شهد القصر الجمهوري أمس، استنفارًا سياسيًا وعسكريًا لمواكبة جلسة المفاوضات السياسية في واشنطن، بحضور “لجنة الدعم” وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وعلمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون بقي على تواصل دائم مع واشنطن، وأن الجلسة انطلقت بعد تزويد الفريق اللبناني بالتعليمات الأخيرة من بعبدا.
ودخل الوفد اللبناني المفاوضات من موقع واضح، عنوانه تثبيت وقف النار والانتقال إلى البحث في ملف الانسحاب وعودة الأسرى، في حين ركّز الجانب الإسرائيلي على نزع سلاح “حزب الله” والحصول على ضمانات بعدم الاعتداء. وخلال الجلسة، طُرحت مجموعة من الأفكار والأفكار المضادة، وسط أجواء وُصفت بالمقبولة، قبل أن يتدخل الوسيط الأميركي مؤكدًا أنه هو صاحب الضمانات للفريقين.
ولم تكن مواكبة بعبدا محصورة بالتواصل مع الوفد اللبناني، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “رئيس الجمهورية تلقى اتصالات من عدد كبير من الدول التي أبلغته أنها ساهمت وساعدت في إنجاز هذه الصفقة، وقد شكرها جميعًا على الجهود التي بذلتها للوصول إليها”.
وفيما لم يخرج اليوم الأول بأي تقدم ملموس، من المنتظر أن يتركز البحث في اليوم الثاني على تفصيل الملفات المطروحة، مع احتمال تمديد المفاوضات يومًا إضافيًا إذا ظهرت مؤشرات تقدم وإيجابية، على أن يعود القرار في ذلك إلى الجانب الأميركي.
وعلمت “نداء الوطن” أن الجانب الإسرائيلي طالب، قبل بدء الجلسة، بالحفاظ على حرية الحركة حتى في حال التوصل إلى وقف للنار أو حصول انسحاب، متمسكًا بما يعتبره مكسبًا منحه إياه اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض ووافق عليه الرئيس نبيه بري. وبحسب المصادر، يحتفظ الإسرائيلي بهذا البند ليبقي لنفسه حق التحرك عندما يشعر بالخطر، من دون أن يحدد ماهية هذا الخطر أو حدوده.
وفيما تحدث إعلام “حزب الله” عن وقف إطلاق نار يشمل كل لبنان، أكدت مصادر مفاوضة لـ”نداء الوطن” أن الاتفاق الذي حصل أمس الأول، ووافق عليه “حزب الله” وبري، يقتصر على وقف إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي مقابل عدم استهداف الضاحية وبيروت.
وأضاف أن “الظروف الميدانية والواقعية والسياسية التي أفضت إلى الصفقة الأخيرة تجعل الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار أكثر واقعية من أي وقت مضى، ولا سيما أن جولة المفاوضات الحالية تنتهي اليوم”. كما لفت إلى أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكّل الضامن لعدم استهداف الضاحية وفقًا للاتفاق الذي أُبرم”.
وشدّد على أن “الصفقة تبقى محدودة الإطار”، وأن “حزب الله” وافق عليها”، مضيفًا أن “أي كلام يصدر عن أي مسؤول لديه بخلاف ذلك يجافي الحقيقة والواقع”، وذلك غمزًا من قناة ما أعلنه نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، من أن “حزب الله” لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لا سيما “معادلة” امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.