لفت تقرير لصحيفة “تايمز” البريطانية إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تسعى إلى تحديد مكان السيد مجتبى خامنئي ومعرفة ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى الجديد لإيران تجنب استخدام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر منذ توليه المنصب. وأوضحت الصحيفة أن اختفاءه دفع أجهزة الاستخبارات إلى تحويل تركيزها من المراقبة الإلكترونية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الاستخبارات البشرية والعملاء وشبكات نقل الرسائل الورقية، ولا سيما الوسطاء الذين ينقلون الرسائل عبر طبقات متعددة من الأشخاص.
ولم يستبعد بعض مسؤولي الاستخبارات احتمال أن يكون مجتبى خامنئي قد توفي، وأن الحرس الثوري يستخدم اسمه للحفاظ على شرعية النظام خلال فترة الحرب.
وتشمل المواقع المحتملة لاختبائه أنفاقا أسفل طهران أو مجمعا عسكريا محصنا بالقرب من مدينة قم، غير أنه لا توجد أدلة علنية تؤكد أيا من هذه المواقع.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن شخصين أو ثلاثة فقط من أعضاء الحرس الثوري قد يعرفون كيفية التواصل معه بشكل مباشر.
وقال التقرير إن وكالة الأمن القومي الأميركية والوحدة 8200 التابعة لإسرائيل تمكنتا سابقا من اختراق أنظمة كاميرات المراقبة المغلقة في طهران لتتبع تحركات علي خامنئي. لكن مع توقف مجتبى عن استخدام الأجهزة الإلكترونية، أصبح تحديد موقعه عبر وسائل المراقبة السيبرانية أكثر صعوبة.
وقال المسؤول السابق في الموساد رامي إيغرا للصحيفة: “حتى لو لم يستخدم مجتبى الهاتف، فإذا كان حيا، فسوف يتواصل عبر قطع صغيرة من الورق، وستكون هناك طبقات متعددة من حاملي الرسائل لنقلها.”
وأوضح أن الموساد، على غرار الطريقة التي استخدمتها الـ”سي آي إيه” لاختراق شبكة مراسلي أسامة بن لادن، يركز أيضا على تحديد الأشخاص الذين يتواصلون مع مجتبى.
كما تُدرس فرضية استخدام شخص بديل أو شبيه به. وقال أبنر أبراهام، وهو عقيد سابق في الموساد: “حتى الأشخاص الذين يجهزون وجبات مجتبى قد لا يعرفون ما إذا كان الطعام يصل بالفعل إلى المرشد الأعلى. وحتى لو كانوا يعتقدون أنهم يخدمونه، فمن الممكن أن يكون الشخص الذي أمامهم مجرد بديل”.
ويُنظر كذلك إلى عدم إصدار رسائل صوتية على أنه إجراء لتجنب كشف موقعه، إذ أوضح أبراهام أن معلومات حول نوع جهاز التسجيل أو مكان تسجيل الصوت قد تكون قابلة للاستخراج من الملفات الصوتية.
وأشارت صحيفة “تايمز” إلى أنه حتى إذا تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية من تحديد موقع مجتبى، فقد تواجه معضلة استراتيجية بشأن ما إذا كان ينبغي استهدافه.
وقال مسؤول استخباراتي أميركي سابق رفيع المستوى: “إذا لم يكن هناك اقتناع قوي بأن زعيمًا سيظهر لقيادة إيران نحو مستقبل ديمقراطي، فعلينا أن ندرس ما إذا كان استبدال القائد الحالي سيكون مفيدًا بالفعل”.