موازاة تعزيز الدولة اللبنانية علاقاتها الطبيعية والشرعية مع العالم الحرّ، يواجه “حزب الله” تضييقًا إقليميًا متزايدًا يطاول هامش حركته وشبكات تمويله. وفي هذا السياق، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المال العراقية عن توجيهات مصرفية جديدة تقضي بفرض عقوبات على أشخاص وكيانات وشبكات تمويل مرتبطة بـ”الحزب”، استنادًا إلى قرارات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية. ومن بين المشمولين بالعقوبات رئيس “المردة” سليمان فرنجية، ونائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي.
وتندرج الإجراءات العراقية في سياق تحوّل أوسع داخل المنطقة، يعكس نزوعًا متناميًا في بغداد إلى الحدّ من النفوذ الإيراني والابتعاد عن المحاور المرتبطة به. وفي هذا الإطار، أشارت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” إلى أنّ الخطوة العراقية تمثّل تحوّلا استراتيجيًا في سياسة بغداد، ولا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة وتفاهمه مع الرئيس ترامب على مجموعة من النقاط. ولفتت إلى أنّ هذا التوجّه يحظى بدعم تيارات شيعية عراقية وازنة تدفع نحو تعزيز استقلال القرار العراقي عن طهران. وأوضحت المصادر أنّ تداعيات هذه الإجراءات ستصل مباشرة إلى “الحزب” في لبنان، نظرًا إلى امتلاكه شبكة من الشركات والفنادق والمصالح في العراق، ما قد يؤدّي إلى شلّ جزء كبير من موارده المالية. ويأتي هذا التطوّر في ظلّ تراجع عمقه الإقليمي بعد سقوط نظام الأسد، وتفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية بفعل الحرب والحصار.