لم تنبس سلطة الوصاية ببنت شفة حيال الخريطة التي نشرتها وزارة خارجية الاحتلال «الإسرائيلي» وتضمّ جنوب لبنان المحتلّ إلى كيانها! كما لم تتخذ أيّ خطوة فعلية وعملية لمواجهة العدوان الإسرائيلي الكبير والخطير والذي يتخذ أشكالاً متعددة لتدمير الحجر والبشر وإعدام مقوّمات الحياة في الجنوب والبقاع الغربي، وسط تخبّط تعيشه السلطة بسبب الإحراج الذي وقعَت فيه ليس نتيجة الفشل والعجز والإهانة والذلّ والسقوط المدوي للمسار التفاوضي فحسب، بل لمشاركتها في المؤامرة الدوليّة على لبنان وفق ما أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، ففي حين يسرّب إعلام العهد والسلطة عن توجّه لتجميد المفاوضات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، يخرج تسريب معاكس يؤكد استمرار المفاوضات كخيار لا بديل عنه! علماً أنّ مسار التفاوض لم تحقق مكسباً واحداً حتى الساعة وفق اعتراف وزراء مقرّبين من رئيس الحكومة نواف سلام، بحسب ما علمت «البناء»، حيث أدلى هؤلاء الوزراء أمام سلام بدلوهم حول محطات مسار المفاوضات وما قدّمه لبنان من خطوات وتنازلات من دون مكاسب حقيقية، مقابل تمادي الجانب «الإسرائيلي» باعتداءاته ما يفرض على الدولة اللبنانية وفق الوزراء إعادة النظر بالخيار التفاوضي، وفق هذه الاستراتيجية والأدوات ومقاربة جديدة للتعامل مع «إسرائيل» ومواجهة المعطيات الجديدة وارتفاع احتمالات تسخين «إسرائيل» لجبهة الجنوب، كلما اقتربت الانتخابات في «إسرائيل». ووفق قراءة الوزراء فإنّ حكومة نتنياهو وحزبه الليكود لن يقدّما أيّ تنازل يتعلق بأمن المستوطنات الشمالية قبل الانتخابات لئلا تضر بشعبيتهما أمام المعارضة.
وفي سياق ذلك، تشير جهات دبلوماسية وأمنية غربية لـ»البناء» إلى «ارتفاع احتمال منح المستوى السياسي الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي للقيام بعملية عسكرية كبيرة على محور تلة علي الطاهر والمرتفعات المحيطة والممتدة حتى الريحان والجرمق في إقليم التفاح وصولاً للبقاع الغربي كجزء من خطة تفكيك البنية العسكرية والصاروخية والعملياتية لحزب الله، وذلك لتحقيق هدف سياسي انتخابي يرفع حظوظ نتنياهو وإئتلافه الحكومي في الانتخابات»، ولفتت الجهات إلى أنّ نتنياهو قد يخوض الانتخابات على الأرض اللبنانية إذا شعر بخطر الخسارة، تحت شعار استمرار الحرب على حزب الله حتى ضمان أمن المستوطنات والمستوطنين في الشمال. وهذا ما أشار إليه نتنياهو منذ يومين بأنّ الجيش الإسرائيلي يقوم بعملية خاصة في الجنوب من دون الغوص بتفاصيلها. وتفسّر الجهات الحصار والإطباق الجوي الاستخباري واستخدام الغاز الأصفر لسدّ منافذ الأنفاق لدفع مقاتلي الحزب للاستسلام، بأنّه تمهيد للطريق لعملية عسكرية جوية واسعة مع محاولة تقدم برية.