تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.
وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة لصحيفة “الديار” انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.
تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.
وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟