ذكرت مصادر تجارية أن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين انخفضت فيما ارتفعت الأسعار هذا الأسبوع بعدما أدى الحصار الأميركي إلى تقليص شحنات طهران، وذلك في وقت تهدد فيه واشنطن بفرض المزيد من العقوبات.
وأفادت أربعة مصادر تجارية مطلعة بأن عدد عروض شحنات النفط الإيراني إلى الصين تسليم شهري أيلول وتشرين الأول انخفض مقارنة بعروض تموز وآب.
وأضافت المصادر أن هذا الانخفاض يعود إلى أنه تم بالفعل بيع البراميل التي كانت موجودة على متن ناقلات في المياه.
وتشير بيانات كبلر إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية منذ منتصف تموز، مع عدم رصد أي عبور لناقلات نفط عملاقة تحمل الخام الإيراني من مضيق هرمز منذ ذلك الحين، لكن الكثير من الناقلات تطفئ أجهزة تحديد المواقع مما يجعل تتبعها أمرا صعبا.
ويهدد هذا بتوقف ضخ مادة خام رئيسية للمصافي المستقلة في الصين الواقعة في إقليم شاندونغ شرق البلاد وتمثل حوالي خُمس طاقة التكرير في الصين وأكبر مشتر للنفط الخاضع للعقوبات.
وأفادت ثلاثة مصادر تجارية بأن بعض النفط الخام الإيراني، الذي يباع عادة بأسعار مخفضة، يعرض الآن بأسعار أعلى من عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتننتال. وأشار أحد المصادر إلى علاوة سعرية تبلغ حوالي دولارين للبرميل.
ويمثل هذا تحولا مفاجئا، إذ عُرضت شحنات من النفط الإيراني الخفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع بخصم يبلغ حوالي ثلاثة دولارات للبرميل، وهو نفس السعر الذي كان عليه قبل شهر.
أظهرت بيانات كبلر أن النفط الخام الإيراني الموجود في التخزين العائم خارج منطقة الحصار الأميركي انخفض إلى حوالي 80 مليون برميل من حوالي 105 ملايين برميل قبل إعادة فرض الحصار.
وقدّر اثنان من المصادر أن حوالي 30 مليون برميل فقط من النفط الخام الإيراني لا تزال موجودة في المياه الآسيوية، أي نصف المستويات المعتادة.
وقدرت مويو شو كبيرة محللي النفط الخام في كبلر أن هناك 40 مليون برميل من النفط الإيراني على متن ناقلات في المياه الماليزية شرق سنغافورة، لكن معظم هذه الكميات جرى تخصيصها بالفعل لمشترين.
وكتبت في منشور على لينكدإن اليوم الجمعة “هذا يشير إلى أن المشترين ربما لا يجدون أي إمدادات إيرانية جديدة متاحة للتسليم في أواخر أيلول وما بعده، إذ لم تتمكن أي ناقلات نفط إيرانية محملة حتى الآن من اختراق الحصار الأميركي”.
وقال مصدران إنه في ظل الضبابية بشأن الإمدادات الإيرانية، اشترت مصفاة صينية مستقلة خام لابا البرازيلي هذا الأسبوع، بينما تدرس مصاف أخرى شراء خام البصرة العراقي.
وقال سون جيانان كبير محللي النفط لدى إنرجي أسبيكتس “بالنظر إلى قلة الإمدادات الإيرانية المتاحة وسط الحصار الأميركي، تبحث المصافي الصينية المستقلة عن إمدادات خام من مصادر غير روسيا وإيران”.
وانخفضت واردات الصين من النفط الإيراني مقارنة بالعام الماضي، وذلك منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط والتي أدت إلى انخفاض صادرات النفط من الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن كبلر أن الشحنات تراجعت إلى 785 ألف برميل يوميا في حزيران، وهو أدنى مستوى منذ شباط 2023.
وأظهرت البيانات كذلك أن الواردات في تموز ارتفعت على الأرجح إلى 823 ألف برميل يوميا، لكن الكمية الواردة حتى الآن في آب انخفضت إلى 534 ألف برميل يوميا.
وأشارت كبلر إلى أن متوسط مشتريات الصين من إيران العام الماضي بلغ 1.4 مليون برميل يوميا.
*رويترز