مع انتشار بيان وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي القاضي بطرد السفير الايراني في لبنان، بدأت الاتصالات السياسية. وبينما أصر رجي على أنه نسّق القرار مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، نفت مصادر قريبة من القصر الجمهوري الأمر، وقالت إن التفاهم معه كان على نقطة واحدة، وهي أن يصار إلى استدعاء السفير الإيراني لتوجيه إنذار، لا لإبلاغه قراراً بالطّرد.
وحتى ليل أمس، لم يصدر أي نفي رسمي عن عون يحسم الجدل حول علمه بالقرار، باستثناء تسريبات تولاها فريقه تقول إنه كان غاضباً جداً وسُمع صوته في أرجاء القصر، بينما تؤكد مصادر صحيفة “الاخبار”، أن سلام كانَ يعلم. ونقلت مصادر الرئيس نبيه بري تعليقاً على موقف عون بالقول «إن لم يكُن يعلم، فقد باتَ يعلم الآن، وقد أبلغناه موقفنا»، مؤكدة ما كان قد نُقل عن رئيس مجلس النواب بأنه «تواصل مع عون وطلب منه التراجع، كما تواصل مع السفير الإيراني مؤكداً عليه عدم المغادرة»، وأشارت إلى أن «هذا الإجراء حاول البعض تنفيذه في الثمانينات ورأى النتيجة، فليأتوا وليخرجوا السفير بالقوة إن استطاعوا»! فيما أصدر حزب الله بياناً رفع فيه من سقف المواجهة مع السلطة التي تغامر بكل ما يقوي موقف لبنان.
ولم تقف ردة فعل ثنائي أمل وحزب الله عند مطالبة عون وسلام بالعودة عن القرار، بل تقدّما خطوة في اتجاه البحث بتعليق مشاركتهما في الحكومة، والامتناع عن حضور جلساتها واعتبارها فاقدة للميثاقية الوطنية في حال لم يحصل تصحيح لهذا الخطأ. وكان لافتاً تصريح وزيرة البيئة تمارا الزين لقناة «الجديد» أن ما يحصل قد يدفع وزراء الثنائي إلى مغادرة الحكومة. وقالت مصادر الثنائي إن على عون، إن لم يكن على علم بالخطوة، أن يصدر قراراً بإبطالها لإثبات براءته مما تحاول معراب توريطه به. ناهيك، عن أن الخطوة أتت بعد يوم واحد من اجتماع عون ببري، وهي إساءة كبيرة تُظهر خداعاً غير مقبول!
وتقول مصادر رفيعة إن ما تقوم به «القوات» يدخل في مسار بدأته منذ الحرب الماضية، وكان مخططاً له قبل الحرب، ويقوم على قاعدة أن إسرائيل ستهزم حزب الله عسكرياً، فيقوم فريقها في لبنان بتنفيذ انقلاب سياسي من الداخل، وحين وجد جعجع أن نتائج الحرب في الجولة الأولى غير قابلة للصّرف التنفيذي، رأى أن ما يجري في الميدان اليوم يجعله وفريقه في موقع أضعف بعد توقف الحرب، فقرروا تسريع خطواتهم من الداخل، في محاولة لتكريس وقائع سياسية تجعل اليوم التالي من الحرب أكثر تعقيداً بالنسبة إلى فريق المقاومة تعويضاً عن خسائر الميدان.
أما من جانب رئيس الحكومة، فقد تحدث مقربون منه بأن القرار «مرتبط بنشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتقارير التي تفيد بأن ضباطاً إيرانيين يشرفون على عمليات حزب الله العسكرية، إضافة إلى معلومات عن دخول ضباط إيرانيين إلى لبنان بجوازات سفر مزورة، وهو ما أكّده رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية له قبل أيام».