وصفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، في مقال لها، سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز بأنه شبيه بتصرفات “ملك قراصنة مثير للشفقة”، مشبهةً إياه بالطاقم البحري الشرس لـ “لونغ جون سيلفر”، برفقة نائبه جيه دي فانس، ورئيس بحارته (وزير الحرب) بيت هيغسيث، والجراح ستيفن ميلر، وذلك في إثر مساعيه لفرض “رسوم جمركية” بنسبة 20% إتاوة “حماية” على جميع البضائع الثمينة التي تعبر المضيق.
وجاء هذا الهجوم الإعلامي بعد مقابلة هاتفية لترامب عبر قناة “فوكس نيوز” الأميركية، قال فيها صراحةً: “سنحافظ على المضيق، وربما سنديره”، مؤكداً إيمانه بوجوب حصول الولايات المتحدة على “تعويض مالي” مقابل سيطرتها العسكرية على هذا الممر المائي الاستراتيجي.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ حجم الأطماع الأميركية يبدو هائلاً بالنظر إلى لغة الأرقام، فحجم البضائع التي تمر عبر المضيق في الأوقات العادية يبلغ نحو 8 تريليونات دولار، فضلاً عن وجود بضائع بقيمة 125 مليار دولار عالقة في الوقت الحالي، علماً أن كل ناقلة ضخمة تحمل ما قيمته 160 مليون دولار من النفط.
وهذا يعني، وفقاً للصحيفة، أنّ “قراصنة ترامب” يتطلعون إلى مكافأة سنوية تبلغ 1.4 تريليون دولار، وهو ما يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة و5% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
واعتبرت “إندبندنت” أنّه لا عجب في رغبة واشنطن في لعب دور “حامية المضيق”، ملمحةً بسخرية إلى إمكانية قيام أكبر قوة عسكرية في العالم بمحاكاة أسلافها من القراصنة والانتقال إلى البحر الكاريبي وساحل البربر لممارسة القرصنة، متسائلةً عما يمنح “الكابتن ترامب” الحق في احتجاز إمدادات الطاقة العالمية كرهينة، سوى منطق غابوي قديم يقوم على أن “القوة هي الحق”.
وحول الأطراف القادرة على لجم هذه البلطجة الأميركية، أشارت الصحيفة إلى أنّ الصين قد يكون لها رأي آخر في احتجاز هؤلاء “الإرهابيين المرخصين لأنفسهم” لنفطها وغازها، خصوصاً وأن الرئيس شي جين بينغ يمتلك أسطولاً بحرياً ضخماً هو الآخر.
إلا أنّ العقبة الأكبر أمام النزعات القرصانية لترامب تكمن في الأثر السلبي الكارثي لفرض هذه الرسوم على التجارة البحرية، والاقتصاد العالمي، ومستويات معيشة الأسر الأميركية.
ورأت الصحيفة أنّه على الرغم من عدم اكتراث ترامب بالقانون الدولي للبحار، فإنّ حسابات انتخابات التجديد النصفي، والسيطرة على الكونغرس، وخطر مواجهة أزمة عزل أخرى، فضلاً عن شبح انهيار سوق السندات، هي الاعتبارات الاقتصادية والمالية التي تكبله دائماً، وتدفعه إلى التراجع، وهو ما جعلهم يطلقون عليه لقب “تاكو” (TACO) أي “ترامب دائماً يتراجع”.