أطلق الاحتلال «الإسرائيلي» رصاصة الرحمة على اتفاق الإطار اللبناني – «الإسرائيلي» في واشنطن بعد عدوان وحشيّ على بلدتي أنصار ودير الزهراني، أدّى إلى عشرات الشهداء والجرحى جُلّهم من المدنيين الأطفال والنساء، فيما لم تجرؤ سلطة الوصاية اللبنانية على اتخاذ خطوة فعلية إزاء هذا التوغل والتغول «الإسرائيلي» ضدّ اللبنانيين في الجنوب، واقتصر تحركها على الإدانة وإجراء بعض الاتصالات الخجولة التي لا تسمن ولا تغني من جوع سوى رفع الإحراج والعتب والتغطية على تواطئها مع المشروع الأميركي – «الإسرائيلي»، وفق ما تشير مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ «البناء»، متسائلة: ألا تستحق هذه المجازر والشهداء الذين سقطوا من الأطفال والنساء تجميد المفاوضات حتى يوقف العدو عدوانه؟ مضيفة: كيف للسلطة التي وقّعَت اتفاق واشنطن بطلبٍ أميركي يمنح «إسرائيل» حرية الحركة ويشرّع الاحتلال والأعمال العدوانية وقتل المدنيين ومنع عودة النازحين والإعمار والأسرى، ألا يحق لها إدانة العدوان؟
وربطت المصادر بين تصريحات رئيس لجنة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد بأنه يتفهّم الموسم الانتخابي للحكومة «الإسرائيلية»، وتصريحات السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بقوله: «اقنعوا حزب الله بتسليم سلاحه بينحلّ كلّ شي»، وبين العدوان الإسرائيلي السبت الماضي، مضيفة أنّ هذه التصريحات تشكل الغطاء الأميركي للعدو في عدوانه بحجة تمسك الحزب بسلاحه. وحذرت المصادر من أنّ العهد والحكومة يأخذان البلد إلى الهاوية والفوضى والفتنة التي سيدفع اللبنانيون ثمنها غالياً من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم وأرزاقهم. وتوقفت المصادر باستغراب شديد أمام تصريحات رئيس الجمهورية التي أكد خلالها تمسكه باتفاق الإطار الذي ضربه الاحتلال بعرض الحائط! وخلصت المصادر إلى الإشارة إلى أنّ الأشهر المقبلة ستكون ساخنة على كافة المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، وأن السلطة والعهد يدفعان بسياساتهما العدائية تجاه المقاومة وبيئتها والانهزامية تجاه العدو إلى أتون المواجهة التي ستأتي لا محالة.
وبحسب أوساط عسكرية وسياسية معنية، فقد تكرّس بشكل شبه رسمي تعيين الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد (Joseph Clearfield) -رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)- مفوضاً عاماً لحكم لبنان؛ حيث يمكُثُ الضابط الأميركي في لبنان منذ عدة أيام ويدير الشأن اللبناني أمنياً وعسكرياً من مكتبه، ويصدر التعليمات لأركان السلطة والعهد، ويضع الخطط العسكرية لكيفية تطبيق اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، فيما ترتكب «إسرائيل» المجازر بحق المدنيين في ظلّ وجوده في لبنان!