استنكرت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة، “مخرجات اجتماع نواب الكورة ورؤساء بلدياتها، والتي جاءت مخيبة للآمال، متجاهلة بشكل فاضح لحقوق أهل بدبهون وكفرحزير، ومتبنية منطق فرض الأمر الواقع بالقوة على حساب كرامة الناس وصحتهم وحقهم بالحياة”.
واعلنت في بيان، ان “أخطر ما ورد في هذا الاجتماع هو التسليم بمبدأ مرفوض جملةً وتفصيلاً، مفاده أن على الأهالي المعترضين الخضوع لقرار حكومي جائر، وكأنهم طرف ضعيف يُملى عليه مصيره، لا مواطنون أصحاب حق. إن محاولة إكراه الناس على القبول بعودة شركات الترابة تحت شعار مضلل وخطير هو التأهيل الاستثماري للمقالع ، يشكل اعتداءً صارخاً على الإرادة الشعبية، وتكريساً لنهج الاستقواء على المجتمعات المحلية المنكوبة”.
وأكدت أن “ما يسمى التأهيل الاستثماري ليس سوى غطاء مفضوح لإعادة فتح المقالع واستئناف عمليات الجرف والتدمير، في انتهاك واضح للقوانين، إذ أن هذه الشركات هي أساساً خارج إطار الشرعية، وملزمة منذ عقود تنفيذ أعمال التأهيل البيئي التي تقاعست عنها، دون أي حق لها بالاستفادة من استثمار جديد لمقالع مستنزفة دمّرت الأرض والإنسان، وحولت بدبهون وكفرحزير إلى مناطق منكوبة بيئياً وصحياً”.
واشارت الى ان “ما يجري اليوم هو محاولة لتبييض صفحة تاريخ طويل من المخالفات، عبر شرعنة جريمة بيئية مستمرة، بدلاً من محاسبة المسؤولين عنه. وهو أيضاً انتهاك فاضح لمبدأ العدالة البيئية، ولحقوق المجتمعات المحلية التي دفعت وحدها ثمن الأرباح الطائلة لهذه الشركات”، وحذرت من أن “هذا التوجه يشكل خرقاً واضحاً لالتزامات الدولة اللبنانية بموجب القوانين والمواثيق الدولية التي تفرض احترام حقوق المجتمعات المتضررة، وحقها في رفض المشاريع التي تهدد بيئتها وصحتها وحياتها”، لافتة الى ان “تجاهل هذا الرفض المشروع هو انتهاك لحقوق الإنسان، ولن يمر دون مساءلة”.
وطالبت “بالتراجع الفوري عن أي مخرجات أو توصيات تمهد لفرض هذا المشروع بالقوة، الاعتراف الصريح بحق أهالي بدبهون وكفرحزير برفض إعادة فتح المقالع تحت أي مسمى، واعتبارها مسرح جرائم بيئية يمنع العبث بها، وعدم الإقدام على سابقة خطيرة تقضي بفرض مشاريع مدمرة على مجتمعات رافضة لها”، داعية رئيس اتحاد بلديات الكورة الى احترام الضوابط القانونية التي وضعت لعمل الاتحاد ، لا سيما لناحية أصول إصدار القرارات وأخذ موافقة سلطة الوصاية عليها واحترام قواعد الشفافية في العمل لناحية اطلاع الرأي العام على ما يقدمه من تنازلات لوزارة البيئة أو سواها من مراجع”.
وختمت بيانها، مؤكدة أن “زمن فرض الصفقات على حساب الناس قد ولى، وأن إرادة الأهالي ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه. وأي محاولة لكسر هذا الرفض ستواجه بموقف موحد وتصعيد مشروع دفاعاً عن الحق بالحياة والبيئة والكرامة. لن نقبل بأن تتحول قُرانا إلى ضحية جديدة لصفقات ملوثة، ولن نسمح بإعادة إنتاج الكارثة من جديد”.