اكد الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر في حديث للمدى أن انشغالات الخارج الانتخابية في اميركا وتحديدا في اسرائيل لن تترك الساحة اللبنانية هادئة، مشيرا الى ان ملف لبنان اليوم لم يعد أولوية لدى الادارة الاميركية المنشغلة بالانتخابات النصفية وقد أغلق الملف الى ما بعد الانتخابات الاميركية لان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سيذهب بعدها الى حفلة تعيينات على مستوى الادارة وهذه الورشة لن تنتهي قبل العام المقبل، وأقصى ما يمكن أن يحدث هو التخفيف من التشنج.
اما في اسرائيل وعلى رغم تراجع شعبية نتنياهو، يشير منيّر الى أن الاميركي يقل إانه حتى لو جاء ايزينكوت الى رئاسة حكومة العدو وفهو لن يكون أقل تطرفاً من نتنياهو، ما يعني ان لبنان متروك الى مصيره، واكد الا تعويل على جلسة التفاوض المزمع عقدها في روما لأنها لن تؤدي الى نتيجة، وبالتالي نحن أمام احتمال حصول عملية عسكرية واسعة لاحتلال علي الطاهر فيما هدف الاسرائيلي أبعد من ذلك وهو جبل الريحان بعد علي الطاهر، ما يعني ان الجولات التفاوضية هي لملء الوقت لا اكثر وتأجيل الجلسات يؤشر الى ان المفاوضات ليست جدية.
وشدد منيّر للمدى على أن اسرائيل تقول إن جولة المناطق التجريبية فشلت لانها تدّعي أن حزب الله عاد الى منطقة زوطر من خلال سيارات مدنية ما سيؤسس الى بناء حزب الله قوته العسكرية مجددا في هذه المنطقة بحسب زعم الاسرائيلي، معتبرا انها أعذار اسرائيلية للاستمرار في تهجير سكان القرى المحتلة فيما الجيش اللبناني لا يمكنه أن يمنع أي مدني من العودة الى بلدته ومنزله حتى لو كان عنصرا من حزب الله.
وشدد منير على أن هناك حملة على الجيش قبل المؤتمر التمهيدي لدعمه والذي ضغطت فرنسا لانعقاده، لافتا الى الاَّ حماسة اميركية فيما السعودية لا يبدو أنها ستشارك في دعم الجيش مالي ومشيرا الى أن الادارة الاميركة تسير في منحى جديد اليوم بعدم دعم الجيش لان الكونغرس يشترط للاستمرار في الدعم ان يقوم الجيش بإجراءات عملية على الارض بمعنى ان يصطدم الجيش مع حزب الله، بينما الجيش يرفض ذلك حرصًا على الاستقرار الداخلي.
منيّر كشف عن انه خلال الاسابيع الماضية بدأت اسرائيل بالضغط على لبنان ليحصل تواصلا مباشراَ مع الجيش اللبناني الذي يرفض ذلك، بينما اميركا تضغط بالتوازي في هذا الاطار، ويأتي عدم تسهيل انضمام الدول الراغبة الى لجنة الرقابة بهدف إحداث فراغ في الجنوب يدفع لبنان الى التواصل المباشر مع الجيش الاسرائيلي بحكم الواقع .
وختم منيّر بالاشارة الى أن الجيش اليوم لديه محاذير وهو أولا لا قدرة لديه للدخول في صدام داخلي، وثانيًا ان الضغط الخارجي الممارس على الجيش كبير وهدفه تطويع الجيش، وثالثا ان الجيش يحاذر المواجهات الداخلية لان لا توافق سياسيا على مستوى العناوين الكبرى، اما في ما خص تلة علي الطاهر فلم يتلقَّ الجيش اي قرار رسمي لاستلام التلة وقد طلب الجيش بشكل غير رسمي ضمانات بعدم دخول اسرائيل الى علي الطاهر بعد استلام الجيش الموقع، غير انه لم يحصل على اي التزام بذلك من اميركا.