فيما استبق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مفاوضات روما بتصريحات أسقطت مشروع المناطق التجريبية بإشارته إلى أنّ الجيش «الإسرائيلي» لن ينسحب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان وجنوب سورية وغزة، وما يعنيه ذلك من نسفٍ لمفاوضات روما في الرابع من الشهر الحالي، وبالتالي إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، وفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» تؤكد أنّ الملف اللبناني ومع فشل مسار مفاوضات واشنطن بعد أكثر من شهر على توقيعه في تحرير قرية واحدة، سيعود إلى حضن مذكرة إسلام أباد الأميركية ـ الإيرانية ومفاوضات سويسرا مهما حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فصله وإلحاقه بمسار واشنطن.
وبحسب المصادر، فإنّ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار والنازحين ينتظر التسوية الإقليمية الكبيرة التي تترنّح وتتأرجح بين الجمود القاتل وبين الحرب الكبرى التي تخشاها جميع الأطراف. وتخلص المصادر إلى أنّ الملف اللبنانيّ سيبقى عالقاً بين العجز الإسرائيلي عن تغيير المعادلة العسكرية وإجبار حزب الله على الاستسلام والتسليم، وبين صعوبة دفع الأميركيين اتفاق واشنطن نحو التنفيذ العملي، ومعلقاً على حبال المفاوضات الأميركية الإيرانية وجلاء المشهد الحربي الذي يلفّ المنطقة برمّتها من إيران إلى «إسرائيل» والخليج والأردن والعراق والقواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية وصولاً إلى لبنان وسورية واليمن وغزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة.
وربطت أوساط دبلوماسية إقليمية بين لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، وبين التصعيد العسكري في العراق والسعودية وإيران، وارتفاع نبرة التهديد الأميركي ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران واستهدافها مجدّداً وردّها باستهداف مراكز عسكرية أميركية في الأردن، ما يرفع سقف المواجهة إلى مستويات أكبر. وتشير الأوساط لـ»البناء» إلى أنّ الولايات المتحدة وترامب والجناح الداعم للحرب في البيت الأبيض لا تستطيع التساكن والتأقلم مع نتائج الحرب على إيران وحزب الله وفشلها بتحقيق الأهداف المركزية والتسليم لإيران بمكاسب استراتيجية ضمن مذكرة التفاهم، لذلك تحاول الولايات المتحدة الالتفاف على المذكرة لتعديل بنودها بما يتناسب والمصالح الأميركية عبر سياسات متعددة عسكرية مضبوطة واقتصادية مشدّدة ودفع حلفاء واشنطن في الخليج لمواجهة مع إيران والعراق بدلاً من الولايات المتحدة ودفع الحكم السوري لفتح جبهة مع حزب الله عوضاً من «إسرائيل»، وتنتظر واشنطن وتل أبيب على التل لظهور النتائج وجني الأرباح وتحميل الخسائر لدول الخليج وليس لـ»إسرائيل» والولايات المتحدة.
وكشفت جهات بارزة في فريق المقاومة التقت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مؤخراً أنّ الجمهورية الإسلامية ماضية في معركة الصمود والسيادة وتثبيت الحقوق والمصالح ومستعدة للحرب حتى النهاية، لكن ليس أيّ حرب بل وفق إدارة صلبة وحكيمة وذكية وهي واعية لكلّ ما يُحاك من مؤامرات أميركية و»إسرائيلية» عليها وعلى حلفائها في المنطقة عبر معارك وهمية بين دول المنطقة تخوضها نيابة عن «إسرائيل».
وشدّدت الجهات لـ»البناء» على أنّ إيران كسرت التهديد الأميركي بالحرب عليها منذ عقود وتجاوزت اتخاذ قرار الحرب وتأقلمت مع نتائجها والضغوط والعقوبات وقادرة على المواجهة العسكرية لفترة طويلة وتفاجأ العدو بقدرتها وحزمها بالردّ المتماثل على كلّ الاعتداءات، ومستعدة لبذل المزيد من التضحيات والمتغيّر هو الإرادة الشعبية الكبيرة في مواجهة العدوان والالتفاف الشعبي حول القيادة. وبحسب الجهات فإنّ استهداف إيران خليج العقبة في الأردن له دلالتان: أنه يحوي قاعدة عسكرية أميركية محورية وقربه من الكيان الإسرائيلي، ما يُشكّل رسالة تحذير إيرانية لـ «إسرائيل».
كما كشفت الجهات أنّ إيران وحزب الله في لبنان تلقيا عروضاً أميركية أوروبية وعربية وخليجية عدة تحمل منحهما مكاسب سياسية واقتصادية ومالية مقابل تسوية شاملة تضمن بقاء القواعد الأميركية في المنطقة وأمن «إسرائيل» والمشاركة في إدارة مضيق هرمز والتخلي عن القضية الفلسطينية وتسوية لملف السلاح في لبنان والعراق. كما كشفت الجهات أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران أبلغت الرئيس بري وقيادة الحزب بأنها لن توقع على أيّ اتفاق مع الأميركيين قبل تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل إلى الحدود الدولية وإعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت. وكشفت أيضاً أنّ إيران أبلغت الثنائي، الحزب والحركة، أنّ كلّ مليار تحصل عليه من الأموال المجمّدة سيكون للبنان نسبة كبيرة منه مخصّصة لإعادة الإعمار، كما تلقى الثنائي وعوداً من دول خليجية وعربية بالمساهمة بإعادة الإعمار.