وقّعت المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك بروتوكول تعاون مع نقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس، في احتفال أقيم برعاية وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني وحضوره، في مقر نقابة المهندسين في بيروت، بحضور النائبين هادي أبو الحسن وفيصل الصايغ، ونقيب مهندسي بيروت فادي حنا، ونقيب مهندسي طرابلس شوقي فتفت، ورئيس مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا، وعدد من المديرين العامين واعضاء من مجالس الإدارات والهيئات والمؤسسات العامة إلى جانب أعضاء مجلسي النقابتين وحشد من المهندسين والخبراء.
الوزير رسامني اكد أن توقيع بروتوكول التعاون بين الوزارة، ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، ونقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس، يجسد قناعة راسخة بأن تطوير قطاع النقل لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب تكاملاً بين الإدارة العامة والهيئات المهنية والطاقات العلمية اللبنانية، مشيراً إلى أن نقابتي المهندسين تمثلان بيت الخبرة الوطني القادر على مواكبة مشاريع الدولة ووضع الإمكانات الهندسية في خدمة الصالح العام.
وأوضح أن الوزارة تعمل على الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى مرحلة إعداد المشاريع المتكاملة والقابلة للتنفيذ، لافتاً إلى أن المؤسسات والصناديق الدولية المانحة لا تموّل العناوين العامة، بل المشاريع المبنية على دراسات هندسية ومالية واقتصادية متكاملة، وهو ما يوفره هذا البروتوكول من خلال إعداد الدراسات الخاصة بمشاريع السكك الحديدية والنقل المشترك، وتبادل الخبرات، وتأهيل الكوادر الهندسية والفنية، بما يعزز كفاءة الإدارة العامة ويرفع مستوى التخطيط والتنفيذ.
وأشار إلى أن هذا التعاون يندرج ضمن رؤية إصلاحية أشمل لتطوير قطاع الأشغال العامة والنقل، ترتكز على التخطيط العلمي، والتحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، وإشراك الهيئات المهنية في إعداد السياسات والمشاريع الكبرى، معتبراً أن الاستثمار في الكفاءات اللبنانية يشكل إحدى الركائز الأساسية لإعادة بناء البنية التحتية واستنهاض مؤسسات الدولة.
وأشاد رسامني بمبادرة نقابتي المهندسين في مشروع رقمنة المديرية العامة للتنظيم المدني، معتبراً أنها تشكل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاع العام والهيئات المهنية، لما تؤمنه من حماية للأرشيف العمراني، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وتحسين جودة التخطيط والدراسات، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار.
وأكد أن إعادة إحياء السكك الحديدية وتطوير النقل المشترك ستنعكس مباشرة على حياة المواطنين، من خلال خفض كلفة التنقل، وربط المناطق اللبنانية، والحد من الازدحام والتلوث، وتنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية، مشدداً على أن هذه المشاريع تشكل أحد أهم مقومات التنمية المستدامة.
وقال إن مبنى نقابة المهندسين العريق يستحق أن يتوسع أكثر فأكثر، نظراً إلى الازدياد المستمر في أعداد المهندسين، كاشفاً أن أول ما يقوم به يومياً هو توقيع أذونات مزاولة المهنة، وأن عدد المهندسين الذين حصلوا على إذن مزاولة خلال العام الماضي بلغ نحو 1870 مهندساً جديداً.
وأضاف أن الثروة الحقيقية للبنان هي العلم، مؤكداً أن المهندس ينظر إلى الأمور بطريقة مختلفة تقوم على التحليل والتخطيط والحلول العلمية، وقال: “إذا كان لي من نصيحة لأبنائي وللشباب اللبناني، فهي أن يدرسوا الهندسة أولاً، ثم يتخصصوا في المجال الذي يحبونه”.
وتوجه بالشكر إلى المديرين العامين في وزارة الأشغال العامة والنقل، مشيراً إلى أن الوزارة وقعت خلال الفترة الأخيرة أربعة بروتوكولات تعاون، يضاف إليها البروتوكول الموقع اليوم مع مصلحة سكك الحديد ونقابتي المهندسين، في إطار توسيع الشراكات مع المؤسسات المهنية.
وروى أن المدير العام الجديد لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا، وبعد فترة وجيزة من تعيينه، عرض خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء رؤيته لإعادة إطلاق مشروع السكك الحديدية، وهو المشروع الذي حظي أيضاً بدعم وإصرار من رئيس الجمهورية، ما يعكس وجود إرادة جدية لإحياء هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن لبنان يمتلك ثروات بشرية وجغرافية كبيرة تؤهله لاستعادة دوره الاقتصادي، معتبراً أن البلاد تملك كل المقومات اللازمة لإعادة النهوض، وأن الوزارة تعمل وفق خطة متكاملة تقوم على ربط المسارات الاقتصادية وجعل قطاع النقل أحد محركات النمو الأساسية.
وتحدث عن واقع الإدارات العامة، موضحاً أن أي دولة لا تستطيع تحقيق النتائج المطلوبة إذا لم تؤمن الإمكانات البشرية اللازمة، وقال إن وزارة الأشغال العامة والنقل، رغم مسؤولياتها التي تشمل الطرقات والأبنية الحكومية في مختلف المناطق اللبنانية، لا يتجاوز عدد العاملين فيها ستة عشر موظفاً، في حين يضم مجلس الإنماء والإعمار نحو 160 موظفاً، بينما لا يعمل في مصلحة سكك الحديد سوى ثلاثة أشخاص، كما أن دائرة الأملاك البحرية تضم موظفين اثنين فقط.
وأشار إلى تعيين المدير العام الجديد للوزارة العميد مازن بصبوص، موضحاً أن كل ما يحتاجه للانطلاق بعمله هو أربعة موظفين إضافيين، في وقت لا يتوافر لديه سوى شخصين، لافتاً إلى أن قرار وقف التوظيف مفهوم في ظل الظروف الحالية، إلا أن استمرار المرافق العامة يتطلب الحد الأدنى من الموارد البشرية.
وأشاد بتفاني موظفي القطاع العام، مؤكداً أنهم، رغم تدني الرواتب، يواصلون العمل بإخلاص ويقدمون كل ما يستطيعون خدمة للدولة والمواطن، معتبراً أن من أولويات المرحلة المقبلة تحسين أوضاع العاملين في الإدارات العامة وزيادة الرواتب والأجور بما يعيد الحيوية إلى المؤسسات الرسمية.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى تطوير أسلوب العمل وتغيير الثقافة الإدارية، داعياً نقابتي المهندسين إلى مواصلة دعم الوزارة بخبراتهما العلمية والهندسية، ومشيراً إلى أن ما يشجع على الاستمرار هو اندفاع الموظفين ورؤساء البلديات وكثير من أصحاب الكفاءات الذين يضعون إمكاناتهم في خدمة المصلحة العامة.
وختم رسامني بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على استكمال مشاريع المكننة والتحول الرقمي للحد من الهدر، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد تطوير قانون الشراكة، مشدداً على أن نقابة المهندسين بما تمتلكه من خبرات وكفاءات وإمكانات، ستكون شريكاً أساسياً في تنفيذ المشاريع الوطنية، وأن هذا البروتوكول يجب أن يشكل بداية لمسار عملي يترجم إلى مشاريع وإنجازات ملموسة تعيد الثقة بقدرة الدولة على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بالشراكة مع الكفاءات الوطنية.
وفي ختام الاحتفال، تم توقيع البروتوكول وسط تأكيد المشاركين أن هذه الخطوة تمثل بداية لشراكة مؤسساتية طويلة الأمد، تُترجم إلى مشاريع عملية تسهم في تحديث قطاع النقل، وتعزيز التنمية المستدامة، ووضع الخبرات الهندسية اللبنانية في خدمة الدولة والمواطن.