قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، إن لبنان “لن يقبل بوقف إطلاق نار صُوري”، مشدداً على ضرورة أن يكون وقف النار “من الجانبين” أي لبنان و”إسرائيل”.
وأشار سلامة في حديث تلفزيوني، إلى أن المفاوضات المباشرة (مع الاحتلال) ستصطدم على الأرجح وفي مرحلة باكرة بـ “الجشع الإسرائيلي” عينه الذي ظهر في المفاوضات مع سوريا.
وعن المفاوضات، قال سلامة إنها تنطلق من “مجرد هدنة وتصل إلى وقف إطلاق نار ثم إنهاء حالة العداء وبعدها اتفاق أمني”، مشيراً إلى أن “اتفاق السلام خارج إطار التداول حالياً في لبنان”.
وتساءل عمّا إذا كان “الجانب الآخر” سيحترم اتفاق وقف النار إن حصل، لافتاً إلى غياب الاهتمام في “إسرائيل” بالناتج النهائي لهذه المفاوضات سواء أكان اتفاق سلام أو غيره.
وبذلك، شدد سلامة على أن هناك خطوطاً حمراً يجب أن تكون واضحة في ذهن المفاوض اللبناني، قائلاً إن المهم في المفاوضات هو “المضمون وتحديد الخطوط الحمر التي تتعهد أنك لن تتجاوزها”.
وفي الإطار عينه، أكد سلامة أن الذهاب للتفاوض يستدعي “أكبر مروحة من التفاهم الداخلي”، بالإضافة إلى وجود “أصوات منتقدة”، معتبراً أنّ من “تكتيكات التفاوض” أن يكون عندك “طرف متشدد وطرف أقل تشدداً”، معتقداً أن لبنان بحاجة لكل الأوراق الممكنة لديه.
واعتبر سلامة أنّ من أوراق التفاوض الناجحة “أن تقول عندي تيار في لبنان لا يمكن أن يقبل بالتنازل الذي تطلبه”، مشيراً إلى تأجيل حضور الرئيس (أي الرئيس اللبناني جوزاف عون) جلسات التفاوض إلى مرحلة لاحقة هو “عين العقل”، قائلاً إن ما يجب على عون فعله هو أن يكون “متشدداً”.
وأكد وزير الثقافة أن بلاده لا تريد “إعادة النظر في اتفاق الحلول البحرية لعام 2022″، مضيفاً: “لن نقبل باستسهال التصرف في المياه الإقليمية والأجواء اللبنانية”.
وعن الدمار الذي خلّفه -وما زال- العدوان الإسرائيلي على لبنان، لفت سلامة إلى أن نحو 50 ألف وحدة سكنية دُمّرت منذ مطلع شهر آذار/ مارس الماضي، بالإضافة إلى 4 موجات تدميرية لقرى الحافة الأمامية، متوزعة بين قصف المسيرات والمدفعية والتفجير والتجريف.
وأكد سلامة أن لبنان يشهد تدميراً ممنهجاً للمدارس والمستشفيات، وهو ما يُعرف في القانون الدولي بـ “الرد غير المتوازن”، وفقاً لوصفه.
وعليه، وصف “وقف إطلاق النار الحالي في لبنان” على أنه “نصف وقف إطلاق نار”، باعتبار أن “العنف تضاعف في الأيام الأخيرة”.
وأشار سلامة إلى أن “اسم لبنان وُضع في مطلب وقف إطلاق النار في إسلام أباد وهذا ما أكده رئيس الحكومة الباكستانية لنظيره اللبناني”.
وفي الشأن الإقليمي، رأى سلامة أن المنطقة تتجه “إما إلى عودة الحرب على إيران أو إلى حال من الجمود”، معتبراً أن الصين لعبت دوراً أساسياً في وساطة باكستان بشأن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأن توازنات المنطقة “ستُرسم على المسرح الكبير أكثر منها على مسرحنا الصغير”.
ونفى سلامة اعتقاده أن “بين الصين والولايات المتحدة قدر كاف من التفاهم لكي يتقاسما الأدوار أو المناطق”، قائلاً إن بكين “لا تتدخل في الموضوع النووي وهي لم تكن طرفاً في التفاوض عليه سابقاً”.
واعتبر أن مشاكل عدة تواجه واشنطن اليوم بسبب نكوثها باتفاق 2015 النووي مع إيران، مشيراً إلى أن الأخيرة استفادت من تراجع الولايات المتحدة “وقامت بما تشاء في الملفين النووي والباليستي وفي مواضيع أخرى”.
ورأى سلامة أن طهران ترى ضرورة لـ “منظومة أمنية خليجية لا تدخل فيها أطراف من خارج المنطقة الخليجية”، مشيراً إلى أن “هناك حواراً سعودياً إيرانياً جارياً حالياً، إضافة إلى حوار قديم مع عُمان”.
وأضاف أننا “نعيش في مسرح كبير في منطقة الخليج ومسرح صغير في بلدنا”، معتبراً أن لا فصلَ بين الأمرين، مردفاً أن دولاً في الخليج سيزداد اعتمادها على واشنطن في الفترة القادمة.
وعن مضيق هرمز، قال سلامة إن هناك فائدة سياسية للولايات المتحدة بإعادة فتحه، بالإضافة إلى وجود فائدة تجارية واقتصادية للصين.