أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق رفضها زيارة الوفد الحكومي العراقي إلى واشنطن، لافتة إلى أنها تأتي في وقت تواصل فيه «آلة الحرب الصهيونية الأميركية» ارتكاب المجازر في العراق وإيران ولبنان واليمن وفلسطين.
وقالت المقاومة، في بيان اليوم، إن الزيارة تتزامن مع «غليان قلوب المؤمنين والأحرار في العالم حزناً وكمداً إزاء استمرار تلك الجرائم البشعة»، مؤكدة رفضها المبدئي لهذه الخطوة.
وشددت على أن دعمها للحكومة في ملاحقة الفاسدين «لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً في سائر سياساتها»، معتبرة أن ذلك لا يبرر «تمرير مشاريع ترهن مستقبل الأجيال لشركات ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمصالح الاحتلال».
وأضافت أن عدداً من هذه الشركات يمتلك شراكات مع إسرائيل، وهو ما «يتنافى مع مقتضيات الكرامة الوطنية ويخالف الوفاء لتضحيات الشهداء».
وجددت المقاومة التأكيد على أن استمرار وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية يمثل «احتلالاً»، داعية الحكومة إلى العمل، بمختلف الوسائل، على إنهائه وفق الجدول الزمني المعلن.
كما أعلنت معارضتها للتبادل التجاري وإبرام العقود مع أي دولة «تكن العداء للشعب العراقي المقاوم أو تعمل على مصادرة القرار السياسي وهتك السيادة»، ورفضها، في الوقت نفسه، أي احتكار أو هيمنة اقتصادية على مقدرات العراق، محذرة من «استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أشد خطراً» بعد التضحيات التي قدمها العراقيون لتحرير البلاد وصون القرار الوطني.
وأكدت المقاومة أن تحرير الاقتصاد العراقي من الهيمنة الأميركية، التي قالت إنها تفرض سيطرتها على مقدرات العراق وأمواله، «يعد من صدارة المسؤوليات الوطنية لأي حكومة عراقية»، مضيفة أن السعي إلى تحقيق قبول دولي «يجب ألا يتحول إلى تنازل أو انبطاح لدول الاستكبار ثم يوصف لاحقاً بأنه نجاح حكومي».
وأكدت كذلك أن «التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة عظمى»، سواء جاء تحت مظلة الاتفاقيات الإبراهيمية أو بأي مسمى آخر.
وفي السياق نفسه، شددت المقاومة الإسلامية على أن تمثيل العراق في أي لقاء أو محفل دولي يجب أن يعكس مكانة الشعب العراقي وتضحياته وبطولات أبنائه «من دون ضعف أو رضوخ أو قبول بالذل».
ودعت إلى عرض أي معاهدة أو اتفاقية يعتزم أي وفد حكومي إبرامها على مجلس النواب العراقي للحصول على مصادقته، محذرة من الالتفاف على الرقابة البرلمانية عبر تغيير المسميات، مثل وصفها بـ«مذكرة تفاهم» أو «إطار تعاون».
وختمت المقاومة الإسلامية في العراق بيانها بالتحذير من أي شركة احتكارية تسعى إلى استغلال ثروات العراق أو الاعتداء على حقوق شعبه، مؤكدة أن خيار الدفاع عن الوطن ومصالحه المشروعة سيبقى قائماً، وأن سيادة العراق «ليست سلعة للتفاوض، وأن إرادة الأحرار لا تُشترى ولا تُرهن، وأن حقوق الشعب لا تُصان إلا بالمواقف الثابتة والعزائم الراسخة».
ويزور رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، واشنطن غداً في إطار مساع لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وسط توقعات بتوقيع اتفاقيات في قطاعي النفط والغاز ضمن توجه أوسع لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وأشار المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، اليوم في مؤتمر صحافي، إلى أنّ مذكرات التفاهم التي ستوقع بين العراق والولايات المتحدة ستكون «في مجالات النفط والغاز وإدخال الشركات الأميركية المتخصصة التي سترفع مستوى الطاقة الإنتاجية»، على حد تعبيره.
وأوضح العبودي أن الاتفاقيات المزمع توقيعها في قطاعي النفط والغاز ستتضمن أيضاً العمل على إيجاد منافذ تصدير بديلة، بما يقلل من تعرض العراق لاضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وتراجعت إيرادات العراق النفطية، شأنه شأن بقية المنتجين الخليجيين، نتيجة الإغلاق الفعلي لهذا الممر البحري الحيوي خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف العبودي أن تعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية سيكون أيضاً من الملفات التي ستبحث خلال المحادثات في واشنطن، مؤكداً أنّ «من ضمن الزيارة سيكون ملف تسليح القوات الأمنية وتطوير قواتنا البطلة».