صدر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي البيان التالي:
“احتضنت أرواح الشهداء الطاهرة روح الشهيد الدكتور علي لاريجاني، الذي لبّى نداء الحق بعد عمرٍ حافلٍ بالجهاد في سبيل رفعة إيران والثورة الإسلامية، ونال شرف الشهادة في ميدان الخدمة، محققًا أمنيته التي طالما سعى إليها.
وقد التحق بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وبقافلة الشهداء، وعلى رأسهم قائد الأمة، والمعلم الشهيد آية الله مطهري، وإخوانه الشهداء السيد حسن نصر الله والحاج قاسم سليماني.
لقد بقي حتى اللحظات الأخيرة من حياته ساعيًا لرفع كلمة الله وتعزيز مكانة إيران، داعيًا إلى الوحدة والتماسك في مواجهة الأعداء.
وفي فجر شهر رمضان المبارك، نال الشهادة برفقة نجله المؤمن مرتضى، ومعاون الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي علي رضا بيات، وعدد من حراسه.
إن النصر الحتمي سيكون من نصيب المجاهدين في طريق الحق، وهذه الشهادات ستزيد الأمة عزيمةً وإصرارًا على مواصلة المسير.
سلامٌ على روحه الطاهرة، وسيبقى طريقه حيًا ممتدًا.
“فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقًا علينا نصر المؤمنين”
من هو علي لاريجاني؟
ولد علي أردشير لاريجاني في 3 يونيو/حزيران 1958 في مدينة النجف في العراق، وهو ينتمي إلى أسرة تنحدر أصولها من منطقة لاريجان في مدينة آمل شمال طهران.
عاد مع عائلته إلى إيران عام 1961، وأتم دراسته الأكاديمية فيها.
تزوج من فريدة مطهري، ابنة المرجع الديني البارز مرتضى مطهري، وأنجبا 4 أبناء، هم سارة وفاطمة ومرتضى ومحمد.
تدرجه الأكاديمي
أتم لاريجاني تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة قم الإيرانية، ثم أكمل دراسته الثانوية في مدرسة حقاني.
حصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التقنية عام 1979، ونال المركز الأول في تخصصه.
ونال درجة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وقدّم أطروحته لنيل الدكتوراه عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.
كتب لاريجاني عدة مؤلفات منها “أسلوب الرياضيات في فلسفة كانط”، و”الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانط”، و”الشهود والقضايا التأليفية في فلسفة كانط”.
ومن مؤلفاته أيضاً “الهواء الطلق”، و”الحكومة الحديثة: وعد مع الشعب”، فضلاً عن 15 مقالاً بحثياً في مجالات متنوعة.
ما المناصب السياسية التي تولاها؟
تولّى لاريجاني في أغسطس/آب 2025 مسؤولية الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، خلفاً لعلي أكبر أحميدان، بموجب مرسوم أصدره الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان.
كان كبير مستشاري قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد الشهيد علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي بين 2005 و2007.
ترأس مجلس الشورى الإيراني ثلاث دورات متتالية من 2008 إلى 2020.
وبين العامين 1997 و2004، شغل منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وقبلها، شغل منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي بين الأعوام 1994 و1997.
بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، انضم لاريجاني إلى حرس الثورة عام 1982، وتدرج فيه إلى أن تولى عام 1992 منصب نائب قائده، كما تولى التنسيق والإشراف على الأنشطة الإعلامية والثقافية للحرس.
قدّم لاريجاني أوراق ترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية 3 مرات، كان آخرها بعد وفاة رئيس الجمهورية السابق السيد إبراهيم رئيسي في حادث تعرضت له طائرته المروحية عام 2024.
عرف لاريجاني بمواقفه الوطنية الصلبة والمتشددة في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وخرج في عدة تصريحات متوعداً الولايات المتحدة الأميركية بردٍ حازم على اعتداءاتها، وأكد أن إيران لن تتراجع حتى تجعل خصومها يندمون على”الخطأ الجسيم في التقدير”.
وقال: “لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه”.
وفي يوم القدس العالمي، خرج بين جموع المتظاهرين في ساحات إيران، وأصر على أن يطل من ساحة الثورة في طهران، متحدياً العدوان الأميركي الإسرائيلي على بلاده.
وأصر لاريجاني على أن يوجه رسالة بحضوره، وتوجه إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت بالقول: “لقد كان قادتنا، ولا يزالون، بين الناس. أما قادتكم؟ فهم في جزيرة إبستين.
ويوم أمس، نشر رسالة من ستة بنود موجهة إلى المسلمين في أنحاء العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية، دعا فيها إلى التفكير في موقعهم من المواجهة الجارية، متسائلاً: إلى أي جانب تقفون؟
وذكّر بأن إيران تعرّضت لعدوان أميركي إسرائيلي مخادع وقع أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك البلاد.
ما آخر رسالة وجهها؟
الرسالة الأخيرة التي كتبها لاريجاني بخط يده نشرت اليوم بعد رحيله، وتوجه فيها إلى شهداء الفرقاطة “دنا” التي تعرضت لهجوم نفذته القوات البحرية الأميركية، وأدى إلى ارتقاء 104 شهداء من طاقمها.
وجاء في الرسالة: “ستبقى ذكراهم خالدة في قلوب الشعب الإيراني، وستُرسّخ هذه الشهادة دعائم جيش الجمهورية الإسلامية في هيكل القوات المسلحة لسنوات طويلة. أسأل الله العلي القدير أن يمنح هؤلاء الشهداء الأعزاء أعلى مراتب الشجاعة”.