تم خلاله تسلّم هبة دولة قطر المتمثّلة بـ30 حافلة مخصّصة للنقل المشترك، وذلك في إطار دعم دولة قطر المتواصل للبنان، وتعزيزًا لجهود وزارة الأشغال العامة والنقل في إعادة تفعيل النقل العام كخدمة أساسية للمواطنين، برعاية وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني وحضوره وحضور سفير قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المصلحة زياد شيا بالاضافة الى عدد من السفراء والديبلوماسيين والمديرين العامين، وممثلي الإدارات والمؤسسات المعنية.
استهلّ رسامني كلمته بالقول: “اسمحوا لي أن أبدأ من العبارة الأكثر تداولًا… شكرًا قطر”، مشددًا على أنّ دولة قطر لم تكتفِ بالنوايا الحسنة، بل ترجمتها التزامًا عمليًا، وحوّلت الكلام إلى فعل، والفكرة إلى واقع، لنشهد اليوم حافلات تدخل الخدمة على أرض لبنان”.
رحّب رسامني بالسفير القطري ، معتبرًا أنّ “حضوره يتجاوز التمثيل الديبلوماسي إلى شراكة فعلية قائمة على المتابعة والجدّية والحرص الصادق على لبنان”، كما حيّا “السلك الديبلوماسي والمديرين العامين والحاضرين في مناسبة تحمل معنى وطنيًا واضحًا”.
وأشار إلى أنّ “الحديث عن حافلات قطرية للبنان تردّد طويلًا في السابق من دون أن يتحوّل إلى واقع، إلى أن تم في الأسبوع الأول من تسلّمه مهامه الوزارية، طرح السؤال بشكل مباشر، لتبدأ بعدها متابعة جدّية أثمرت ما يتحقّق اليوم”. وكشف عن “التواصل مع وزير المواصلات والاتصالات في دولة قطر الشيخ محمد بن عبدالله آل ثاني الذي فتح الأبواب ودعا الوفد اللبناني للاطلاع ميدانيًا على الحافلات التي باتت اليوم في لبنان”.
وأكد رسامني أنّ “هذه الخطوة تأتي في سياق رؤية متكاملة تتبنّاها الدولة، حيث يؤمن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء والحكومة بأنّ استعادة ثقة المواطن تبدأ من تأمين حقوقه الأساسية، وفي مقدّمها النقل العام كخدمة يومية تمسّ حياة الناس مباشرة وتخفّف عنهم أعباء المعيشة”، معتبرًا أنّ” إعادة بناء الدولة تمرّ حتمًا عبر خدمات عامة فاعلة وملموسة”.
وأوضح أنّ ” لدى الوزارة خطة نقل عام متكاملة تربط بيروت بضواحيها وبالمناطق الأكثر حاجة، وتؤمّن بديلًا فعليًا واقتصاديًا”، مشيرًا إلى أنها جاهزة والمسارات محدّدة، وأنّ الحافلات الثلاثين “ستُطلق فورًا لتغذية أحد عشر خطًا تخدم مختلف المناطق اللبنانية”.
كما نوّه بـ”مبادرة تفعيل أول شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص في النقل العام، حيث تؤمّن الدولة الحافلات ويتولّى القطاع الخاص التشغيل والصيانة والإدارة”، معتبرًا أنّ “هذا النموذج هو المسار الواقعي لبناء مؤسسات منتجة وحديثة، وينسحب أيضًا على التطبيق الذكي للنقل العام”.
ووجّه الوزير رسامني تحية إلى مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك ورئيسها زياد شيا، مشيرًا إلى “أهمية أصول هذه المؤسسة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، ودورها في إزالة التعديات وحماية الأملاك العامة لسكك الحديد”، معتبرًا أنّ “تشغيل القطار قد يبدو حلمًا بعيدًا، لكن لا دولة تُبنى من دون حلم، وأنّ هذه الأصول قادرة، إذا أُديرت بشكل سليم، على تأمين إيرادات كبيرة للدولة”.
وختم بالتأكيد أنّ “لبنان يحتاج إلى الدعم”، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الهبة “بداية لمسار أوسع”، مجددًا الشكر “لدولة قطر ولكل من آمن بأنّ النقل العام ليس تفصيلًا، بل ركيزة من ركائز الدولة”.