منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة لولاية ثانية، تشهد العلاقات بين واشنطن وأوروبا توترات متزايدة في عدة ملفات، من بينها التجارة، والحرب في أوكرانيا، وغرينلاند، إضافة إلى اتهامات تتعلق بدعم الإدارة الأميركية لبعض الأحزاب اليمينية داخل القارة، فضلا عن اختلاف الرؤى بشأن قضايا خارجية مثل الحرب الإيرانية. وفي كل مرة تتصاعد فيها هذه الخلافات، يلجأ ترامب إلى ورقة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، بسحب سحب القوات المنتشرة هناك. فكم يبلغ عدد هذه القوات، وفي أي دول تتمركز القواعد التي تستضيفها؟
فقد أعلن البنتاغون يوم الجمعة أن الولايات المتحدة تتجه إلى سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا في الأشهر القادمة، وسط اتساع الخلاف بين إدارة ترامب وأوروبا بشأن حرب إيران.
وجاءت هذه الخطوة الأميركية عقب تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس قال فيها إن “الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية” تجاه إيران، مضيفا أن طهران “تذل” القوة العظمى الأولى في العالم.
لكن ميرتس سعى لاحقا إلى التخفيف من حدة التوتر مع ترامب، معتبرًا أن قرار سحب 5,000 جندي من ألمانيا لم يكن مفاجئًا، ولا ينبغي اعتباره خطوة انتقامية، وقال: “لن أتراجع عن العمل على علاقة ضفتي الأطلسي، ولن أتراجع أيضًا عن العمل مع دونالد ترامب”.
68 ألف جندي في أوروبا موزعين على 31 قاعدة
وتستضيف ألمانيا أكثر من نصف القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، والتي يبلغ عددها نحو 68 ألف فرد، ووفق بيانات وزارة الدفاع الأميركية الصادرة أواخر عام 2025، يتمركز نحو 36 ألف جندي في ألمانيا وحدها.
كما تضم ألمانيا مواقع عسكرية أميركية عدة، أبرزها ست قواعد رئيسية، إضافة إلى مواقع أخرى تتمتع القوات الأميركية بحق الوصول إليها.
يُذكر أن إجمالي عدد القواعد العسكرية الأميركية الدائمة في القارة الأوروبية يبلغ 31 قاعدة، إضافة إلى مواقع أخرى تمتلك وزارة الدفاع الأميركية حق الوصول إليها.
إيطاليا الثانية وبريطانيا الثالثة
وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية، إذ تستضيف أكثر من 12 ألف جندي أميركي موزعين على 6 قواعد عسكرية.
أما في المملكة المتحدة، فيبلغ عدد القوات الأميركية المتمركزة هناك نحو 10 آلاف جندي، موزعين على ثلاث قواعد، ومعظمهم من عناصر القوات الجوية.
وتستضيف إسبانيا قاعدتين للبحرية والقوات الجوية الأميركية قرب مضيق جبل طارق، ويبلغ عدد القوات الأميركية هناك نحو 3,800 فرد.
في أوروبا الشرقية، تنتشر القوات الأميركية بشكل متزايد في إطار تعزيز الردع تجاه روسيا، خصوصا في بولندا ورومانيا ودول البلطيق، حيث تعتمد واشنطن على مزيج من القواعد الدائمة والانتشار الدوري. وتعد بولندا من أبرز الدول المستقبلة لهذا الوجود، مع آلاف الجنود ضمن قوات دورية إلى جانب مئات المتمركزين بشكل دائم.
أما اليونان، فتستضيف بدورها وجودا عسكريا أميركيا، خاصة في قاعدة سُديرو وسفالاكس.
كما تُعد تركيا جزءا من هذا التعداد العسكري الأميركي في أوروبا، إذ تقع ضمن نطاق القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا، وتستضيف قاعدة إنجرليك الجوية، حيث يتمركز نحو 1,700 جندي أميركي.
*مونت كارلو الدولية