أزمة نفسية تهزّ جيش العدو الإسرائيلي…”استخدمونا في القتال ثم تخلّوا عنا”

الإثنين ١٣ تموز ٢٠٢٦

أزمة نفسية تهزّ جيش العدو الإسرائيلي…”استخدمونا في القتال ثم تخلّوا عنا”

أعلن جيش العدو الإسرائيلي عزمه تغيير آلية التعامل مع المقاتلين المصابين بإعاقات نفسية واضطرابات ما بعد الصدمة، بعد انتقادات حادة طالت إجراءات تجميد الخدمة، وطريقة إبلاغ الجنود، وتسريب معلوماتهم الطبية إلى مستويات إدارية داخل وحداتهم، وسط مخاوف من أن يدفع ذلك آخرين إلى إخفاء أوضاعهم الصحية وتجنّب طلب العلاج.

وبحسب تقرير للصحافية غال غانوت في موقع “واينت” الإسرائيلي، عقدت اللجنة الفرعية التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، والمختصة بموارد القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، برئاسة عضو الكنيست إلعازار شتيرن، اليوم الاثنين، جلسة تناولت سياسة تجميد خدمة المصابين المعترف بهم باضطرابات ما بعد الصدمة، سواء بصورة موقتة أو دائمة.

وخلال الجلسة، أقرّ الجيش الإسرائيلي بأن الإجراءات السابقة كانت تسمح بنقل المعلومات الطبية الخاصة بالعسكريين إلى المستويات الإدارية في الوحدات التي تولت معالجة ملفاتهم، مؤكدًا أن الآلية الجديدة ستقصر الاطلاع على هذه المعلومات على عدد محدود من المختصين في المنظومة الطبية.

وكانت الخطوة، التي كشف عنها موقع “واينت” للمرة الأولى، تنص على إلزام كل مقاتل احتياط حصل على اعتراف بنسبة عجز تتجاوز 30% لأسباب نفسية، بالخضوع أيضًا لمقابلة مع ضابط صحة نفسية، يتولى تحديد ما إذا كان مؤهلًا لمواصلة الخدمة الفعلية أو يجب شطبه من قوائم الاحتياط.

وأثار القرار انتقادات من مقاتلي الاحتياط، ولا سيما بسبب الطريقة التي اختار الجيش إبلاغهم بها بوقف خدمتهم، إذ قال أحدهم إنه تلقى الخبر بينما كان في طريقه إلى غزة.

كما برز تخوف من أن يدفع الإجراء مقاتلين آخرين إلى إخفاء أوضاعهم الطبية، خشية أن يؤدي الاعتراف بها إلى إنهاء خدمتهم.

وقال رئيس هيئة الأركان في شعبة القوى البشرية، العميد أمير فادماني: «نحن نغيّر إجراء التجميد، وننتقل إلى تسوية لا تستند إلى تجميد الخدمة، وهذا سيتيح مرونة أكبر بكثير داخل العملية».

وأضاف: «استنادًا إلى العبر المستخلصة مما جرى حتى الآن، لم ننظر إلى التجميد باعتباره إجراءً هدفه منع خدمة الاحتياط، بل إجراءً يهدف إلى تنظيم الوضع وإتاحة فحص مهني».

وأوضح فادماني أن التغيير الجديد يقوم على 3 عناصر أساسية، أولها تنظيم العملية من دون اللجوء إلى تجميد الخدمة.

أما العنصر الثاني، فيتمثل في تبسيط الإجراءات وتقليص عدد الموافقات وحجم البيروقراطية المطلوبة.

وأشار إلى أن تنظيم الخدمة سيظل يتطلب مستندات وموافقات، إلا أنها ستكون أقل عددًا، وستستند فقط إلى أسئلة واضحة ومحددة ومرتبطة مباشرة بالحالة.

ويتعلق العنصر الثالث بطريقة إدارة العملية من ناحية حماية الخصوصية.

وقال فادماني إن المعلومات كانت تُنقل، بموجب الإجراء السابق، إلى جهات إدارية في الوحدات، فيما سيقتصر التعامل مع العسكري في الآلية الجديدة على عدد محدود من المختصين في المنظومة الطبية، يكونون وحدهم المخولين بالاطلاع على حالته الصحية ومعالجة ملفه.

وإلى جانب المخاوف المتعلقة بانتهاك السرية الطبية، برزت خلال الجلسة قضية أخرى وصفها التقرير بالحساسة، تتمثل في امتناع بعض العسكريين عن طلب الاعتراف بإصابتهم أو تلقي العلاج، نتيجة اعتقادهم بأن ذلك سيؤدي إلى تجميد خدمتهم وشطبهم من قوات الاحتياط.

وقال أحد المشاركين في الجلسة: «هذا هو خوفي الأكبر».

وطلبت اللجنة أيضًا تحديثًا بشأن تنفيذ برنامج تعزيز الصمود للعاملين والعاملات في منظومة التعامل مع القتلى، سواء على مستوى الفرق أو العائلات، إلى جانب توضيح ما نُفذ فعليًا لرصد العاملين الذين يعانون ضائقة نفسية والتعرف إليهم بصورة استباقية.

وعرض أورين باز، الذي خدم في منظمة «زاكا» داخل معسكر شورة، أمام اللجنة رسالتين وصلتا إليه.

وقال: «ورد في الرسالة الأولى أن وزارة الدفاع اعترفت بي بصفتي متضررًا من أعمال عدائية، فيما كتب التأمين الوطني أن الملف نُقل إليه من وزارة الدفاع، وأنني أستحق، وفق قانون التعويضات، الاعتراف بي بصفتي متضررًا من أعمال عدائية».

وأضاف: «أما الرسالة الثانية فتعلقت بنسبة العجز البالغة 40% التي حددتها اللجنة، لكن القرار السابق أُلغي فعليًا، والآن يبدأ كل شيء من جديد، ويجب مرة أخرى المرور بالعملية كاملة للحصول على العلاجات نفسها».

وتابع باز: «أنا منذ نحو 3 سنوات داخل هذا الصراع، منذ بداية الحرب. لماذا يجب أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟».

وسأل: «هل تعرفون عدد المتطوعين الذين كانوا هناك ولم يعودوا معنا اليوم؟ لا أحد يحصي ذلك، لا أنتم ولا الجيش الإسرائيلي ولا التأمين الوطني».

وأضاف: «كنا هناك متطوعين، ولم نطلب أجرًا مقابل ما فعلناه، ولم نطلب تعويضًا عن الوقت الذي بذلناه، أو الوقود، أو التنقل ذهابًا وإيابًا، أو عن كل ما قدمناه».

وقال: «ما نطلبه ليس المال، بل العلاج. إذا أجريتم الحساب وفحصتم عدد الذين وضعوا حدًا لحياتهم من عناصر زاكا مقارنة بوحدات أخرى، فسترون معطيات قاسية جدًا».

من جهته، قال العقيد في الاحتياط إيال مردوخ، قائد منظومة التعامل مع القتلى: «أنا على تواصل شبه يومي مع الجنود. إنهم متعطشون إلى الحديث مع قادتهم، ورفاقهم، ومع من يعرف ما مروا به».

وأضاف: «لا توجد حاليًا تدريبات في منظومة الاحتياط، ولا استدعاءات للخدمة، وفي معظم الحالات يشعر الأشخاص بأنهم بلا قيمة».

وتابع: «يشعرون بأنه جرى استخدامهم خلال فترة القتال، وعندما انتهت المهمة انتهى أيضًا التواصل معهم».

وأشار إلى أن جميع الأحداث وقعت خلال خدمة الاحتياط، مضيفًا: «بعد انتهاء الخدمة عدنا مدنيين، والجيش، بطبيعة الحال، غير مسؤول عن معالجة المدنيين».

وقال: «لدي جنود يمضون يومهم كله في السرير ولا يريدون الخروج من المنزل، وآخرون يعملون في الخدمة العامة ولا يطلبون العلاج أو الاعتراف، لأنهم يخشون أن يضر ذلك بمستقبلهم، مثلًا في المناقصات أو الترقي المهني».

وأضاف: «أعرف شخصيًا ما لا يقل عن 3 أشخاص من هذا النوع. هم لا يتلقون العلاج رغم مرورهم بأمور صعبة جدًا، ويخشون ببساطة التداعيات، ولذلك لا يطلبون المساعدة».

وتابع: «لا توجد اليوم آلية حقيقية ترصد هؤلاء الأشخاص».

وفي ملف الحقوق والمساعدات، قال فادماني إن الغطاء الاقتصادي وبرامج الدعم ستستمر أيضًا خلال عام 2026.

وأشار إلى تقديم مشروع قرار إلى الحكومة يهدف إلى تنظيم ملف الاعتراف والمساعدة النفسية لجنود الاحتياط الذين تعاملوا مع القتلى وأفراد عائلاتهم.

وقال: «في إطار الاقتراح، وسّعنا قائمة أصحاب المهمات الذين تعاملوا بصورة مباشرة مع القتلى، سواء في نقلهم أو جمعهم أو التعرف إليهم أو دفنهم».

وأضاف: «نظمنا أيضًا أوضاع أصحاب المهمات في الدائرة الثانية، بينهم من عملوا في إبلاغ العائلات بالإصابات والوفيات، وفي مهمات أخرى لم تكن منظمة حتى الآن».

كما جرى تعيين مسؤول خاص يتولى تنسيق ملف الحفاظ على التواصل مع العسكريين، فيما قال فادماني إن موارد خُصصت أيضًا لضمان استمرار العلاقة مع الجنود بصورة منتظمة.

وبحسب رئيس هيئة الأركان في الحاخامية العسكرية، العقيد شوهام أوركابي، فإن 16 وحدة من أصل 17 أنهت بالفعل إجراءات الاعتراف.

وقبيل حل الكنيست، قال رئيس اللجنة، عضو الكنيست إلعازار شتيرن: «لا يمكن الذهاب إلى العطلة وترك أفراد منظومة التعامل مع القتلى في الجيش الإسرائيلي بهذا الوضع».

وأضاف: «ظهرت خلال الجلسة فروق خطرة في طريقة التعامل بين متطوعي زاكا وأفراد المؤسسة الأمنية، ونحن ندرك الحاجة إلى توحيد الإجراءات وتقليص الفجوات».

وتابع: «منذ أن بدأنا متابعة الملف تحقق تقدم، وسنواصل متابعته للتأكد من تحسن الوضع».

وخلال الجلسة، قال مقاتل آخر خدم سنوات طويلة في منظومة الاحتياط إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من القسم الإداري في وحدته، من دون أي تفسير أو خلفية.

كما روى مقاتل آخر أنه تلقى اتصالًا من الاختصاصي النفسي في الوحدة، أبلغه خلاله بالقرار الذي اتُخذ، والذي سيؤدي على الأرجح إلى شطبه من قوائم الاحتياط.

ورد الجيش الإسرائيلي بأن هذه الحالات قد تكون وقائع فردية واستثنائية، مشددًا على أن العملية لا تتم تلقائيًا، بل تخضع لدراسة معمقة لكل حالة على حدة.

وكان أكثر ما أثار غضب عدد من عناصر الاحتياط عند بدء تنفيذ الإجراء هو الطريقة التي نُقلت بها بياناتهم المتعلقة بالصحة النفسية من قسم إعادة التأهيل إلى شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي.

وبرر الجيش ذلك بوجود عناصر احتياط لم يصرحوا بوضعهم الصحي أمام الوحدات التي خدموا فيها، خلافًا لأوامر رئاسة الأركان.

وقال أورين، وهو اسم مستعار لمقاتل احتياط يخدم في وحدة نخبة منذ 20 عامًا، وحصل على نسبة عجز تبلغ 60%، بينها 40% عجز نفسي: «عندما بدأنا الفحص، اكتشفنا أن بياناتنا الشخصية انتقلت من قسم إعادة التأهيل إلى شعبة القوى البشرية».

وأضاف: «قوائم تضم جميع تفاصيلنا الأكثر خصوصية نُقلت عبر ملفات إكسل، بما في ذلك نسب العجز النفسي».

وتابع: «طُلب مني توقيع تنازل عن السرية، وتحديد موعد مع ضابط صحة نفسية، وتقديم كميات من المستندات والنماذج، بدرجة من التدخل تشبه عمل لجنة طبية».

وجاءت هذه الشهادات إلى جانب روايات مقاتلين تلقوا إخطارات عبر الهاتف من الأقسام الإدارية أو الاختصاصيين النفسيين، من دون شرح واضح، بشأن قرارات قد تؤدي إلى إنهاء خدمتهم في الاحتياط.

وبعد الجدل الذي أثاره القرار المتعلق بتسريح المقاتلين من منظومة الاحتياط، قرر الجيش الإسرائيلي تجميد تنفيذه، قبل أن يعيد تفعيله مرة أخرى خلال عملية «زئير الأسد».

وبين الحاجة إلى حماية المقاتلين من الضرر النفسي والحفاظ على جاهزية قوات الاحتياط، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه أمام اختبار يتجاوز تعديل الإجراءات، إذ بات مطالبًا بإعادة بناء الثقة مع جنوده، وحماية خصوصيتهم، وضمان ألّا يتحول طلب العلاج إلى ثمن يدفعه المقاتل من خدمته أو مستقبله.

شارك الخبر

مباشر مباشر

03:57 pm

قبرص: تواصل عمليات البحث عن أحد أفراد طاقم سفينة تعرضت لهجوم في هرمز

03:51 pm

أزمة نفسية تهزّ جيش العدو الإسرائيلي…”استخدمونا في القتال ثم تخلّوا عنا”

03:51 pm

الإمارات تُدين بشدة تجدد الهجمات الإيرانية

03:47 pm

الخارجية الألمانية تندد بهجمات إيران

03:42 pm

الجيش: سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا أكدوا دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية

03:40 pm

السنوار توقع رداً نووياً إسرائيلياً على هجوم 7 أكتوبر…وثائق منسوبة لـ”حماس” تكشف!

03:30 pm

ألمانيا تستدعي السفير الروسي

03:24 pm

ترامب: سنكون حراس مضيق هرمز

03:21 pm

أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 مجددا

03:19 pm

الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد الذهب السوداني

03:14 pm

أمير قطر يتلقى اتصال تعزية من رئيس الإمارات

03:11 pm

ناقلة تبلغ عن اقتراب 6 زوارق صغيرة منها جنوبي عدن باليمن

03:05 pm

سلام مقدِّماً التعازي إلى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (صورة)

02:58 pm

المتحدث العسكري للحوثيين: الغارات السعودية على مطار صنعاء أنهت مرحلة خفض التصعيد

02:57 pm

التلفزيون الإيراني: مضيق هرمز لا يزال مغلقا نتيجة انتهاك الجيش الأميركي لمذكرة التفاهم

02:51 pm

وكالة “فارس”: الطائرة الإيرانية توجهت إلى مطار الحديدة في غرب اليمن بعد الهجوم السعودي على مطار صنعاء

02:51 pm

الحكومة البريطانية تحظر دعم الحرس الثوري الإيراني

02:48 pm

الاستخبارات التركية تلقي القبض على قيادي في “داعش”

02:32 pm

أكسفورد تبدأ أول تجربة على البشر للقاح وقاية من سلالة نادرة من إيبولا

02:30 pm

قانون الغاء عقوبة الاعدام لا علاقة له بقانون العفو…بو صعب: قانون العفو لن يقر اذا لم يحصل توافق ومقاطعة الجلسات تضر بالمقاطعين

02:28 pm

الداخلية السورية: التحقيقات تثبت مسؤولية خلية تابعة لتنظيم داعش عن تفجيرات دمشق

02:24 pm

الرئيس عون: سأطلب من الرئيس الاميركي ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في “صيغة الاطار” والمطالب اللبنانية

02:19 pm

وسائل إعلام تابعة للحوثيين: عدد من الغارات يستهدف مطار صنعاء

02:13 pm

بيسكوف: أعضاء “تحالف الراغبين” هم دعاة حرب لا يريدون السلام

02:06 pm

استهداف مخيم للاجئي كوردستان إيران في أربيل بثلاث طائرات مسيرة مفخخة

02:02 pm

نبيل فهمي: نهج الجامعة العربية يقوم على التشاور والشفافية

02:01 pm

اكتشاف مقبرة تعود لـ3000 عام قرب الأقصر بمصر(بالصور)

01:57 pm

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

01:52 pm

ماكرون: نؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

01:47 pm

الحجار قدم واجب العزاء بوفاة الشيخ حمد بن خليفة في سفارة قطر

01:42 pm

ولي العهد السعودي يعزي أمير قطر هاتفيا

01:39 pm

لجنة الصحة أقرت إبرام اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار

01:31 pm

بو فاعور موفدا من جنبلاط بحث مع الرئيس عون المواقف من الأحداث الراهنة

01:29 pm

الداخلية السورية: نواصل التحقيقات مع المتهمين بتفجير دمشق تمهيدا لإحالتهم للقضاء

01:27 pm

عون استقبل وفدًا لبنانيًا أميركيًا عرض مشاريع لدعم الاقتصاد

01:22 pm

عبد العاطي وبن فرحان يبحثان هاتفيا تطورات المنطقة .. تنسيق مستمر لمواجهة التصعيد

01:14 pm

كنعان يدعو لجنة المال الى اجتماع الثلاثاء

01:13 pm

قوة دفاع البحرين: إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج باعتداءاتها بالصواريخ والمسيّرات

01:09 pm

بوتين يحول اليابان إلى “جنة جواسيس”…تحقيق يكشف تحركات سرية

01:05 pm

سيؤدي لعواقب كارثية.. روسيا تحذر من قصف مفاعل بوشهر الإيراني