منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في كانون الثاني 2025، سجّلت ثروته الصافية قفزة نوعية، حيث ارتفعت خلال عام واحد إلى 7.3 مليار دولار مقارنة ب 3.9 مليار دولار عام 2024، ، وفقًا لإحصاءات نشرتها مجلة فوربس في شهر أيلول.
فيما العالم منشغل بقرارات ترامب السياسية وتصريحاته النارية التي لا تغيب عن شاشات التواصل الاجتماعي، كانت ثروته تتضاعف بسرعة فائقة، بعدما عمد صاحب البيت الأبيض إلى توظيف نفوذه في قطاعاتٍ حديثة مثل التكنولوجيا والإعلام الرقمي والعملات المشفرّة، ولم يعد يكتفي بأرباحه التي يجنيها من ملاعب الغولف أو عقاراته وشققه الفخمة التي هي مصدر ثروته الأساسية.
منذ تنصيبه قبل عام، استمر الرئيس الأميركي في إدارة شركاته، ودخل في الوقت نفسه في مشاريع جديدة حققت له مكاسب هائلة.
وفيما كان معظم الرؤساء المعاصرين قبل ترامب يضعون أصولهم في صناديق ائتمانية مغلقة أو صناديق استثمارية متنوعة لتجنب مخاوف الرأي العام من سياسيات تعود بالنفع المالي على الرئيس، لم يفعل ترامب ذلك في ولايته الأولى، كما لم يفعله أيضاً في ولايته الثانية.
صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في أيار، بأن ترامب يلتزم بجميع قوانين تضارب المصالح المعمول بها. وأضافت: “أعتقد أن الجميع، أي الشعب الأميركي يرون أنه من السخف أن يلمح أي شخص إلى أن هذا الرئيس يستفيد من منصبه”.
في منتصف شهر كانون الأول 2025، أعلنت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا عن خطة اندماج مع شركة TAE Technologies، وهي شركة تعمل على تطوير تقنية الاندماج النووي. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول ترامب وتضارب المصالح، نظرًا لأن إدارته تشرف على تنظيم الصناعة النووية، بحسب ما ذكرت مجلة Time.
بعدما كان ترامب يشكّك في الاستثمار بالعملات المشفرة، مصرحاً بأنها عموماً “تبدو وكأنها عملية احتيال”، غيّر موقفه خلال حملته الرئاسية الثانية ودعا أنصاره للتبرع بالعملات المشفرة، حيث قدّمت شركات العملات المشفرة تبرعات سخية لحملة ترامب، متبرّعة بمبلغ 18 مليون دولار لصندوق تنصيبه، بحسب إحصاءات مجلة “فورتشن”.
وقبل توليه منصبه، كانت شركات ترامب قد استثمرت في العديد من مشاريع العملات المشفرة. فقبل ثلاثة أيام من التنصيب، أطلق ترامب عملة رقمية ساخرة تُدعى $TRUMP. وبعد يومين، أطلقت السيدة الأولى المنتخبة ميلانيا ترامب عملة رقمية ساخرة تُدعى $MELANIA.
في تموز، وقّع ترامب قانون GENIUS، وهو أول قانون فيدرالي رئيسي ينظم العملات المشفرة. ووضع القانون تحديدًا لوائح فيدرالية سعى إليها القطاع في ما يتعلق بالعملات المستقرة، وهي نوع من العملات المشفرة المرتبطة بالدولار الأميري=كي. وفي وقت سابق من العام، أطلق ترامب مشروعه الخاص للعملات المستقرةUSD1.
وفي أيلول، قدّرت مجلة فوربس أن مشاريع ترامب في مجال العملات المشفرة كانت مربحة له، حيث بلغت قيمة رموزه من نوع memecoin سبعة ملايين دولار، ورموزه من نوع World Liberty Financial 338 مليون دولار، وقيمة USD1 235 مليون دولار. وقد انخفضت قيمة بعض هذه المشاريع منذ ذلك الحين.
قدّرت مجلة فوربس في أيلول قيمة شركة ترامب لوسائل التواصل الاجتماعي، “مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا”، المالكة لمنصته “تروث سوشيال”، ب 2 مليار دولار. وذكرت فوربس أن مبيعات الشركة في عام 2024 لم تتجاوز 3.6 مليون دولار، مسجلة خسارة صافية بلغت 401 مليون دولار في العام نفسه.
وفي كانون الأول، أعلنت شركة “تي إيه إي تكنولوجيز”، العاملة في مجال تطوير الاندماج النووي، عن اندماجها مع شركة ترامب الإعلامية. وإذا ما تمت هذه الصفقة، فسيضع ذلك ترامب، بصفته مستثمراً رئيسياً، في منافسة مع شركات الطاقة التي تخضع لتنظيم إدارته.