انطلقت أولى ليالي مهرجان قرطاج الدولي في تونس الليلة الماضية بعرض “تحت الياسمين” للفنان التونسي صابر الرباعي، الذي جمع على المسرح الأثري في قرطاج عددا من الفنانين التونسيين والعرب في سهرة استثنائية تواكب الاحتفاء بالدورة الستين للمهرجان.
وقال الرباعي فور صعوده إلى المسرح “ستون عاما من قرطاج، وستون عاما من الوفاء للفن.. في هذه الليلة لا نحتفل بستين عاما من مهرجان فقط، بل نحتفل بستين عاما من ذاكرة وطن. هنا، على هذا المسرح، مر الكبار وغنى العظماء وصفق لهم شعب آمن بأن الفن ليس ترفا بل جزء من الهوية التونسية”.
استهل الرباعي العرض بأغنية “ما شاء الله عليها”، قبل أن يعود إلى إحدى أبرز محطات بداياته الفنية من خلال أغنية “تمنيت” وتنقل خلال العرض بين الأغنية التونسية والإيقاعات الشرقية، مستحضرا أعمالا من الذاكرة الموسيقية المحلية والعربية، كما شهدت السهرة أداء مختارات من أغاني الفنانة الراحلة ذكرى محمد بمشاركة ملكة الشارني وأحمد الرباعي.
وشارك الفنان لطفي بوشناق في العرض، حيث أدى إلى جانب صابر الرباعي أغنية “ريتك ما نعرف وين”، كما قدم مجموعة من الأغاني التي لاقت تفاعلا من الحضور.
وأفسح العرض المجال كذلك أمام الأصوات الشابة، حيث صعد الفنان محمد علي شبيل إلى المسرح ليؤدي أغنية “كي يضيق بيك الدهر”، قبل أن يثني عليه صابر الرباعي وعلى بقية المشاركين من الجيل الجديد، معتبرا أنهم يمثلون مستقبل الأغنية التونسية.
وجاءت أبرز مفاجآت السهرة مع صعود نجم الراي الجزائري الشاب خالد إلى المسرح، حيث أدى أغنية “عبد القادر” إلى جانب عدد من أعماله المعروفة، في ظهور سبق حفله المرتقب ضمن برنامج المهرجان يوم 18 يوليو تموز.
ويمثل عرض “تحت الياسمين” أولى محطات الدورة الستين للمهرجان التي تتواصل حتى 19 أغسطس آب، موعد حفل الختام الذي تحييه الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي.
ويضم برنامج المهرجان 20 عرضا موسيقيا ومسرحيا، بمشاركة أسماء عربية وعالمية من بينها إليسا وميادة الحناوي وتامر عاشور وسامي يوسف والشاب خالد، إلى جانب الفنانة أنجيليك كيدجو التي تحمل جنسيتي فرنسا وبنين، وفرقة ذا جاكسونز الأميركية.
كما تشهد الدورة حضورا تونسيا واسعا من خلال عروض ليسرى محنوش ونبيهة كراولي وأمينة فاخت والأوركسترا السيمفوني التونسي، فضلا عن عرض مسرحية “القرهمانة” لمعز التومي، وهو العمل المسرحي الوحيد ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان.
ويعد مهرجان قرطاج الدولي، الذي تأسس عام 1964، من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في تونس وشمال أفريقيا، إذ استضاف على مدى دوراته أسماء لامعة من مختلف أنحاء العالم.