لفت الكاتب والباحث السياسي المتخصص في الشؤون الدولية وسام ناصيف ياسين في حديث للمدى، الى أن الامام المغيب السيد موسى الصدر الذي قام رئيس الجمهورية جوزاف عون بالاستشهاد بإحدى شعاراته، يطلق عليه إمام الوطن والمقاومة وحين استنهض البيئة الشيعية وضعها في خدمة الدولة وحين أسس المجلس الشيعي الأعلى أسسه كمؤسسة منخرطة في الدولة وليس خارج الدولة، وهو الامام الذي أعلن ان السلاح هو زينة للرجال في حال تم استخدامه بالدفاع عن الارض وليس بتسليمه، وهو الذي أسس افواج المقاومة اللبنانية، ما يعني ان السيد موسى الصدر هو فكرة مقاومة لاجل الوطن ولا يمكن تبرير الاستسلام الحاصل اليوم، باقتطاع جمل من خطاباته، فبالتأكيد أن الامام الصدر لا يقبل بسحب الجيش من الجنوب من دون أي مقاومة وترك أهالي الجنوب يواجهون العدو بالصدور العارية.
واعتبر ياسين ان الرئيس عون يسعى من خلال خطابه الى تبرير اتفاق الاطار الاستسلامي والتخلي عن أبسط الحقوق الوطنية، فخطورة الاتفاق تكمن في أنه أقر تكريس الاحتلال الاسرائيلي، أي لم تعد اسرائيل محتلة بحسب الاتفاق لانها تنفذ اتفاقا مع السلطة اللبنانية كما أن الاخطر أن كل الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها الاسرائيلي لا يمكن للبنان بحسب الاتفاق أن يقدم شكوى ضدها، مشيرًا الى أن السؤال الذي طرح في ال 15 شهر، يطرح اليوم بقدرة المقاومة على الرد، وحين ردت المقاومة وصلهم الجواب، فالمقاومة لا تقاوم للمقاومة بل هي تسعى اليوم لاعطاء فرصة لحقن الدماء والتخفيف من فاتورة النزوح.
أما مسألة التفاوض، فإن ايران وضعت بندا اساسيا غير مشروط بوقف الحرب على لبنان، ولو تعاطت السلطة اللبنانية بحكمة مع هذا التوجه الايراني، لكنا امام مشهد آخر اليوم كان سيؤدي الى انسحاب اسرائيلي من الجنوب ووقف الحرب.
ياسين اكد أن الذين ينتقدون المقاومة اليوم بانها جرّت لبنان الى الحرب، هم انفسهم الذين دمروا لبنان بتوريط لبنان بحروب الاخرين في الحرب الاهلية ولم يستشيروا احدا، بينما المقاومة نجحت في تحرير الارض وساهمت في الاعمار ايضا، كما حررت الثروات الطبيعية من خلال تحرير 865 كلم مربع في البحر بعهد الرئيس السابق ميشال عون، كانت اسرائيل تسيطر عليها، وهو تحرير لم يكن ليحلم به اللبنانيون.
وختم ياسين بالتشديد على ان ايران تقف الى جانب المستضعفين والمقاومات في كل انحاء العالم، بدعمها القضية الفلسطينية والوقوف مع لبنان وصولا الى فنزويلا وكوبا، وهي اذا تخلت اليوم عن حركات التحرر في العالم لا تعود ايران مشكلة بالنسبة لاميركا والغرب، فالمرحلة اليوم مرحلة خيارات الاوطان السيدة الحرة والمستقلة.