فيما لم تعرض قوات الاحتلال صوراً تؤكد زعمها السيطرة على تلة علي الطاهر، لم يصدر عن حزب الله أي بيان أو تصريح يؤكد أو ينفي المزاعم الإسرائيلية. إلا أن خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية شككوا في الرواية الإسرائيلية، موضحين لـ”البناء” أنه “منذ إعلان نتنياهو وقف إطلاق النار في 20 حزيران الماضي هناك محاولات متعدّدة للسيطرة على تلة علي الطاهر، عبر تحليق المسيرات الإسرائيلية فوقها على مدار الساعة، إذ إنه منذ حوالي الشهر دفع الجيش الإسرائيلي بجرافة صغيرة مسيرة نحو التلة لكن حزب الله دمّرها، كما زرعت علماً على التلة، لكن الحزب أزاله، وسبق أن أعلنت “إسرائيل” عن إصابة ثلاثة عناصر من القوة الخاصة في علي الطاهر وانتقمت بقصف أنصار ودير الزهراني، كما لفت الخبراء إلى وجود نقاط ضعف في البيان الإسرائيلي الذي ادّعى تحقيق سيطرة عملياتية! بالمعنى العسكري عادة، إما سيطرة كاملة أو لا سيطرة لأن السيطرة العملياتيّة تعني الدخول إلى داخل الأنفاق وتدميرها وهذا ما لم يحصل. وهذا الغموض يفضح السردية الإسرائيلية”. وأضاف الخبراء: “كما أن الكلام عن فرار عناصر غير واقعي لأنه لو فر العناصر لعلمت قرى الجوار بذلك. “إسرائيل” تريد خلق حالة إحباط نفسية انطلاقاً من تلة علي الطاهر وحزب الله يعتمد سياسة الغموض القويّ”. ولفت الخبراء إلى أنه “يمكن لـ”إسرائيل” أن تشن عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على التلة لكن ذلك سيؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وهذا ما تخشاه “إسرائيل” لأنه وإن كان يضر بلبنان إلا أنه أيضاً يضر بـ”إسرائيل” إذا تساقطت قذائف على مستوطنات الشمال وعلى العمق الإسرائيلي”. وختم الخبراء بالقول: “البيان الإسرائيلي عمل دعائي وحرب نفسية وبعيد عن الواقع”.
ووضعت مصادر سياسية الإعلان الإسرائيلي عن السيطرة على تلة علي الطاهر في إطار الحاجة الانتخابية لحكومة نتنياهو لإنجاز ولو إعلامي لصرفه في السوق الانتخابي، مشيرة لـ”البناء” إلى توقيت الإعلان الإسرائيلي الذي جاء مع ارتفاع الحماوة الانتخابية، لاستثمار أي إنجاز عسكري حتى لو كان مصطنعاً ووهمياً برفع الحاصل الانتخابي لتحالف الليكود والتيار الديني.
وفي سياق ذلك، كشفت جهات أمنية غربية لـ”البناء” أن الجيش الإسرائيلي يتجه لتوسيع عملياته العسكرية الأسبوع المقبل بهدف السيطرة التامة على تلة علي الطاهر.