في ظل المناخات التي استحضرها الإتفاق الأميركي – الإيراني، والذي اشتمل أيضا على الساحة اللبنانية جنبا إلى جنب الساحة الإيرانية، راجت في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية أحاديث عن إمكان استئناف المفاوضات «الإسرائيلية» – السورية المتوقفة منذ مطلع العام الجاري.
وقد أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» في تقرير لها نشرته يوم الخميس الفائت، أن «المفاوضات السورية – «الإسرائيلية» مرشحة للإستئناف قريبا»، وأضافت أن «واشنطن تضغط على الجانبين لإعادة إطلاقها». وعلى الرغم من غياب التفاصيل التي لم يأت تقرير الهيئة على ذكرها، إلا أن مخرجات التقرير تنسجم مع الكثير من المعطيات، التي قادت إلى مسار تفاوضي كان قد أفضى لعقد خمس جولات معلنة، ما بين ربيع العام 2025 و مطلع العام 2026 برعاية أميركية.
في حين أفادت مصادر اسرائيلية وأميركية على حد سواء، بوجود العديد من تلك الجولات التي لم تكن معلنة، ناهيك عن إن التصريحات السورية حيال مسألة التفاوض بغرض الوصول إلى اتفاق أمني مع «تل أبيب» لم تتغير، على الرغم من الإنتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، والتي باتت طقسا شبه يومي خصوصا في الجنوب.
وكان تقرير الهيئة قد أفاد أيضا بأن «المحادثات المباشرة بين البلدين ستحدث عبر مسار مواز للحوار المباشر الدائر ما بين «اسرائيل» و”لبنان»، وأضاف أن «رغبة الرئيس الأميركي باستئناف المحادثات، تأتي في سياق استمالة الرئيس السوري، وإشراكه لاضعاف نفوذ حزب الله في لبنان».
والجدير ذكره في هذا السياق، أن دعوة ترامب لتدخل سوري في لبنان التي أطلقها يوم 7 حزيران، ثم عاد وكررها على هامش قمة «مجموعة السبع» المنعقدة مؤخرا بمدينة إيفيان الفرنسية، لم تحظ بموافقة سوريا ولا لبنان، بل ولا «اسرائيل» أيضا، ناهيك عن افتقادها للمظلة الإقليمية، التي كان يمكن لها أن تتوفر في حال قبول أنقرة والرياض بطرح من ذلك النوع.
والمرجح هنا، أن غياب التفاصيل يمكن أن يكون مؤشرا على وجود حراك ديبلوماسي، يسعى لملاقاة النتائج المتولدة عن الإتفاق الإيراني – الأميركي، أكثر من كونه معطى يشير إلى حدوث توافقات.
وقد أكدت وكالة «رويترز» في تقرير لها نشرته قبل أيام، أن دمشق لا تزال تصر على مواقفها الداعية إلى انسحاب «القوات الاسرائيلية» من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأشار التقرير المذكور إلى أن «تل أبيب لا تبدي أية مرونة حيال هذا الطلب السوري»، الأمر الذي قد يجعل من الجولة المقبلة المفترضة، أقرب لأن تكون «حركة من أجل الحركة فقط»، أو لكسر الجمود الحاصل منذ جولة باريس في الخامس من شهر كانون الثاني الفائت. ولعل السؤال الأبرز : ما الذي تريده واشنطن من ضغوطها التي تمارسها على كل من «تل أبيب» ودمشق لإطلاق عجلة التفاوض بينهما؟
من المرجح أن واشنطن ترى أن توقيع اتفاق أمني بات أمرا ملحا، في أعقاب توقيع الإتفاق مع طهران، وأن اتفاقا من هذا النوع سيكون خطوة أولى من الممكن البناء عليها لاحقا، للوصول إلى ترتيبات سياسية أوسع في المنطقة. أما «تل أبيب» فستكون معنية الآن أكثر بالوصول إلى توافق مع دمشق، الذي يمكن له أن يشكل عاملا ضاغطا على المسار اللبناني بالغ التعقيد.