فيما اوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال ان قرار الافراج عن اللبنانيين جاء بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وان العملية تتم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان، بقي المشهد في لبنان ضبابيا، حيث لم تؤكد مصادر امنية ولم تنف حصول تعاون لبناني في البحث عن ذلك الرفات، لكنها اكدت انها جزء من عملية التفاوض التي حصلت في واشنطن واستكملت في روما، وليس معروفا اذا ما ترجم الامر عمليا على ارض الواقع، علما ان «اسرائيل» سبق وزودت الجانب اللبناني بخرائط تشير الى احتمال وجود هؤلاء في مقبرتين الاولى في منطقة راس النبع في بيروت والثانية في صيدا.
ووفقا لمصادر مطلعة، فان الخطوة الاسرائيلية جاءت بعد طلب اميركي نقله السفير ميشال عيسى الى نتنياهو طالبه بضرورة تقديم خطوة ما على المسار اللبناني، لحاجات اميركية تتعلق بانعاش المسار المتعثر، في ظل عدم الاتفاق على تنفيذ النقاط الجوهرية في اتفاق الاطار، وقد قدم بيان الخارجية الاميركية الذي احتفى بالخطوة دون تحديد موعد جديد لجولة روما، دليلا على رمزية الخطوة في ظل الحاجة المتبادلة الاميركية- الاسرائيلية إلى تقديم انجاز حتى لو كان محدودا. وقد اكد مصدر رسمي لبناني ان موعد جولة المفاوضات اللبنانيةـ الاسرائيلية المقبلة لم يحدد زمانها ولا مكانها بعد.
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط، الى ان نتنياهو اشترط للموافقة على الخطوة عدم صدور اعلان ثلاثي مشترك مع لبنان والولايات المتحدة، واصر على تقديم الخطوة بانها قرار «اسرائيلي» احادي الجانب ولا علاقة له بالتفاوض، وانما بتلبية لبنان لشروطه حول البحث عن جثث يهودية لاشخاص قتلوا في الثمانينات، في خطوة تسويقية امام جمهوره عشية الانتخابات، وهو في هذه الخطوة يريد ابلاغ الاميركيين انها اقصى ما يمكن ان يقدمه راهنا على المسار اللبناني، «فلا تقتربوا من القضايا الجوهرية».